( بحرُ الدماء )

عدد القراءات : 20
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
( بحرُ الدماء )

علي وهبي دهيني.. لبنان

 

كُنَّا وكانَ الخوفُ سيفاً يَنحَرُ

لا حضنَ يؤوي دَمعَنا أو يسترُ

 

ويميلُ فينا اللّيلُ نحوَ سوادِهِ 

والصبحُ في كبدِ الظلامِ مسمَّرُ  

 

بُحَّ انتظارُ الوقتِ في أسماعِنا

وحياتُنا مثلُ الصدى تتبعثرُ

 

كمْ مركبٍ للفجرِ كانَ يفوتُنا

ونغيبُ في لُججِ السنينِ ونُبحرُ 

 

نُرمَى ببئرِ الجهلِ نُتركُ للردى 

ونُباعُ بَخسَاً للطغاةِ ونُقهرُ 

 

والجوعُ يسحقُنا ونُمنَعُ كيلَنا

والحنطةُ السمراءُ وعدٌ يُنكَـرُ  

 

صبراً ونحتضنُ الأسى ونلوكُهُ

ونخافُ لو فَرَحَاً قليلاً نضمِـرُ 

 

وَطَوَتْ معالمَنا الحياةُ كأنَّنا

لغةٌ يغصُّ بنُطقِـها المتصبِّـرُ

 

ونتوهُ في منفى الضَّياعِ كغيمةٍ 

يَبِسَتْ على ثغرِ المدى لا تمطرُ

 

وإليه يؤوينا الظلامُ فنحتمي

بدموعِنا وببعضِنا نتدثَّـرُ

 

ونموتُ عطشى والفراتُ مكبلٌ

بخطيئةِ الشعبِ الذي يتصحّرُ   

 

والسجنُ يمضغُ في لهاثِ صدورِنا

جمراتُهُ فوقَ الضلوعِ تُسعَّرُ

 

والمارقونَ العابرونَ بلحمِنا

سَكِروا بملحِ جروحِنا واستهتروا

 

بحرُ الدماءِ حكايةٌ لا تنتهي

والطَّفُ مذبحةٌ بنا تتكرَّرُ 

 

لكنَّنا رَغَمَ الهوانِ وخوفِنا

ما زالَ يسقينا الكرامةَ حيدرُ 

 

فاليومَ أمسكَ باللجامِ فوارسٌ

أُسدٌ نِصالُ سيوفهِم لا تُكسرُ

 

حشدٌ أزاحَ العتمَ عن عين الضُّحى 

والشمسُ فكَّتْ أسرَها فتحرَّروا

 

قبضاتُهم من ذي الفقارِ صلابةً 

والنَّصلُ من جيشِ البسالةِ يُشهرُ 

 

خَسِئوا فمثلُكَ هامةٌ لن تنحني

أبداً ، فأنتَ الحقُ لا يتقهقرُ

 

وعلى يديكَ النصرُ أشرقَ زاهياً 

وبطهرِ كفِّكَ سوفَ تُقلعُ خيبرُ 

 

وأمانةٌ قد كان صعباً حَمْلُها 

فحملتَها ولأنتَ أنتَ الأجدرُ 

 

فالحالمونَ بنزعِ قوةِ شعبِنا 

عَميَتْ بهِم أحلامُهُم لن يبصروا

 

إلا الجباهَ العالياتِ رؤوسُها

والخافقاتِ على التلالِ تبشِّرُ

 

من مقلعِ الصبرِ المبللِ بالدما

لنْ يُوقِفَ الثُّوَّارَ خطٌ أحمرُ

 

قسماً بنحرِكَ يا حسينُ فكُلُنا 

عزمٌ على رملِ الكرامةِ نُعصرُ 

 

والحاملونَ الموتَ فوقَ أكُفِّهم

كم أيقنوا أنَّ العراقَ سيظفَـرُ 

 

هيهاتَ يُهزمُ شعبُنا وسلاحُهُ 

حشدٌ وقرآنٌ وجيشٌ يثأرُ  

 

يا مِشعَلاً ضاقَ العراقُ بمجدِهِ

أنتَ الصدى العلويُّ لا تتغيّرُ 

 

ستظلُّ في وجه الجبالِ عواصِفاً

ليعودَ سعفُ النخلِ مجداً يُثمرُ.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر