شراكة الناخب والمرشح بالجريمة

عدد القراءات : 25
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
شراكة الناخب والمرشح بالجريمة

علي علي

"في الإعادة إفادة".. عبارة لطالما سمعناها على لسان أهالينا أيام الدراسة، إذ كانوا يسخرونها في دفعنا على احتواء الدرس مهما كان فهمه عسيرا علينا، لاسيما وقد كان أغلبنا (دماغ سز) لانحسار أفكارنا بألعابنا وانشغالنا بما لاجدوى فيه ولافائدة ولانفع ولادفع. وقد كان شفيعنا في هذا أننا (زعاطيط)، ولم نكن ندرك مكمن مصلحتنا في تحقيق النجاح بدراستنا. 

  اليوم وقد كبرنا، وصرنا رعاة وبتنا مسؤولين عن رعيتنا، وتبعا لهذا فقد اتخذت هذه العبارة في مفهومنا قدرا أكبر من الاهتمام، وصرنا نطبقها في كل كبيرة وصغيرة في حياتنا اليومية، وماهذا إلا لإدراكنا الفائدة المتوخاة من الإعادة، كذلك وعينا للأخطار التي قد تنجم عن تقاعسنا وتراخينا، في حزم ما نحن فيه من امر بإعادته والتأكيد عليه، بغية نيل النتائح المرجوة. 

   ماذكرني بالإعادة والتكرار والفائدة منهما، هو قرب العملية التي أطلق عليها بعضنا مصطلح العرس الانتخابي، إذ هي المرة الرابعة التي سيخوض العراقيون فيها هذه التجربة، بعد أن خاضوا مخاض ثلاث منها منذ زوال النظام الدكتاتوري. ومن المفترض أن المخاض للمرة الرابعة، يكون حصيلة خبرة متراكمة، تتبلور فيه كل سلبيات المخاضات السابقة، وقطعا أول السلبيات هي وحدات القياس المعتمدة باختيار المرشح في عملية الانتخابات.

  ولقد دأب العراقيون بطبيعتهم وسليقتهم على حسن الظن، فتنطلي عليهم -تبعا لهذه الخصلة- كثير من ألاعيب المتسلطين على حكمهم، وخدع الموعودين بتسنم مراكز السلطة والتحكم، ولعل شفيع العراقيين بطيبتهم وسذاجتهم في هذا، هو العقود الأربعة التي مرت عليهم وهم تحت نير سلطات حكم البعث. 

  وهذه الشفاعة مقبولة في الدورة الأولى لمجلس النواب العراقي، حيث وجد العراقيون أنفسهم على حين غرة، أمام صندوق قالوا لهم أنه صندوق الاقتراع، وأتوا اليهم بمحبرة لتكون دليلا جرميا ومستمسكا ثبوتيا، أو على أقل تقدير قرينة ترقى الى مستوى الدليل على اختيارهم جلاديهم، وقطعا لم تكن هذه المسرحية وليدة سيناريو آني على يد كاتب مبتدئ، بل أسهم في كتابته جهابذة التحايل على القانون، وأساطين الالتفاف حول فقراته، ممن يعلمون مكامن التلاعب بمواده وبنوده، وقادرون على صياغته كعجينة مطواعة، تمكّنهم من الإفلات منها والخروج كالشعرة حين يتطلب الأمر ذلك.  

  ولما تكرر العرس المزعوم ثانية وثالثة، أما كان الأجدر بالعراقيين أن يتعظوا من عرسهم الأول، بعد أن انقلب الى مأتم شربوا من كأسه أمرّ الشراب؟ 

ألم يكن حريا بهم، وضع التجربة الأولى نصب أعينهم حيث وقفوا ثانية أمام صناديق الافتراء؟

ولعل عذرا هنا، أو مبررا هناك، أو مسوّغا بينهما، أباح العذر للعراقيين على إخفاقهم للمرة الثانية، وتعرضهم للدغ مرتين من الجحر ذاته، من باب أنهم قليلو خبرة بالممارسات الديمقراطية.

 غير أن ماحدث قبل أربع سنوات في الممارسة الثالثة، أتى على جميع الأعذار والمسوغات والمبررات، حيث انطبق عليهم بيت الأبوذية القائل:

خلص عمري بصدودك.. كله مني

وعلي ما جن طيوفك.. كلمني

آنه اللي جرالي.. كله مني

جبت بيدي الجرح دليته بيه

  اليوم، تتكرر التجربة للمرة الرابعة، والحليم ليس من يعض اصبع الندم على مافات، بل من يعرف في أية محبرة يضع اصبعه هذه المرة، وصوب أي مرشح يشير، وأمام أي اسم يضع علامة (صح). وبغير هذه المعطيات، فلا يلومن الناخب إلا نفسه، فباختياره الخاطئ يكون قد شارك المرشح الخطأ فيما يقترفه من جرائم خلال السنوات الأربع القادمات.

aliali6212g@gmail.com

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
  لاشك أن الرتابة وتكرار الأحداث والأفعال وردودها، عملية تثير السخط والسأم والتذمر، لاسيما إن طال أمدها وامتد عمر تطبيقها الى مالا أمل بانقضائه، وقطعا ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي محمود خضيّر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
إياد مهدي عباس ... تفاصيل أكثر