النقابات العمالية

عدد القراءات : 27
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
النقابات  العمالية

إياد مهدي عباس

عندما نتحدث عن عيد العمال العالمي وما حققته هذه الطبقة المناضلة في معظم الدول المتقدمة، لابد من الإشارة الى غياب النقابات والمنظمات العربية الحقيقية التي تدافع عن حقوق العمال والتي تنبثق من إرادة الجماهير لتحل محلها منظمات ونقابات حكومية لم تكن أكثر من واجهة للأنظمة الدكتاتورية وأدوات تستخدمها السلطة في إحكام السيطرة على المؤسسات بصورة عامة لتكون هذه النقابات غطاء تستخدمه الأنظمة لاخفاء معالم الظلم الاجتماعي لطبقة العمال المظلومة في الوطن العربي على مدى عقود طويلة .

ولقد انتفضت طبقة العمال المظلومة كشريحة مهمة من شرائح المجتمع العربي والتي تعاني من مشاكل كثيرة أهمها تدني الأجور وطول ساعات العمل وغياب الضمانات الاجتماعية التي من الممكن ان توفر للعامل ولأسرته حياة كريمة ومستقبلا آمنا .

ولكن علينا هنا ان نتساءل، كيف ستحصل الطبقة العاملة على حقوقها في ظل غياب النقابات المهنية والمنظمات الحقوقية الحقيقية التي تعنى بمطالب الجماهير وفي ظل بقاء الموروث السيئ من القوانين والأنظمة الظالمة للطبقة العاملة بصورة خاصة ولجميع فئات المجتمع بصورة عامة ؟ 

من هنا نجد ضرورة تغيير المنظومة القانونية كخطوة أولى والقيام بتشريع القوانين التي ترقى الى مستوى التغيير في العالم المتقدم والتي تكون كفيلة بتوفير الضمانات الكافية للعامل الذي افنى حياته في العمل في مؤسسات الحكومة والقطاع الخاص والمشترك .والاهم من كل ذلك علينا ان نؤسس لنقابات حقيقية ترتكز على اسس ديمقراطية ومهنية وتنبثق من عمق إرادة الجماهير لتتمكن من المطالبة بحقوق العمال والدفاع عن قضاياهم وحمايتهم من أي انتهاكات يتعرضون لها .

وتجدر الإشارة هنا إلى ان شريحة كبيرة من العمال داخل المشهد العراقي مازالوا يعانون من الظلم نتيجة للمشاكل الاقتصادية التي افرزها الوضع الجديد ويجب ان نعترف بان مسالة الإصلاح الاقتصادي في العراق مازالت في بدايتها وتعاني الكثير من المشاكل حيث ظلت السياسة الاقتصادية المعتمدة في البلاد منذ 2003 وحتى الآن غير قادرة على استيعاب وتطبيق مفهوم الاقتصاد الحديث الذي يعتمد على تنوع الموارد المالية ويقوم على تنشيط فعاليات اقتصادية مهمة لكي تكون رافدا مهما وحيويا في تنشيط الاقتصاد الوطني .

الا ان العراق اليوم يختلف كثيرا عن باقي الدول العربية لانه قد سبقها جميعا في التحول الديمقراطي وهذا  منحه أفضلية كبيرة في التمهيد لبناء وتشكيل النقابات والمنظمات الحقيقية والتي أصبحت اليوم ممثلة لكل شرائح المجتمع بما فيها الطبقة العاملة التي هي اليوم بحاجة الى وقفة جادة بمناسبة عيد العمال العالمي والذي يحتفل به عمال العالم في الأول من أيار من كل عام من اجل مراجعة شاملة للاحتياجات والحقوق والنظر في المشاكل التي تواجهها هذه الشريحة المهمة في ظل التجربة الديمقراطية ووضع الدراسات والخطط الكفيلة بمعالجة المشاكل وتحقيق المكاسب للعمل العراقي الذي عانى عقودا من

 الإهمال والظلم .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
  لاشك أن الرتابة وتكرار الأحداث والأفعال وردودها، عملية تثير السخط والسأم والتذمر، لاسيما إن طال أمدها وامتد عمر تطبيقها الى مالا أمل بانقضائه، وقطعا ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي محمود خضيّر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
إياد مهدي عباس ... تفاصيل أكثر