مسودو الأوراق

عدد القراءات : 52
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
مسودو الأوراق

- حسن فلحي الصباغ -

 

صورة القصيدة العربية المشرقة أبدا تحيطها اليوم في ضمير القراء من الشعوب الأخرى هالة من الضباب .. ضباب الزحافات والعلل .. نصوص يكتبها الكثيرون من مسودي الأوراق في الزمن الحاضر .. كل هذا جعل من الصعب أكثر فأكثر على المتلقي يتخيل كيف كانت القصيدة وكيف نمت وتطورت على مدار العصور؟ .

أحاول من خلال هذه السطور أن أصور للناس صورة حقيقية للشعر كما بدا للذين خاضوا ميادينه وولجوا أبوابه الحقيقة ثم صاروا أعلامه وعناوينه .. وهناك زمرة من الكتاب الذين إذا قرؤوا هذه السطور سوف لا يدعون سهما في جعبتهم إلا رموني به.. إنهم زمرة من مدعي الحداثة وليست بحداثة .. وأظن بأن الكثيرين يوافقونني على ذلك .. إنهم زمرة من مريدي حجب الشمس واستبدالها بشمس وهمية زائفة صنعوها من فقرهم وافتقارهم للثقافة والحكمة الأدبية والمعرفة الحياتية .. وحسبي أن أقول لنفسي حيال ذلك : إنني أبصر الشمس . وإن لم أبصرها فأعرف على الأقل أنها موجودة .. والإنسان يكفيه أن يعرف بأن الشمس موجودة ليعرف الحياة ويؤمن بها .. أوليس الشعر هو ابن الحياة ومنها وإليها ؟ . أوليس هو وسيلة تفاهمكم كما تزعمون ؟ ألم يكن الحوار صعبا بينكم وبين ما تكرهون ؟ .. ها أنتم تملكون بفضله تلك الوسيلة الناجعة للتفاهم فما بالكم لا ترتضون بها سليمة من أيدي التلاعب ؟ ولم تلعبون أنتم معها دور اللاعب اللاهي العابث ؟؟ ..

أود في أول القول أن أبين لمن لا يريد أن يفهمني بأنني لا أنكر أن الأدب بكل ألوانه لا تعلق أهميته العظمى على أصول اللغة وقوانينها فقط ، وإنما لا بد للكاتب من روح مؤمنة وقلب محب ولقد كان يكفي بعض الكتاب الإيمان وحده لو كان لهم الإيمان الأمثل ، ولقد كانت تكفيهم المحبة وحدها لو كانت لهم المحبة الصادقة الكاملة ، ولكن ما الذي أقوله فيمن لا يمتلك لنفسه منهم لا إيمانا ولا محبة ؟ وقبل ذلك كله هو جاحد للأصول اللفظية والضوابط اللغوية والأدبية زاعما أنه لا يحبها ! وهو صادق في هذا الذي يدعيه كونه كما قلت لا يملك لنفسه محبة ليحب من خلالها الأشياء ولا إيمانا يستطيع معه أن يتذكر على الأقل بأنه ابن أمة لغة الكتابة فيها هي غير لغة الكلام . .

لقد حاد الجيل الجديد عن المقاييس العلمية والعملية للآداب  ، كما حاد الكثيرون عن الأسس والثوابت باسم الحداثة سعيا وراء الحرية القلمية . ونعم فإن حرية القلم أمر من الضرورة بمكان وليس يسمى ما يصدر عن الأقلام أدبا ما لم يكن متحررا من القيود المفروضة من قبل جهة معينة عليه .. ولكن لا يعني هذا أن يتمرد على مقاييس ثابتة وقواعد كانت ولا تزال أداة الأديب وسلاحه ..

اصبح الذوق آسنا والفكر معطلا والمفردات ركيكة ومع كل هذا فالأعمال الكتابية تزدحم بها دور النشر والمؤسسات التجارية لا الثقافية ، فتحول واحدهم من شاعر إلى مهرج بدليل أنه يرفق مع حروفه صورا لحركات بهلوانية ويعتمد عليها الإعتماد كله .. المصيبة الكبرى أن مثل هذه الحركات بدأت تعرض في سوق ادابنا كشعر وأصحابها صاروا في مقدمة الشعراء ..

ونعم ، نعم أن هذه كلها لمواضيع عصرية وأن الذين يكتبون فيها لا شك عصريون سائرون مع الزمان لا وراءه ولكن ينقصهم أمر واحد وهو أن يسيروا ولو لشيء من الطريق وراء الشعر . فقد ساروا سنينا وراء الزحافات والبهلوانيات .. فلا بد لي من سطور كهذه لا بد لي من كلمة. كلمة عن قواعدنا العربية بشكل خاص .. فمشكلتنا ليست بأن لا ضوابط لنا وإنما هي كامنة بأن ليس عندنا من يحسن إستخدامها وتطبيقها على الأدب المتطور .. ومن سوء طالعنا اننا عهدنا بشؤوننا الأدبية في الوقت الحاضر إلى المواقع الإلكترونية وهذه المجاملات تقيس الأعمال الأدبية بعدد مشتركيها ومناصري صفحاتها الموصى بها ووفرة نفر الأعضاء لكل من مجاميعها .

لسنا بفقراء إلى مجلدات ومدونات لا ولا مطبوعات لكي نعلق إعتمادنا على مسودي الأوراق وهكذا أسميهم كيما أضع بونا شاسعا بينهم وبين الأدباء والكتاب  إنما حاجتنا الأساسية هي القيم الثابتة والمبادئ التي يجب أن تظهر بها قيمة الأدب . فإن عرفناها وحددنا كلا منها إستطعنا ان نعطي كل أثر أدبي حقه بلا تصنع ولا مجاملات . لأن القصيدة الإلكترونية مع طبيعة ما يحتضنها من وسائل ليست بأكثر من تصنع وهزلية من نوع مرموق .. ولا أعني بالطبع كل قصيدة تنشر على هذه الوسائل . وهي قصيدة سوق . سوق للمغالات. فإن كانت لإمراة في أمة الذكور التي قدر لها أن نختلف لغة الكلام فيها عن لغة الكتابة جلبت المئات من دلائل الثناء والرضا وكلمات المديح التي من شأنها أن ترفع إلى السماء من هم مكانهم في أسفل أسفل الأرض مع الإعتزاز.والعرفان بقدسية الأرض واحتضانها لأعلام البشرية وإن كانت لرجل فلا حول ولا قوة . لذلك رأيتها قصيدة هدم ونفي من الطراز الأول .. هدم القيم والأخلاق والفضائل والمثل العليا .. من هنا والحق أقول لكم بدأت متاعبي كقارئ محب ومتابع للأدب بكافة ألوانه فأقدمت على كتابة هذه السطور ووددت فقط أن أعرفهم بأن للكلمة معنى يستطيع أن يفهمه القارئ ويتأثر به .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
  لاشك أن الرتابة وتكرار الأحداث والأفعال وردودها، عملية تثير السخط والسأم والتذمر، لاسيما إن طال أمدها وامتد عمر تطبيقها الى مالا أمل بانقضائه، وقطعا ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي محمود خضيّر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
إياد مهدي عباس ... تفاصيل أكثر