المواقع التراثية وسبل استثمارها ثقافياً الثقافة تسهم في حل كبريات المشاكل التي تواجه الشعوب

عدد القراءات : 14
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
المواقع التراثية وسبل استثمارها ثقافياً الثقافة تسهم في حل كبريات المشاكل التي تواجه الشعوب

أقام مركز الدراسات والبحوث في وزارة الثقافة وبالتنسيق مع المركز الثقافي البغدادي محاضرة فكرية حوارية بعنوان (المواقع التراثية وسبل استثمارها ثقافياً) وقد استضاف في هذه المحاضرة الباحثين الدكتور سعد ياسين الذي قدم بحثه الخاص بموضوع الندوة والباحث طالب عيسى رئيس المركز الثقافي البغدادي ليجيب عن الاستفسارات المتعلقة بموضوع البحث. وقد شهدت المحاضرة العديد من المداخلات نظراً لأهمية الموضوع في كيفية استثمار الأماكن والمواقع التراثية بما يسهم في تنشيط الحركة الثقافية والسياحية في البلد ومناشدة الجهات المختصة لتأخذ دورها مستفيدة من الإطلاع على تجربة المركز الثقافي البغدادي.. ابتدأ الشاعر والباحث الدكتور سعد ياسين بإلقاء بحثه الأكاديمي الموسوم (أهمية المواقع التراثية واستثمارها في عملية التنشيط الثقافي، المركز الثقافي البغدادي أنموذجاً)، وتناول البحث بشكلٍ أساسي المواقع التراثية في العراق وكيفية الوصول إلى الاستثمار الأمثل لها ثقافياً بما يؤهلها أن تكون منتجة ثقافياً متخذين من المركز الثقافي البغدادي وبحث تجربته أنموذجاً..

ولأجل الوقوف على أهمية المواقع التراثية يجب الإلمام بما يعنيه التراث اصطلاحاً وهو كل ما خلفه السلف من آثار علمية وفنية وأدبية.. سواءً مادية مثل الآثار وغيرها أو معنوية مثل الآراء ولأنماط والعادات الحضارية المنتقلة من جيلٍ إلى جيلٍ آخر مما يعد نفيسة بالنسبة لتقاليد العصر الحاضر والتراث سواءً الأشياء المادية مثل المعابد والمساجد والمقابر والقصور والقلاع والحمامات والسدود والأبراج والأسوار والأسواق والتي تعرف بلغة الآثاريين بالآثار الثابتة إلى جانب الأدوات التي استخدمها الإنسان في ذلك العصر في حياته اليومية ويطلق عليها الآثاريون الآثار المنقولة، وقد يعرف التراث على أنه استمرارية ثقافية على نطاقٍ واسع في مجالي الزمان والمكان تتحدد على أساسها التشكيلات المستقرة في الثقافة الكلية.. 

أما الشق المعنوي للتراث فيسمى بالتراث الشعبي ويتكون من عادات الناس وتقاليدهم وما يعبرون عنه من أفكار ومشاعر وما يتناقلونه من جيلٍ لآخر وهو استمرار للفلكلور الشعبي مثل الحكايات الشعبية والأشعار المتغنى بها، والقصص البطولية والأساطير وقصص الجن الشعبية ويشتمل على القصص الشعرية للأطفال والدللول التي تتبادلها الأمهات والأمثال السائرة والألغاز والمفاهيم الخرافية والاحتفالات والأعياد الدينية، وهذا الشق من التراث لا يقل أهمية عن التراث الطبيعي فهو يخلد ذاكرة الوطن وهويته ولكن علماء الانثروبولوجي والاجتماع كانوا أكثر دقة وعلمية عندما قسموا التراث إلى فروع وأقسام لتأخذ حصتها من الدراسة الدقيقة. 

ومما لا شك فيه أن التراث العراقي بوصفه تراثاً أصيلاً إنما هو جزء أساسي من منظومة التراث العالمي الإنساني، وقد عرف عن العراق عمقه الحضاري وامتداده الثقافي في التربة الإنسانية وعلى أرضه اكتشفت أولى معالم الحضارة الإنسانية واخترع فيه الدولاب والعجلة والكتابة وتأسست الدول والمدن على ضفافه وعاشت على أرضه سلسلة راقية من الحضارات السومرية والأكدية والآشورية ولو عمدنا إلى استثمار هذه المواقع التي تشكل تراثاً حضارياً مهماً في العراق بشكلٍ رصين لكان العراق في مقدمة دول العالم قاطبة لما له من أسس حضارية يستند إليها في هذه العملية وينعكس ذلك على المدن العراقية بالخير الوفير ثقافةً وسياحةً واقتصاد. ولوجود آلاف المدن الحضارية والأثرية في العراق والتي تشكل ثروة إنسانية هائلة ولصعوبة الإحاطة بها فقد سعى الباحث إلى إيراد المواقع التراثية في بغداد وحدها والتي يمكن استثمارها ثقافياً بطريقةٍ وأخرى لما تمتلكه من مكانةٍ مهمة في تاريخ الحضارة الإنسانية. نظراً لأن بغداد تعد رائعة من روائع الفكر العربي قال عنها اليعقوبي أنها المدينة العظمى التي ليس لها نظير في مشارق الأرض ومغاربها. ولم تشتهر مدينة في العالم فيما وصلت إليه بغداد من الفكر وهي بحق ذات المجد الأصيل واقترن اسمها بعظمة الحضارة العربية وكان لها دور كبير في القرون الوسطى في ميدان العلم والثقافة والعمران والازدهار الحضاري ولمدرسة بغداد أهمية كبيرة في الفكر العربي الإسلامي وبخاصة في ميادين الفقه وعلم الكلام والفلسفة والفنون والعلوم الطبيعية.

ومن أبرز المواقع التراثية في بغداد التي لو استثمرت ثقافياً لأحدثت طفرة في الحياة الثقافية هي القصور والأديرة ، وقد عرفت بغداد عشرات القصور منها ما اندرس ومنها ما ظل شامخاً حتى اليوم ومن أهم القصور في الحقبة العباسية قصر الخلد وعيسى والقرار وقصر الخلافة والعشرات غيرها والأديرة منها دير قوطا ودير الروم ودير سامالو ودير كليشيو ودير الزند ودير حنا. 

وتتأتى أهمية البحث من الاهتمام بالثقافة لما لها من أثر في بناء المجتمعات الحديثة وترصينها نفسياً بما في ذلك المجتمعات التي تمتلك تراثاً مادياً شاخصاً يستمد القوة من أصالته التاريخية والأحداث التي شهدتها، هادفاً إلى الكشف عن المعالجات التي تسهم في استثمار هذه المواقع التراثية وتنشيطها الثقافي وتفعيلها وتوسيع فضاءات الثقافة العراقية في الاستفادة من تجربة المركز الثقافي البغدادي في هذا المجال وما أنجزه من تفعيل الممارسات الثقافية على مختلف أشكالها بشكلٍ أساس ومتصاعد مما شكل انعطافة في حجم النشاطات الثقافية. فقد كانت فعاليات المركز خلال 2014 بحدود 633 بينما 2011 لم تتجاوز 213 فعالية.. 

وهذا رصيد كبير للثقافة العراقية في هذا المكان، وكان لها صداها الواسع وانعكاسها حتى في الصحافة العراقية والعربية والدولية. وعند تحليل هذه الفعاليات نجد أن أغلبها تناول الجانب الثقافي وهو الشعر والقصة والندوات الثقافية ، بينما كان المسرح يحبو في بداية هذه الفعاليات لغياب الدعم الذي يحتاجه المسرح والسينما في عملية الإنتاج. ومع ذلك كانت هناك نشاطات سينمائية ومسرحية وكانت هناك فرق مسرحية ناشئة ومحترفة قدمت عروضها وتجاربها. ومما يلاحظ أن الأنشطة والفعاليات الثقافية تشهد انخفاضاً ملحوظاً وكذلك في المناسبات الدينية تتحول الفعاليات إلى ما يتماشى مع هذه المناسبات.

وقد وصلت فعاليات المركز في 2015 إلى 680 وهي مقاربة وبدأت بالارتفاع على وتيرةٍ واحدة من دون انخفاض. وبدأ الانحياز إلى الجانب القيمي لهذه الفعاليات. 

وبرزت ظواهر جديدة في المركز منها افتتاح مكتبة العلامة الدكتور أحمد سوسة وانعقاد مؤتمر اللغة العربية الثاني. وإقامة مهرجانات نوعية من حيث المشاركة العربية. وحضور الكثير من الكّتاب والأدباء العرب الذين حلوا ضيوفاً على المركز وأقيمت لهم جلسات وحوارات للحديث عن منجزهم الثقافي، ولتفعيل التواصل الثقافي مع المحيط العربي. وعقدت مؤسسات ثقافية ندوات عن التصوف ولاسيما البغدادي وتم اختيار أسماء رمزية لأيام الجمع ومنها ما يتوافق مع الأيام العالمية.. كما شهد المركز اختفاء بعض المؤسسات الثقافية وانحسار دورها وبروز مؤسساتٍ أخرى.. 

وهنا يكون البحث قد توصل إلى مجموعة استنتاجات تمثلت بضعف ومحدودية استثمار العديد من المواقع التراثية العراقية الناجم عن عدم وجود الإدارة الحقيقية وسوء التخطيط لتطوير المواقع الآثارية وتحديث المواقع والمناطق لخدمة المجتمع. 

فحينما توفرت الإدارة الناجحة في المركز الثقافي البغدادي استطاعت أن تحقق هذه النهضة.. إذ أن تنشيط الفعل الثقافي تتطلب منظمين يعون دورهم بشكلٍ جيد ولا يعملون وفق الأطر التقليدية المعمول بها. وبهذا استطاع المركز أن يكون نواة المجتمع الثقافي العراقي وقد حققت إدارة المركز تصاعداً في أنشطتها خلال الأعوام 2014، 2015 أفقياً تمثل في زيادة عدد الفعاليات التي قدمت وعمودياً تمثلت في تحسين النوعية وأصبح المتنبي ظاهرة مجتمعية وليست ظاهرة النخبة. واستطاع المركز التدريب للمشاريع الثقافية ونجح في تنشيط الصناعات التراثية واليدوية وإقبال الشباب عليها ونشاهد في باحة المركز الكثير من المعروضات اليدوية. هذه الحرف التي وفرت فرص عمل للخريجين والطلاب وتمكين علاقة الجامعة والمجتمع. 

وخرج البحث بمجموعة توصيات منها:  

الدعوة إلى رسم السياسات الثقافية الرامية إلى الارتقاء بالمواقع الثقافية التراثية لتفعيل ثقافة المجتمع وتحقيق مردود مادي ينعكس على المواقع إيجابياً والمباشرة بمشروع المدينة الخاصة في بغداد واستثمار المواقع التراثية بين منطقة باب المعظم وشارع الرشيد والمتضمنة شارع المتنبي والمركز الثقافي وبيت الحكمة والقشلة ودار السراي ومجمع المحاكم القديمة والقصور العباسية ووزارة الدفاع. ودعم وتفعيل دور وفعاليات المركز الثقافي البغدادي من خلال المؤسسات المالية وتمكينه من تنفيذ المشاريع التي تدر على المركز مردودات مالية تسعف في ديمومة مرافقه. وتخصيص مطبعة لطبع إنتاجات الأدباء أو تذاكر الدخول للعروض الفنية المهمة. وكذلك دعم الفرق المسرحية والسينمائية واعتماد السبل الكفيلة بما يمكنها من تقديم فعالياتها وإدخال العاملين في المركز في دورات في داخل القطر وخارجه لتفعيل مهاراتهم الإدارية والثقافية. 

الباحث طالب عيسى مدير المركز الثقافي البغدادي 

اتخذ في رده أسلوب التعليقات على ما تم طرحه في البحث الأكاديمي بدل القراءة وتكلم بلسانٍ ثقافي قائلاً: هنا يبرز دور الأكاديميين في طرح بعض الدراسات عن ظاهرة شارع المتنبي والمركز الثقافي البغدادي ونحن نتحدث عن الثقافة والمركز الثقافي البغدادي يجرنا الحديث إلى الثقافة في زمن الأزمات وهنا نتساءل كيف يتم التعامل مع الثقافة في زمن يعتقد الكثيرون أن العراق ليس بحاجة إلى الثقافة وربما الأولويات التي أتخذها الكثير هي أولويات استيراد السلاح ولم نفكر أن نستورد مليون كتاب، التي لا تكلف الدولة شيئاً.. 

ثم توجه إلى الجمهور قائلاً: أدعوكم لقراءة كتاب مهم للتاريخ الثقافي المعاصر الحديث هو كتاب (تمثلات في الثقافة العراقية) للدكتورة فاطمة محسن زوجة الباحث الكبير فالح عبد الجبار من أجل فهم المشهد الثقافي العراقي الحالي. فإن افتهمنا مفهوم الثقافة الحديث اعتقد ستفتح لنا الكثير من الأبواب.  

واستطرد قائلاً: إن تاريخ المركز هو تاريخ بغداد لأنه يعود إلى نهايات العصر العباسي وهو الذي ترك العديد من الشواهد الحضارية ومنها القصر العباسي الذي حوله الوالي العثماني مدحت باشا إلى مدرسة عسكرية ومع أنه لم يحكم العراق سوى أربع سنوات لكنه ترك كل هذه الشواهد العمرانية مثل القشلة والمحاكم والمتصرفية، وهو مصلح حاول التجديد وحتى صحيفة الزوراء أنشأت في عهده وأحدث كل الإصلاحات المعروفة وهذا ما يؤكد أن الدول إذا ما أرادت أن تنهض لا تحتاج إلى سنوات بل إلى أناس يشخصون المشاكل ليعالجوها.. ومع ذلك يؤخذ على مدحت باشا قيامه بهدم سور بغداد. 

وهكذا تحول المركز الثقافي البغدادي من مبنى عسكري إلى محاكم مدنية تعج بالسجون والآهات والحسرات إلى مركز يعج بالشعر والأدب والثقافة وهذه تجربة جداً مهمة، عندما يتحول الإنسان الذي يلهج بالدم إلى إنسان يلهج بالحب، لذلك لا يجب أن نمر مرور الكرام على هذه التجربة فمثلاً نسمع بمنطقة أبو غريب فيتبادر إلى ذهننا فوراً سجن أبو غريب بينما لا يتبادر إلى أذهاننا زقورة عكركوف وممكن أن يتحول هذا السجن إلى معلم ثقافي مهم. لكن الملاحظ هنا أن الأمر منوط بالمبادرات الشخصية فردية وجماعية بغياب السياسة الثقافية الواضحة في هذا البلد وهو في أشد الحاجة إلى هذه السياسات. فمثلاً تحويل المركز الثقافي البغدادي من خربة إلى مركز ثقافي كان مبادرة.. ولو وجدت مثل هذه السياسات ما كانت لتسقط الموصل والأنبار وغيرها لأن الثقافة تؤسس لوجود مستوى عالٍ من الوعي وبدل أن نشتري الدبابات والأسلحة ممكن أن نشتري الثقافة. والمواطن العراقي مواطن واع ومع أن عقدة الشخصية العراقية افتقرت إلى تنمية الذات لكن النهضة ممكنة لأن أسبابها موجودة.. إذ تسهم الثقافة في حل كبريات المشاكل التي تواجه الشعوب وخير مثال تجربة البوسنة والهرسك.

وقد واجهت المركز صعوبات جمة كما جميع دوائر الدولة التي تعاني من العوز المادي وهذا يقودنا إلى التساؤل، كيف واجه المركز بإدارته هذا العوز المادي؟ والإدارة هنا ليست مديرا وإنما تمثل مجموعة من اللجان والموظفين الكفوئين، تعقد اجتماعاتها بشكلٍ دوري من أجل رسم سياسة المركز وكان العائق المادي يحتم إما الارتكان للظل أو الاعتماد على المؤسسات الثقافية والأشخاص، ولذلك تم إفساح الفرصة أمام الأشخاص والمؤسسات من أجل إنجاح هذه التجربة على مدار ثلاث سنوات قدمت فيها أكثر من 320 فعالية في حين من 2014 إلى 2018 تجاوز المركز 3000 فعالية وهذه الأرقام بحاجة إلى أن تدرس وتفهم ويعلق عليها لأنها تصلح أن تكون دراسات مفيدة للمختصين في التخطيط الإستراتيجي... كما تبرز لنا أهمية المنظم الثقافي في العمل إذ اعتمد المركز المنظم أسلوباً جديداً.. وهنا أريد أن ألفت نظر وزارة الثقافة في ضرورة أن تضع فرعاً خاصاً بالتنظيم في جائزة الإبداع... وهنا تظهر حكمة الثقافة في التعامل مع الأزمات وعلى الرغم من تعدد الأذواق الثقافية للاتجاهات الفكرية في العراق فقد استطاع المركز الثقافي البغدادي أن يكون مكاناً تتجلى فيه حكمة الثقافة حيث اعتمد على الكليات والثقافة العامة في النهج العام ومن ثم التحكم بمراكز الثقافة الأخرى لهذا لم نسمع أي صوتٍ طائفي في المركز وإن حدث فيتم إسكات المتحدث وهذه مهمة مشتركة مع المؤسسات التي ترتاد المركز... 

وأصبحت التنمية جزءاً من عمل المركز الثقافي وهو عمل حضاري شمولي وننتهج الآن سياسة اليوم العالمي مثل يوم الشباب العالمي ويوم المرأة العالمي وغيرها وأهم شيء في المركز هو وجود سياسة ثقافية واضحة تتمثل بمجمل الأفعال والخطط الثقافية. وهو قريب من باقي المؤسسات والوزارات ولم نضع حواجز لذلك أصبح العمل تكاملياً وأصبح المركز يقدم مشروعاً ثقافياً مهماً وأصبح شارع المتنبي كبسولة نقد وأمان وأصبح منطلقاً للكثير من المشاريع التي نعيشها في الوقت الحالي.. 

وقمنا بزيارات لمراكزنا في الأقضية والنواحي مثل المحمودية الذي كان مهملاً ولديه خمسة بيوت ثقافية ولم يكن لديه جمهور فوفرنا له أماكن تراثية بينما عندما استقطبناه في المركز أصبح من أهم معالم شارع المتنبي. وهناك مركز طفل المتنبي أيضاً.. واستقطب الشباب من خلال العروض السينمائية المتميزة من خلال قاعة ألف وليلة.. 

المداخلات 

الشاعر والباحث محمد السيد جاسم قال: "أنا أثني على جهود الباحث سعد ياسين وهو يمر مروراً عابراً ببلوغرافيا في تعداد المناطق التراثية ولكنه لم يلامس الجوهر الجمالي والمعرفي لموضوع المناطق التراثية وسبل استثمارها سوى أنه يدعو الوزارة والجهات المعينة لتأخذ طريقها في ذلك، لكن الأستاذ عيسى تحدث كمن يعمل في مشغل لرؤية الثقافة وعجزها الآن حتى أصبحنا كمن يزور الضريح ويضع عليه باقة ورد وهنا تكمن الأهمية في هذا البعد المعتم للرؤية الثقافية لنجد كيف نلامس الجوهر الجمالي والمعرفي لمواقعنا التراثية، كيف نوظف الرمز لنرتقي بالرمز التراثي والمعرفي أيضاً على صعيد الفكر كما أشار الباحث عيسى طالب، بمعنى أن شارع المتنبي أصبح مكاناً للسلام وطريقاً يحتذى من بعيد، من أقصى التاريخ إلى وقتنا الحاضر وهو يمر كما الموسيقى على خطى الراحلين والزائرين لهذا الشارع العتيد.. 

الباحث قاسم برشان كان في موقفٍ غير متفق مع ما طرحه الباحث الجاسم بخصوص طرح الباحث الدكتور سعد ياسين إذ قال انه قد أخذ الجمهور بعيداً وهو يشرح ويقدم ويسترسل كثيراً عن أهم الأماكن الثقافية في بغداد حيث الخانات والقصور والأديرة، ولكني كنت أتمنى على الباحثين أن يشيرا إلى تطور اللهجة البغدادية ومفرداتها منذ أيام المنصور وحتى يومنا هذا. 

عامر الجواهري من منتدى بغداد الاقتصادي قال... نحن ندعو الوزارة إلى الإكثار من هكذا ندوات لأهميتها.. وعلينا فعلياً أن نتخذ إجراءات الحفاظ على المواقع التي ستؤول إلى الاندثار وليس فقط نوصي بل نجد السبل الكفيلة خصوصاً من منطلق اقتصادي.. ولا يجب أن نستهين بكل ما يحصل في العراق من تطور ثقافي لأنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار وبما يوحي أنه بلد آمن وممكن أن يؤثر هذا بشكلٍ مباشر أو غير مباشر على بيئة الاستثمار ومثلاً السفير السويسري في نيسان المنصرم توجه من المطار مباشرةً إلى شارع المتنبي وهذه بادرة تستحق أن نلتفت لها.. إذ أن النشاط الثقافي بدأ يؤشر إشارة بسيطة لدى المراقب للشارع العراقي والاقتصاد العراقي أنه هناك مكان يستحق الحياة وهذا يدفعنا إلى أن نحاول أن نجعل من كل بغداد مثل شارع المتنبي ونحولها إلى بؤر أخرى صغيرة تتوسع مع الوقت.. ومع كل ما تقدمه وزارة الثقافة في هذا المجال فنحن نحتاج إلى تحرك أكبر مثلاً نلاحظ الاختلافات العمرية والثقافية والانتمائية لكل الناس الذين يرتادون شارع المتنبي يوم الجمعة.... مما يستوجب منا أن تتضافر الجهود لاستقطاب الجامعات لردم الهوة مع جيل الشباب الذي بدأ يفقد رؤيته مع اضمحلال جيل المثقفين الذين يغيبهم الموت أو اعتزال الحياة.. وهناك نقطة مهمة أخرى تتمثل في التعشيق بين المنتديات الثقافية والمنتديات الاقتصادية لارتباطها الجدلي. 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر