الاختبار للناخب والمرشح

عدد القراءات : 110
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الاختبار  للناخب والمرشح

علي علي

   ونحن نقترب من موعد الانتخابات تتراءى لكثير منا صور اغلبها غير مكتملة الوضوح، لاسيما وقد زعزع أغلب القائمين على مفاصل الحكم والتشريع، وعلى وجه الخصوص أعضاء المجلس الشريعي، الثقة التي منحها الناخب إياهم قبل بضع سنين. ومن المؤكد ان الخذلان الذي عانى منه الناخبون بسبب أغلب المرشحين في الانتخابات السابقة، ولد جرحا غائرا في نفوسهم، وهم الذين شدوا الرحال حينها الى مراكز الاقتراع، حاملين أرواحهم على أكفهم، مستبشرين بقادة يزيحون عنهم متاعب السنين الماضية، بما حوته من ظلم وغبن للحقوق، فوضعوا أملا كبيرا في استحداث حلول لمشاكلهم، وفتح صفحة جديدة لحياة ينال فيها حقوقه في بلده. 

  ومن التحضيرات لهذا الحدث زخم الحملات الاعلامية التي كرسها المرشحون لتعريف المواطن بهم وهي قائمة على قدم وساق. وهم بعددهم المقارب لسبعة آلاف مرشح، لم يتركوا شاردة او واردة من المفردات المنمقة والعبارات البراقة إلا ذكروها او دونوها، في اللافتات او الـ (فلكسات) او المواقع الإلكترونية، فضلا عن القنوات الإذاعية والتلفزيونية، الأمر الذي ولد للمواطن شعورا يشوبه الحذر من مصداقية مايسمعه او يقرأه عن اولئك المرشحين. ومع أن مرارة التجارب السابقة مازالت عالقة في ذهن الناخب، إلا أنه مافتئ يحلم ان قدوم المرشحين هذه المرة وتسنمهم مناصبهم في قيادات البلد، ستكون مصحوبة بحلول سحرية وآنية، لما تراكم في البلد من مشاكل شملت كل ركن من أركانه، حتى طفح الكيل بالناخبين، ووصل الأمر بكثير منهم الى العزوف عن الذهاب الى صناديق الاقتراع، وهو أمر في غاية الخطورة، حيث يئس المواطن من قياداته التي أسرف البعض منهم -بل أغلبهم- في التمادي بالكذب على منتخبيهم، من خلال وعودهم المعسولة التي سرعان ماتكشفت عن رياء وزيف، أسفر عن اعتداد المواطن برأيه في عدم المشاركة في الانتخابات.

   لاينكر ان كل شعوب العالم تمر بمثل هذه الاحباطات لاسيما في دول العالم الثالث، لكن مايحز في نفوس العراقيين ان كثيرا من المرشحين لهم من الأصول العائلية ما يغني عن السؤال عن مصداقيتهم، وعن سلامة نيتهم في طموحهم للوصول الى منصب قيادي في الدولة، كذلك هناك من المرشحين من له من الأصول الدينية مايرفع من شأنه بين باقي المرشحين، وحري به عكس الصورة الحقيقية لمن يتمتع به من أصل عريق ينحدر من عائلة دينية محافظة، لاسيما العوائل التي تكن الولاء والحب لآل البيت. 

  وبين هذا الناخب المملوء أملا، وذاك الناخب اليائس مما ستلده الانتخابات القادمة، يظل الجميع يتطلع الى مستقبل أقل مايتمنى فيه ان يكون أفضل من حاضرنا الذي نعيشه، وقطعا هذا يعتمد على حسن اختيار المرشح، والذي يعتمد بدوره على وحدات القياس التي يتبعها الناخب، ويقيس على ضوئها مرشحا يفي بالغرض السامي الذي أنشئت من أجله الانتخابات. 

  والقادم من الايام اختبار للناخب والمرشح على حد سواء، ذلك ان الإثنين من ابناء هذا البلد ونهوضهم من نهوضه، وخرابه يعود على الجميع بالويل والخراب، وبين الناخب والمرشح (يفتح الله).

aliali6212g@gmail.com

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر