شكراً أنصار سائرون

عدد القراءات : 230
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
شكراً  أنصار سائرون

عدنان الفضلي

تجربة البرلمان العراقي في دوراته السابقة، لم تُبنَ وفق الرؤى الصحيحة والتوافقات الوطنية الخالصة لوجه العراق، ولم نتحصّل منها سوى الخراب والدمار الذي أكل أخضر الوطن ويابسه، كونها بنيت وفق نظام محاصصاتي طائفي وقومي وانتهازي، وعلى أسس أقل ما يقال عنها انها كانت رخوة وهشة بدليل الإنهيار السريع الذي شهدته العملية السياسية، لكننا وفي إنتخابات الدورة الجديدة، ورغم تواجد نظام محاصصاتي ضيق، بعد تفتت كثير من الكيانات الطائفية، لاحظنا ان هناك بوادر تغيير مقبلة على هذا المشهد الذي صرنا نتابع حيثياته من خلال الرصد الحقيقي لكل ما تقوم به الكتل السياسية المتصارعة على المناصب والكراسي، ومن تلك البوادر تواجد روح المنافسة من قبل التيارات المدنية مع (حيتان) الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي، والدليل هو مافعلته كتلة سائرون التي تحدّت كل المشككين ودخلت مؤتزرة بإزار الدولة المدنية، رغم ان التحالف يضم مدنيين وشيوعيين وصدريين، حين هزمت الطائفية والانتهازية والقومية.

ورغم اننا لم نكن بمستوى كبير من التفاؤل، في حدوث معجزة، بحيث يقوم (المصوتون) بالتصويت لصالح مرشحي (سائرون) وحدها، باعتبارها كتلة عابرة للطائفية وتدعو للدولة المدنية المرتكزة على العدالة الإجتماعية، ولا كنا نتوقع من هؤلاء (القلقين) ان ينتخبوا (سائرون) حتى تكون لديهم خيارات كثيرة في التغيير، كون هذه الكتلة هي الجهة الحقيقية المتبنية للإصلاح، كونها منبثقة من نبض ساحة التحرير ومدن الإحتجاج الأخرى، التي اختطت طريقها في التصدي لمبدأ المحاصصة المقيت، هذا المبدأ الذي كان سبباً مباشراً في ما وصل اليه حال العراق والعراقيين من بؤس ودمار، ولكن ما تحقق لا يعدّ شيئاً طبيعياً، بل هو المنجز الكبير الذي ماكان ليتحقق لولا الوعي الكبير الذي تمتع به أنصار كتلة سائرون.

نعم، كان التحدي كبيرا والمحاولة تستحق التقدير والإنحناء، وهي علامة نجاح مشجعة في طريق التغيير الذي ننشده جميعاً، خصوصاً ونحن على وشك بداية مرحلة جديدة على طريق بناء الدولة المدنية التي يجب ان تتظافر فيها جهود جميع الوطنيين سواء المتواجدين داخل المشهد السياسي او الذين يراقبونه، ويتفاعلون معه! فالفرصة متوفرة الآن أمام العلمانيين والقوى الوطنية المشاركة في العملية السياسية، لتفعيل الدور والمساهمة بصنع القرار دون التخوّف من قضية أن قوى الإسلام السياسي المتواجدة في مراكز صنع القرار هي المهيمنة، فعدم الخوف والتصدي ببسالة لأي التفاف على الدستور والقوانين من شأنه كبح جموح تلك القوى وسحبها لجادة الصواب والعمل من أجل المصلحة العامة، خصوصاً وان (سائرون) قد جردتهم الآن من تلك الأدوات والهيمنة على صناعة القرار.

إذن، علينا ان لا ننظر بالعين الصغيرة لتلك المحاولة مهما كان المتحصل منها، فحدوثها في هذا الوقت المضطرب، ودخول المعترك رغم شراسة المنافسين هو فعل يجب التوقف عنده وأداء التحية لكل من ساهم بصناعة هكذا قرار منحنا فسحة أخرى للأمل في إحداث تغيير ملحوظ داخل العملية السياسية، فألف شكر لأنصار (سائرون) وهم يبددون الظلمة ويفتحون بوابات الأمل على مصراعيها، وشكراً ألف شكر للشيوعيين والصدريين والمدنيين لأنهم منحونا ذلك الأمل.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر