حتى لا تحتضر البصرة عطشا

عدد القراءات : 29
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
حتى لا تحتضر البصرة عطشا

        د. حسن خليل حسن

 

بحسب الاعلان التركي لم يعد يفصلنا عن موعد البدء بإملاء سد اليسو الذي سيستحوذ على معظم تصريف نهر دجلة سوى ايام قليلة، ولان محافظة البصرة تعتمد على ما يرد من نهر دجلة فقط بعد انقطاع نهر الفرات عنها منذ العام 2010، ستكون هذه المحافظة هي الاكثر تضرراً من ازمة امدادات المياه لكونها تقع في اقصى ذنائب نهري دجلة والفرات، كما انها تستلم اقل حصة مائية في العراق مع انها ثاني اكبر محافظة عراقية من حيث اعداد السكان في الوقت الحاضر اذ يزيد عدد سكانها عن 4 ملايين نسمة، وحسب تأكيدات الوزارة تشير الى ان الازمة ستطال كل نواحي المياه التي تعتمد على المياه السطحية(الانهار) وستكون كمية مياه الشرب ونوعيتها الاكثر تضرراً ناهيك عن تضرر قطاعات الزراعة والاستخدامات الاخرى، ومن المتوقع ان تواجه محافظة البصرة ندرة مائية وليس شحة مائية عابرة فقط، لذا من الواجب الاسراع بوضع خطط طوارئ عاجلة لمواجهة هذه الازمة والتنسيق من اجل مواجهتها، لذا يجب ان يبدأ التحرك عاجلاً لمواجهة الازمة في محافظة البصرة وعلى كافة المستويات، وفق الخطوات الاتية:

1 - اعطاء الأولوية لمياه الشرب خلال الفترة القادمة واعادة النظر في الموسم الزراعي الصيفي لعام 2018 وعزل مياه الاستخدام المنزلي عن الاستخدامات الاخرى، وتخصيص ميزانية طوارئ لتوفير مياه الشرب والاستهلاك المنزلي وفيها باب خاص لإيصال المياه الى القرى والنواحي والاقضية البعيدة على ان تكون مياه الشرب مقدمة على باقي الاستخدامات، ورصد مبالغ تعويضية للخسائر المتوقعة في القطاع الزراعي للفلاحين في البصرة خلال الموسمين القادمين ( الصيفي والشتوي).

2- الابقاء على معدل تصريف ثابت من قناة البدعة ما بين 10-15 م3/ثا، والزام محافظة واسط باطلاق هذه الكمية بشكل ثابت ومستمر لتأمين جزء كبير من مياه الاسالة ذات النوعية الجيدة لسكان محافظة البصرة، ووضع خطط جادة لنقل مياه الشرب بالأنابيب من مياه جدول الغراف ( جنوب سدة الكوت) الى مركز محافظة البصرة لتوفير مصدر دائم للمياه العذبة على شكل نظام مغلق وليس مكشوفاً كما هو الحال في قناة البدعة.

3 -الاسراع بإطلاق مشروع توزيع صنابير المياه الاقتصادية المقيّدة لهدر المياه في المنازل والمرافق العامة الاخرى والزام المواطنين باستخدامها عبر توزيعها مجاناً في جميع مناطق محافظة البصرة.

4- التنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة الموارد المائية حول تسمية جهاز امني خاص من وزارة الداخلية وتكليفه بمراقبة وحماية المياه السطحية والبدء برفع التجاوزات على مصادر المياه العذبة في (قناة البدعة وقناة شط العرب. ومنع التجاوزات ورمي النفايات فيه، وتطبيق عقوبات رادعة على المتجاوزين، خصوصا خلال مواسم الشحة الشديدة.

5 - الاسراع بتوفير مياه الشرب من مصدر محلي في محافظة البصرة عن طريق انجاز مشاريع تحلية المياه البحرية على امتداد الساحل العراقي المقابل لخور عبدالله، بالإضافة الى نصب محطات اخرى على جانبي خور الزبير، وتفعيل محطات تحلية المياه النهرية ومراجعة الاخفاقات التي حصلت في هذا المجال وتشخيص سبب تلكؤ بعض المحطات التي تم نصبها منذ العام 2008 على مجرى شط العرب.

 6 - تشكيل فريق مفاوض من مسؤولي ووجهاء محافظة البصرة  مع محافظات الاخرى (واسط – ميسان) للاتفاق على حصة كافية لمحافظة البصرة المائية من نهر دجلة بما يؤمن تصريف دائم، وتفعيل الجانب القانوني في مسألة تقاسم المياه محلياً بين المحافظات ورفض جميع اشكال التجاوز على الحصة المائية لمحافظة البصرة من قبل المحافظات الاخرى، وتثبيت ذلك وفق جداول رقمية زمنية ثابتة واخذ ضمانات على الوزارات والمحافظات بالالتزام بها، والتفكير بنوعية المياه ودرجة التوغل الملحي البحري في أي اطلاقات مائية تحددها وزارة الموارد المائية لمحافظة البِصرة، واعتبار محافظة البصرة الاكثر احتياجاً لاستهلاك المياه بسبب ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف لأكثر من 51 درجة مئوية والعدد الكبير للسكان.

7 -  نصب محطات مراقبة نوعية المياه وبالأخص الجانب البيولوجي في أعلى ووسط وجنوب مجرى شط العرب، وقياس التصاريف المائية الواردة من نهر دجلة والمياه المتدفقة في قناة البدعة،  والتركيز على تخمين المسافة التي من الممكن ان يتوغل فيها المد الملحي خلال الشحة المائية، والارتكاز على تجربة سابقة لنقص التصريف في نهاية العام 2008 وبداية العام 2009.

8ـ تشكيل خلية ازمة في محافظة البصرة تتألف من اطراف اكاديمية ومؤسسات خدمية بالتنسيق مع الحكومة المحلية، مع ضرورة اشراك جهات حكومية من خارج المحافظة لوضع الخطط والاستعداد لأي طارئ في ملف المياه، تكون على اتصال مباشر بالحكومة المركزية للتنسيق والتعاون واتخاذ الاجراءات والقرارات الضرورية.

9. رفع كفاءة محطات الاسالة في محافظة البصرة لمواجهة أي نقص محتمل في تصريف المياه وتدريب كوادرها على الطرق المناسبة لمواجهة الازمة، واعادة تصميم مآخذ مياه الاسالة على شط العرب وقناة البدعة لكي يتناسب مع انخفاض مناسيب الانهار، فضلا عن ضرورة اعادة تصميم مآخذ مياه المحطات الكهرومائية (محطة الهارثة والنجيبية) لتجنب توقفها عن العمل في حالات انخفاض مناسيب الانهار.

10 - الاسراع بربط شبكة الصرف الصحي في الانهر الداخلية بمبزل شط البصرة وأبعادها عن مياه شط العرب ورفع التجاوزات على المجاري التي تصرف المياه الملوثة الى مجرى الشط.

 11 - تفعيل قوانين استهلاك مياه الري، واعطاء صلاحيات واسعة لدوائر الموارد المائية والزراعة في مواجهة الهدر في القطاع الزراعي، وتفعيل الغرامات البيئية وفق مبدأ تعويض الضرر في البيئة المائية، لحماية شط العرب والانهر الفرعية من كل اشكال صرف المياه الملوثة. 

12 - اجراء حملة توعية اجتماعية بصرية بأهمية ترشيد المياه وعدم تلويث مصادر المياه وتكون الحملة الزامية للمدارس والجامعات ومؤسسات الدولة بالاستعانة بمحاضرين واعلاميين من المؤسسات الاكاديمية والاعلامية والثقافية والدينية في محافظة البصرة، وتوزيع اعلانات وملصقات تثقيفية في الشوارع والمؤسسات ،الاماكن العامة للتوعية بمخاطر هدر المياه وتلويث مصادر مياه الشرب.

13 -  تفعيل دور القطاع الخاص بتوفير بدائل المياه العذبة عن طريق تحلية مياه البحر او تصنيع البدائل المتاحة او الاستيراد الممنهج للمياه من اقرب نقطة متاحة للاستيراد.

14ـ البدء بصيانة قاع وجوانب قناة البدعة التي تعد مصدر آخر لمياه الشرب في محافظة البصرة، لكونها تعاني العديد من المشكلات البيئية واهمها نمو الطحالب والنباتات المائية التي تؤثر على جودة المياه.

 15 -  الاسراع بعقد اتفاق مع الجارة ايران لتزويد محافظة البصرة بما تحتاجه من مياه الشرب من نهر الكارون خلال فترة الشحة الاستثنائية، ووضع آلية لنقل المياه العذبة بالاستفادة من قرب المسافة مع ايران، ومن المهم الاشارة الى ان الاطلاقات المائية من نهر الكارون خلال شهري (تشرين اول -  كانون اول) من العام 2017 ساهمت بتخفيف ملوحة مياه شط العرب التي تسبب بها نقص التصريف الوارد من اعالي النهر.

16ـ اطلاق حملة اعلامية – توعوية تحت مسمى (حملة انقاذ شط العرب) تتولى نشر الصور القاتمة التي آل اليها الوضع الهيدرولوجي للشط في الملتقيات والمحافل المحلية والعالمية بسبب النقص في الايراد المائي في شط العرب الذي اثر كثيرا في نوعية المياه وعلى التنوع البيولوجي في مجراه، واصبح الشط على مشارف الموت البيئي.

17 - من الممكن استثمار مياه بحيرة ساوه في التحلية لسد لنقص الحاصل في محافظات الفرات الاوسط حيث يقل تركيز الاملاح في مياه البحيرة عن 20 جزءا بالألف، ويمكن ان تكون مصدر دائم لمياه الشرب بعد انشاء محطات تحلية بالقرب منها كونها ذات مصدر جوفي دائم من تكوين الدبدبة الذي ينكشف في مناطق واسعة في شبه الجزيرة العربية ليستلم كميات كبيرة من التساقطات المطرية.  

18 - مراقبة كفاءة العمل لقناة كتيبان الإروائية، والتفكير باستبدالها بنظام نقل مياه مغلق تجنباً لهدر قسم كبير من المياه بالتسرب والتبخر.

19 - من المهم التفكير مستقبلاً بإنشاء قناة لنقل مياه الشرب في المحافظات الجنوبية والاستخدامات المنزلية من الموصل بدلاً من الكوت،  ثم تنظم بشبكة من الانابيب لتوزيع مياهها على مدن بغداد وواسط وميسان والبصرة، وقناة مماثلة باتجاه محافظات صلاح الدين والفلوجة وبابل وكربلاء والنجف والقادسية والمثنى وذي قار، لتكون المياه العذبة في الوسط والجنوب معزولة تماماً عن الاستخدامات الاخرى، لتجنب تلوثها وتملحها وتسهيل التحكم بحجم الاطلاقات المائية.

ان الخطط الانية اعلاه تحتاج ان يرافقها اعادة نظر بنقاط القوة والضعف لأداء الدوائر المعنية بتنفيذها، وتعزيز دور الرقابة الحكومية المباشرة من اعلى المستويات لتنفيذ تلك الاجراءات وتقييمها لأنها خطط تتعلق بمصير البصرة البيئي والانساني.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر