الإنسان موقف يا سادة ..!!

عدد القراءات : 188
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الإنسان  موقف يا سادة ..!!

فالح حسون الدراجي

قبل أن يكون الإنسان مسلماً، ومؤمناً برسالة محمد العظيمة.. أو يكون مسيحياً متوهجاً بألق نبي التسامح عيسى عليه السلام، وقبل أن يكون يهودياً، أو مندائياً، أو بوذياً، أو حتى (لا دينياً)، فهو إنسان.. 

والإنسانية، كما يتفق حولها الجميع.. جذر العقائد الخيرة، وأصل الرسالات المنيرة، وملتقى الطرق لجميع الأديان الرحمانية، بل هي محطة الشرائع السماوية والأرضية الشريفة.. وبما ان (الإنسانية) مهد القيم، والأفكار الناصعة، وجوهر الحب والحياة والجمال والعطاء. والقاسم المشترك للكائنات البشرية في هذا الكون..  نرى المفكرين، والعلماء والفلاسفة، وصناع السمو، وعباقرة الإبداع الخلاق، يضيئون بمنجزاتهم وأفكارهم وابتكاراتهم حياة الإنسان، ويجملون طريقه، ليصبح أكثر لطفاً، وأمناً وسلاماً، فتراهم يسعون، ويجتهدون من اجل إحياء كلمة الإنسانية، وتشييد هرم الإنسان العالي، وتأثيثه، وتجميله، ليكون بيتاً لكل البشر، وحبلاً تعتصم به البشرية.. فلا تفرقهم بعد ذلك الديانات والمذاهب والانتماءات والأصول والأجناس والعقائد والأفكار المختلفة والمتخالفة.. وستكون الإنسانية بمأمن، وحال أفضل، حين تتسالم أجناسها، وتجتمع تحت مظلات ملحقة بها، مثل الوطن والأمة والكيان والعقيدة وغيرها. شرط أن لا تنمو هذه الأجناس في أوطانها على حساب أجناس أخرى. فوجود العرب في أمة عربية مثلاً أمر جيد ومفيد، وهو أفضل من تشرذمهم، وتشتتهم، لأن توحدهم سيقرب المعنى الإنساني كثيراً.. لكن هذه الفائدة ستتحول الى ضرر كبير بحق الإنسانية حين تتعصب مكونات الأمة فيما بينها، لتصبح دماراً، ووبالاً على أنفسهم، وعلى غيرهم أيضاً. ونفس الشيء يقال عن الأمم الأخرى .. وينسحب المثال على الأديان والمذاهب أيضاً.. فالإسلام كمثال على ذلك، عنصر فاعل في توحيد الصف الإنساني.. أو يفترض به ان يكون هكذا.. لكن السعودية الوهابية حولت هذا الإسلام الجميل الى خطر، ومصيبة، تحتاط منها دول العالم.  ونفس الشيء يقال عن الأديان الأخرى، التي يجب عليها توظيف ماكنتها الرسالية، وتوجيه مصابيحها الإيمانية المضيئة نحو الإنسان، ومصالح كل الإنسانية، ومنفعة المكون البشري وليس المكون الديني، او الطائفي الخاص بها فحسب..!!

ففي بلاد الرافدين، عاش العراقيون سوية منذ الأزل، وظلوا سوية الى يومنا هذا، بمختلف دياناتهم، وعقائدهم، وحضاراتهم، متقاسمين محن الحياة المُرَّة، في القتل والإبادة، وغدر الفيضانات، والطاعون، والظلم والمجاعة دون تفريق.. كما عاشوا مباهج الحياة سوية، فذاقوا كؤوس سعاداتها، وأفراحها، وانتصاراتها بالتساوي أيضاً..

 ولعل الأمر الأروع أن العراقيين فرحون بهذه (المواطنة) المشتركة، وسعداء بهذه المساواة، رغم نتائجها الكارثية.. فالمسلم الذي يقتل اليوم على يد داعش يتساوى مع أخيه المسيحي الذي يلاقي نفس (المعاملة) من الداعشيين، وكذلك الأيزيدي والمندائي الصابئي وغيرهم من أبناء العراق. وهو نفس الأذى الذي كان يتعرض له الجميع في عهد صدام! 

وكم كنت فرحا حين قرأت خبراً  قديما أعلنه غبطة البطريرك الكلداني في العراق والعالم مار لويس روفائيل الأول ساكو عن قيام المسيحيين في العراق بالصيام في احدى جمع شهر رمضان تضامناً مع اخوتهم المسلمين العراقيين الصائمين في رمضان لتوطيد ثقافة التآخي والمحبة والعيش المشترك. 

و(أفرحني) أكثر الخبر الثاني -رغم فداحة المصاب وعُظم الخسارة  -المتعلق بتضحية أحد الأخوة المندائيين بحياته من أجل إنقاذ شقيقه المسلم.. حيث يقول نص الخبر:. أعلن زعيم طائفة الصابئة المندائيين في البصرة،  وفاة أحد رجالها حرقاً خلال محاولته انقاذ عائلة مسلمة من حريق نشب في منزلها المجاور لمنزله، فيما أكد مجلس عشائر ومكونات البصرة أن ذلك يؤكد عمق التعايش السلمي بين أبناء المحافظة. وقال زعيم طائفة الصابئة المندائيين في البصرة الشيخ مازن نايف إن “رجلاً مندائياً في الستين من العمر لقي مصرعه متأثراً بحروق أصيب بها خلال محاولته انقاذ عائلة جاره المسلم من حريق نشب في بيتهم الواقع في منطقة الجمهورية”، مبيناً أن “الفقيد ناجي جمعة الخميسي سمع أن أحد الأطفال لم يزل عالقاً في البيت الذي كانت تلتهمه النيران، فسارع الى الدخول، ونجح في انقاذ الطفل، لكن الخميسي أصيب بحروق شديدة نقل على اثرها الى المستشفى، وبعد مرور ثلاثة أيام فارق الحياة.”. وفي سياق متصل، أصدر مجلس عشائر ومكونات البصرة بياناً نعى فيه المواطن ناجي جمعة الخميسي، وأشار البيان الى أن “المجلس ينعى الفقيد الخميسي الذي ضحى بحياته من أجل انقاذ عائلة جاره المسلم، وهذه هي حقيقة كل العراقيين الشرفاء، فهم عنوان دائم للتعايش السلمي المشترك، وليس كما يعتقد (البعض) بوجود عداوة وبغضاء بين مكونات المجتمع العراقي..

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
أحلام اللامي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عاصف حميد رجب ... تفاصيل أكثر
حنان محمد حسن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر