صباح ناهي درسٌ في القراءة الخلدونية الصحفية

عدد القراءات : 16
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
صباح ناهي درسٌ في القراءة الخلدونية الصحفية

نعيم عبد مهلهل

 

يقول أبي وهو ليس صحفيا ولم ينل بركة حتى الدخول في الأول الابتدائي :انتبه الى الخبر وارمِ تفسيره الى عقلك قبل أذنك. 

اتعجب من فطنة أبي وأنا استمع ذات مرة لنفس مغزى الكلام من الصديق والمعلم الدكتور صباح ناهي وهو يحاضر في ذكرياتنا عن معنى أن تكون صحفيا محترفا ونظيفا...

كلمة النظافة في الصحافة لاتحتاج الى تفسير سوى أن تكون محايدا وامينا في نقل الخبر وذكيا في تحليله وأرسله الى الذاكرة الجمعية لعموم الناس والمجتمع. 

وغير تلك النصائح اعطانا صباح ناهي الكثير من حضور مودته ومزاحه وجديته وحبه لنا دون ان ينظر الى مكانة هذا وشهادة ذاك.

في التسعينيات كان هذا الجنوبي القادم من مشارف بساتين الشطرة وحقول قمح ممالك أكد واور يمثل شيئا من وسامة الروح ورغبتها بالتميز في مجال تخصصه ، وربما كانت روحه اكثر ميلا الى التمرد في انشاء منظومة اعلامية تمثله في نقل الخبر وتحليله والتعامل معه بالرغم من جفن الرقيب واسئلته ولكنه تخلص من هذا بالعمل في قناة واسعة الانتشار ومهنية هي الام بي سي وكذلك قناة العربية.

كنا لم نزل في أوائل الثلاثينيات من اعمارنا عندما قال لي الدكتور حامد الشطري :هذا ابن عمي الدكتور صباح ناهي .وتوقف عن التعريف .وقتها اخذنا بابتسامته المميزة الى اقرب مطعم من مكتبه في الصالحية وهناك بدأت دروسه ومرحه تفرض علينا سلطة محبتي له.

التحق معنا علي جودة وربما شاكر حامد وأخرون ،لكن حضور صباح ابقى معي مودة المعلم والتلميذ ، وحين سألته مرة أن برنادشو انفعل من صحفي اتاه لاجل نصيحة وهو يقول له :اصلا انا خائف منك فكيف تطلب مني نصيحة . كان رده هذا لان الصحفي يرتدي الهيبة والسر ، وهو ليس بقاض انما مستكشف.

مهنية صباح ناهي كانت درسا اولياً  في القراءة الخلدونية للعمل الصحفي ، وهو اول الذين أخذ بعمودي الصحفي في الصفحة الاولى من صحيفة كان يرأس تحريرها ،وتلك مغامرة اقدم عليها لشعوره اني اكتب شيئا خطيرا على حده وصفه ، واتذكر كان عنوان العمود الذي كتبه انا : ما الذي يحدث بالضبط .

واتذكر انه دفع لي عمودا آخر اثار وقتها ضجة عالمية ،وهو من وجهني ونصحني للتخلص من تبعاته ورعبه وتنبؤاته .ولكني اتذكر اتصاله الهاتفي لي قوله :لو كنت قد كتبت هذا العمود في صحيفة مصرية وانت مصري لاصبحت اشهر من نور الشريف.

أعترف أن الرؤى والنبؤات وجمالية الكتابة الصحفية تعلمتها من هذا العراب الاكدي الذي اسمه صباح ناهي.

كان عطوفا ودقيقا ومنتبها الى اي موهبة يشعر انها تشعر جيدا . لهذا فهو في حصيلة الذكريات  احد الوجوه المميزة في صناعة العبارة المطبوعة على ورق الجريدة او المرئية والمسموعة على شاشات التلفاز . هنا في بغداد أو هناك في دبي .أو قرب حلم صناديق الاقتراع التي اتى اليها في مغامرة ونصيحة من رجل سياسي مخضرم ان يدخل عالم السياسة ،وربما هو يدرك ان المزاج والفطرة والاعيب احتساب الاصوات لن تكون بصالحة لظروف تهم بنية التفكير والمصالح واللعبة الانتخابية التي في بعض الاحيان تبعد دكتورا محترفا وتقرب مزورا لشهادته الجامعية.

بين صباح ناهي والقراءة الخلدونية الصحفية ذكريات عمر تلونه تلك الطيبة والضحكة والحضور والاناقة لرجل قد يكبر إلا أن روحه تبقى والى الابد تمسك لمعان الغرام والابتسامة ويد العون وهي تمد رحمتها ودروسها الى ذاكرة الاجيال كما تمد القراءات الخلدونية حروفها  الى رعشة أول يوم مدرسي في حياة التلاميذ.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر