مفوضية الفتنة

عدد القراءات : 209
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مفوضية الفتنة

عدنان الفضلي

يقول الحكماء، ما يبنى على أساسّ هشّ، مصيره الإنهيار لا محالة، وما يبنى على خطأ سيبقى على خطأ، وعليه فليس لأحد الحق في أن يتحدث عن عدم منطقية النتائج التي أعلنتها مفوضية الإنتخابات، فيما يخصّ الإنتخابات التي جرت في الثاني عشر من الشهر الجاري.

نعم، تتحمل المفوضية العليا للإنتخابات النتائج المشكوك بصحتها تماماً، ليس لأنها لم تؤدِ عملها بمهنية، بل لأنها كانت جزءا لا يتجزأ من أمراض الفساد المستشري في هذا البلد المبتلى باللاوطنيين، فهي وبالأساس بنيت على مبدأ المحاصصة، وجميع المشاركين في مجلسها، بمن فيهم التيار الصدري المطالب بالإصلاح، قد أسسوا لها وفق مبدأ إنتهازي الهدف منه السيطرة على العملية الإنتخابية، وجعل كل التجارب الديمقراطية تصبّ في صالح كتل (الحيتان) وأقصد كتل الأحزاب الإسلامية بشقيها الشيعي والسني، فهم أوجدوا هذه المفوضية وكتبوا لها قانوناً يناسب مقاساتهم، ويحرم المدنيين والقوى التقدمية من أن تكون ذات ثقل بائن في العملية السياسية، وما نتائج هذه الإنتخابات الا دليل بسيط على كون المفوضية غير مستقلة وغير نزيهة.

من وجهة نظري، تتحمل المفوضية متشاركة مع الأحزاب والكتل والجهات المتحكمة بمصير البلد، كل ماحدث في هذه المهزلة الكبيرة المسماة (الانتخابات التشريعية) وربما هذه المفوضية تعدّ أكثر إجراماً من سابقتها، كونها تحصلت على فرصة ان تكون نزيهة ودقيقة في عملها، من خلال توفر أدوات النجاح متمثلة بالتقنية التكنولوجية التي كان من الممكن استخدامها بالشكل المطلوب للخروج بنتائج حقيقية غير مشكوك بها خلال ساعات، لكنها فتحت أمام الجميع أبواب التشكيك حين انتظرت إسبوعاً كاملاً لتعلن نتيجة مهمة وهي الخضوع والخنوه للجهات المتنفذة في سرقة الأصوات والإنقلاب على الديمقراطية، ولتصبح هي الفاعل الأول في الفتنة المنتظرة، وهو الأمر الذي صار متفقاً عليه من قبل المرشحين والناخبين.

لا يمكن لأحد بعد اليوم أن يثق بهذه المفوضية، ولن تجد من يسميها من الآن فصاعداً بالمستقلة، بعد أن أثبتت وطوال أربع تجارب، فشلها في نيل الإستقلال، وهو الأمر الذي لن يتحقق ما دامت تؤسس وفق مبدأ المحاصصة الحزبية، وحتى أكون دقيقاً لن تجد هذه المفوضية وسائل إقناع جديدة للناخبين بممارسة العملية الديمقراطية الإنتخابية في الدورات المقبلة، حيث سيكون العزوف جماعياً ومسقطاً لكل محاولة لإجرائها، ما لم تؤسس مفوضية جديدة بعيدة كل البعد عن تأثيرات الأحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية، ولست أستثني هنا أي كتلة أو حزب، وهذا الأمر لن يحصل في الوقت الحاضر على الأقل، بسبب أطماع المتشبثين بالسلطة، الذين لا يمكن للعابهم أن يجفّ مادامت المغريات كبيرة والفوضى قائمة.

والعراق من وراء القصد

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر