في حرب الإنتخابات: ماذا أبقينـــا لصـــدام؟!

عدد القراءات : 71
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
في حرب الإنتخابات: ماذا أبقينـــا لصـــدام؟!

فالح حسون الدراجي

 

أسقط صدام نظامه الدموي بيديه قبل أن يأتي الأمريكيون الى بغداد ويكنسوه مع نظامه المتآكل.

وأسقط صدام تمثاله بنفسه، قبل أن يرتقي اليه الفتية العراقيون، ويسقطوه في ساحة الفردوس..

وما كان للأمريكيين قطعاً أن يسقطوه، لو لم يكن صدام نفسه قد ساعدهم على ذلك.

ربما يقول البعض: كيف ساعدهم على إسقاط نظام هو يقوده، ويمتلكه مثلما يمتلك ملابسه، وقصوره ومقتنياته الأخرى؟

والجواب: أن نظام صدام لم يسقط بشكل مفاجئ، ولا بالصدفة، بل وليس بفعل القوة الأمريكية الغاشمة فحسب، إنما سقط بفعل ظروف وسياسات وعوامل متعددة، وأبرزها يكمن في سقوط النظام أخلاقياً، ناهيك عن الإنهيار التام والشامل في جميع المنظومات الأخرى، سواء أكانت في بنية السلطة الدكتاتورية، أو تابعة للحزب الحاكم، أو لعائلة صدام ذاتها.. مما جعل النظام آيلاً للسقوط في أية لحظة، وقابلاً للتلاشي بفعل أبسط (دفعة) تأتيه من كف خارجية!.

 إن التشبث بسلطة الحكم وكرسي الموقع، (والتذابح) من أجله، جعل صدام، وأفراد حزبه، وأبناء اسرته في حالة استعداد تام لحرق العراق برمته كما فعلها نيرون مع روما، ولذبح العراقيين عن بكرة أبيهم، وليس فقط خصومه الشيعة والكرد والشيوعيين، أو غيرهم من الأطياف والأحزاب الاخرى فقط.

إذاً، فإن نظام صدام قد سقط قبل التاسع من نيسان 2003 ، وإن تمثاله ترنح قبل ترنحه بتلك (العصرية) في ساحة الفردوس.

 والبديهة التي لا مناص منها، أن لكل حدث عنيف مقدمات، ولكل انهيار أسباباً ومبررات، وسقوط نظام صدام اخلاقياً كان مقدمة لسقوطه سياسياً وسلطوياً.

لقد ذكرت سقوط صدام مثالاً أنوه به الى ما نراه اليوم من تردٍ شامل في جميع نواحي الحياة، فأنا أرى حالاً مشابهة لحال صدام، وواقعاً لا يختلف قط عن واقع صدام قبل انهياره.. 

ولأني ابن العملية السياسية بكل علاتها، وابن التغيير الذي دفع العراقيون نهراً من الدماء من أجله، ولأني لا أريد أن أرى جيوشاً أجنبية محتلة تدخل مرة أخرى الى بغداد، ولا دماء عراقية غالية تسفح.

 ولأني أرى اليوم نفس مقدمات ذلك السقوط الصدامي شابحة أمامي، فها أنا أرفع صوتي محذراً جميع العراقيين الأوفياء لتاريخ شعبهم الوطني، داعياً المخلصين الى الوقوف بقوة بوجه الذين يقودون البلد الى نفس الهاوية التي قاده اليها صدام من قبل..

والمصيبة تكون، لو علمنا أن صدام ذبح خصومه من أجل كرسي الزعامة الأول، وليس ثمة كرسي ثانٍ أو ثالث بعد كرسي صدام، بينما الجماعة اليوم يذبحون خصومهم بالسكاكين، وبأسلحة الكاتم، وبفيديوهات التسقيط، واللحم الأبيض من أجل كرسي في مجلس هزيل يضم 329 كرسياً، وليس من أجل كرسي (أوحد) بحجم كرسي صدام !!

وكي لا تعقد مقارنة لا أحبذها، أقول:

بعد الذي نراه اليوم من سياسيينا .. ماذا أبقينا لصدام وبرزان التكريتي؟.  

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر