لماذا صوّت العراقيون لتحالف (سائرون)؟

عدد القراءات : 177
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لماذا صوّت العراقيون لتحالف (سائرون)؟

فالح حسون الدراجي

يقيناً أن هناك أسباباً كثيرة لفوز تحالف (سائرون) .. وهي أسباب متنوعة، بعضها جاء بفعل الأداء الباهر لماكينة التحالف الإنتخابية، وبعضها وفرها له الأداء الضعيف، والمرتبك لمنافسيه، وهناك أسباب وعوامل أخرى غير التي ذكرناها هنا. 

من الأسباب الجوهرية لفوز (سائرون)، سببٌ ذو وجهين.. الوجه الأول، يكمن في الحالة اليائسة التي وصل اليها الشعب العراقي.. لا سيما من ناحية الأداء الحكومي والنيابي والقضائي الفاضح والمتدني جداً، بحيث وصل الأمر الى أن يفكر العراقيون بالإنتفاضة على الحكومة، أو الثورة السلمية، أو حتى المسلحة إن اقتضى الحال.

 إذ ماذا يفعل الجائع والمظلوم، والمنتهكة كرامته في مثل هذا الحال، غير أن ينتفض على كل ظالم وفاسد، وحاكم جائر؟!

 وماذا سيفعل المرء الحر، وهو يرى أبناء دمه (يتبضعون) من حاويات القمامة، ليأتوا بلقمة عيشهم الذليلة، ماذا سيفعل، غير أن يثور!

 ألم تسمعوا قول الثائر (العظيم) أبي ذر الغفاري:

(عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه )؟!

ولأن العراقيين صابرون وراكزون، فقد قرروا أن يعطوا للعملية السياسية وقادتها الفرصة الأخيرة، لكنها ليست الفرصة الأخيرة السلبية، بمعنى أنهم لن يعطوا الفرصة الأخيرة لنفس الوجوه، ولنفس الأسماء، والألوان، إنما تمنح (لقائمة) أخرى، قائمة قد يكون بعضها من ذات الفئة المتداولة ومن نفس (طينة) السياسيين الموجودين في الساحة، لكن هذه القائمة تمتلك رؤى أخرى، وبرنامجاً مغايراً، ودماء جديدة لم يتلوث أغلبها، خاصة بعد دخول العنصر الشيوعي، المعروف بنصاعة نزاهته

 - سمعةً وتجربةً – والمشهور بسعة أفقه، وعمق منهجه، وديناميكية منتجه الفكري، وبتواصله مع متغيرات الحياة القيمية والفكرية والإنتاجية.

لذا فإن منح قائمة من هذا النوع فرصة أخرى، أمرٌ مهم وعادل قبل أن تقلب الجماهير طاولة الحكم على الحكام.

إذاً، فحالة اليأس التي وصلت اليها الجماهير الشعبية، ورغبة العراقيين الجامحة للتغيير، والخلاص من الوضع الذي هم فيه، كانت الوجه الأول، أو العتبة التي وضع عليها مرشحو قائمة (سائرون) أقدامهم نحو بوابة النصر في إنتخابات البرلمان التي جرت يوم السبت الماضي.

 أما الوجه الثاني لفوز (سائرون)، فقد تمثل في برنامج التحالف المذكور، وهو البرنامج الذكي، الذي أعد بعناية شديدة، وكتب بحس وطني وطبقي وسياسي عال، فضلاً عن خلفيات عناصر التحالف - كجماعات وأفراد - وهي خلفيات تتطابق بشكل شبه تام مع مفردات البرنامج الإنتخابي المعروض، لا سيما في شعارات الإصلاح التي رفعها الصدريون والشيوعيون والمستقلون سوية منذ سنوات، أي قبل أن يتفقوا على التحالف ، وخوض الإنتخابات بقائمة واحدة، لاسيما في موضوع التظاهر معاً لسنوات في ساحة التحرير، او الساحات الأخرى.

وبهذه الخلفية الواضحة المشتركة، تمكن أعضاء تحالف سائرون من اقناع (المواطن) بأنهم صادقون معه، وأنهم مؤمنون بما يرفعون من شعار، ومتوحدون به فعلاً وليس قولاً فحسب، وهم (سائرون) لأجله لا محال، بدليل أنهم شاركوا منذ سنوات بالتصدي للفساد، وبالدعوة للإصلاح في أغلب أيام (الجمعة) السابقات.

فالعراقي حين يصدق ويثق بك، يعطيك روحه، وليس صوته الانتخابي فقط.

 ويبدو أن عدداً كبيراً من العراقيين صدقوا بشعارات ورؤى وبرنامج (سائرون)، ووثقوا بما يقوله التحالف -وهو المهم والأهم هنا -.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
أحلام اللامي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عاصف حميد رجب ... تفاصيل أكثر
حنان محمد حسن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر