لعن الله السياسة فقد أنستنا أعز أحبتنا

عدد القراءات : 189
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لعن الله السياسة  فقد أنستنا أعز أحبتنا

فالح حسون الدراجي

أمس صباحاً، وأنا أرتدي ملابسي، قبل أن أغادر البيت متوجهاً للجريدة، لفتت نظري إحدى المجلات المطروحة على الطاولة المحاذية لخزانة الملابس.. وقد أثار انتباهي في هذه المجلة، غلافها المؤطر بصورة كاملة لصديقي الشاعر والكاتب الراحل جمعة الحلفي..

 امتدت يدي نحو المجلة دون وعي مني، رغم إني كنت لحظتها مشغولاً بعقدة ربطة العنق، التي لا أجيد شدها بتميز، ولا أحب لبسها مطلقاً..  

رفعت مجلة الشبكة لأقرأ العنوان الرئيسي المطرز على صورة الراحل (أبي زينة)، فوجدت أن العدد قد خصص بالكامل (لعطر الغايب)، حيث يتحدث فيه عدد غير قليل من الزملاء والأصدقاء والمحبين عن الراحل الحلفي، مستذكرين هذا الإنسان (الفاخر) بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، فشعرت ساعتها بمشاعر متداخلة، ومتقاطعة، وصادمة ايضاً.. 

مشاعر جمعت بين الفرح والحزن، والفخر والإحباط مع الأسى الممزوج باللذة الإنسانية التي لا يشعر بها إلاَّ الإنسان الإنسان.

 فها هي مشاعر الفرح تحط بأجنحتها الوردية على أغصان روحي، بعد أن وجدت أن (الدنيا بخير فعلاً)، وأن القيم الحميدة لم تزل قوية تنبض في خلايا الناس، ودمائهم، وأن ثمة من ظل وفياً لمبادئه ونبله وللرسالة العطرة التي تعطر بأريج حروفها سنوات طوال.. فمن لا يفرح وهو يرى أن هناك أناساً مازالوا يفون حقوق الرفقة والصحبة والمهنة الجميلة رغم متاعبها؟

لقد كان عدد (الشبكة) الخاص باستذكار الأروع جمعة الحلفي (شريفاً)، ودسماً، وزاهراً، ليس بموضوعاته الوفية فحسب، إنما بمواده الغنية، ومحتوياته الراقية، وأسمائه الكبيرة، والعالية التي تملأ العين والخاطر، بهاءً واحتراماً واعترافاً بمكانتها في الأوساط الثقافية والسياسية والفنية.

أما مشاعر الحزن التي داهمت قلبي في تلك الصبيحة فقد تولدت بسبب إحساسي بالتقصير أزاء صديق (تاريخي)، امتدت علاقتي به لما يقارب النصف قرن قضيناها محبة ووداً ونضالاً -إذا صحت الكلمة -دون أن نختلف يوماً واحداً ودون أن لا نحب بعضنا ساعة واحدة.نعم، فقد تولد عندي هذا الإحساس المؤلم بسبب خلو هذا العدد الخاص من أية مساهمة لي، سواء أكانت استذكاراً لعمر جميل قضينا نصفه معاً في ساحات الشعر والسياسة والصحافة -عملنا أنا وجمعة سويا في قسم التصحيح بجريدة طريق الشعب عام 1974 –أو أساهم بمقالة أكتبها في ذكرى رحيله، رغم أني كتبت مقالتين عنه نشرتا في افتتاحية جريدة الحقيقة، واحدة نشرت قبل أن يتوفي بأيام قليلة، والثانية بعد رحيله بيومين.

لقد حز في قلبي أن لا أكون موجوداً في هذا الكرنفال (الوداعي)، في الوقت الذي حضر فيه بعض الكتاب والصحفيين -ولهم جزيل الشكر والإمتنان جميعاً –وفيهم من لايملك بعض ما أملكه من سنوات الصبا والشيخوخة والعمر الطويل مع الحلفي.

ويكفينا شرفاً، أن جمعة الحلفي كان يكتب مقالاً ثابتاً في مجلة (كل الناس) التي تشرفتُ برئاسة تحريرها. وقبل أن أختم مقالي هذا، أود أن اعترف لكم بأن حزني الأعظم جاء بسبب نسياني صديقي الأحب والأعز جمعة الحلفي، إذ لم أتذكره للأسف طيلة الفترة التي أعقبت رحيله القاتل، والسبب يعود لانشغالنا بالإنتخابات التافهة، وبضجيجها السياسي .. لقد أنستنا طبول السياسة أنغام الرحابنة، وهديل شدو فيروز، فيروز العظيمة، التي كان يحبها الحلفي جداً.. ألا لعن الله السياسة وبعض السياسيين !

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر