وزير الداخلية وعقيلة وزير الدفاع

عدد القراءات : 127
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
وزير الداخلية  وعقيلة وزير الدفاع

فالح حسون الدراجي

مهما كانت الخلافات والاختلافات بين العراقيين، ومهما طالت أو عرضت الفوارق بينهم، سواء أكانت هذه الفوارق سياسية، أو طبقية، أو مذهبية، أو إثنية، فإن ثمة أمراً لم تنجح جميع الخلافات والفوارق، والعداوات، والتناحرات ان تنسيهم إياه، وأقصد بذلك الشهامة، والغيرة والمروءة العراقية التي تتجلى وتظهر ساعة الحاجة اليها.

وعلى هذا الأساس، تجد لدى العراقي احتراماً خاصاً للمرأة، وللرجل الكبير، ولرابطة الدم، والقربى، وغير ذلك.

لقد تأكد لي هذا الإلتزام القيمي، وأنا استمع الى أحد الاصدقاء الثقاة وهو ينقل لي نص المكالمة الهاتفية التي تلقاها وزير الداخلية' العراقي" قاسم الأعرجي من عمان الأردن، يقول صاحبي : رن هاتف الأعرجي، وكان الرقم غريباً- والأعرجي كما معروف يجيب على أي اتصال يأتي اليه - فأجاب الاعرجي على الإتصال : تفضلوا !!

فجاءه الصوت من الجهة المتصلة حزيناً ومنكسراً : أنا أختك عراقية اخابرك من عمان!

فقال لها الأعرجي: مية هله بيج أختي، تفضلي .

فقالت: أنا من تنطبق عليها مقولة ارحموا عزيز قوم ذل، وقد قصدتك لأني سمعت عنك كلاماً طيباً من قبل العراقيين في عمان .

فقال لها الأعرجي : ماعاش اليذلج واخوتج العراقيين يشتمون الهوه .. منو حضرتج، وشتؤمرين ؟

فقالت: أنا أم قحطان .. ثم اكملت بالقول : زوجة المرحوم عدنان خير الله طلفاح ..

فقال لها بتأثر .. الله يرحمه.. أنا مستعد لأي خدمة أقدر على تقديمها لجنابك الكريم .. تفضلي . فقالت ام قحطان: أنا غريبة عن أهل زوجي، ولم أحظ بما حظي به غيري من افراد اسرهم، فقد توفي عدنان، وعمر ولدي قحطان سنتان، وبعد السقوط حدث ما حدث، ونحن الان بلا اي مستمسكات ثبوتية، ولا جوازات سفر، فضلاً عن استيلاء الحكومة على بيتي الوحيد -وهو  في بغداد - وثق اننا نعيش اتعس الظروف المادية والمعنوية.. هل تصدق ان ولدي قحطان الذي تجاوز عمره الان الثلاثين لا يملك جنسية عراقية ولا غير العراقية، ولا جواز سفر، ولا ما يساعده على المعيشة، فما هو ذنب هذا الفتى، وما هي جريمته، وقد توفي ابوه وعمره انذاك لم يتجاوز السنتين ؟! 

اطرق الاعرجي رأسه، وقد ظهر الحزن واضحاً على ملامح وجهه، وقال لها: انت وولدك قحطان وكل افراد اسرتك عراقيون، ولكل عراقي حق الحصول على الجنسية، وجواز السفر دون النظر لحالته السياسية او الاجتماعية،  ودون النظر الى موقفه من السلطة فيما اذا كان معها او ضدها، فهذا بالنسبة لنا قانون ثابت لا يمنعنا أحد من تنفيذه، أما عن بيتكِ المحتجز، فهذا يخضع لقانون خاص بحجز املاك واموال قيادات النظام السابق حاله حال الممتلكات المشابهة المحجوزة، ولكن في قضية المرحوم عدنان خير الله فهناك رؤية اخرى قد تختلف لدينا عن بقية المسؤولين البعثيين الآخرين، باعتبار ان الشارع العراقي كان يميز  بين عدنان وصدام، وان منتسبي الجيش كانوا يحبون عدنان خير الله، عكس صدام الذي كان مكروهاً من قبل افراد المؤسسة العسكرية، حتى ان ثمة اجماعاً واتفاقاً شعبياً على أن صدام هو الذي قتل ابن خاله عدنان، وليس حادثاً قدرياً كما ادعى نظام صدام آنذاك.

ولا اخفي عليك اختي الكريمة، اننا في المعارضة سابقاً كنا نعد زوجك واحداً من ضحايا صدام وليس غير ذلك. لذا ارجو ان ترسلي على رقم تلفوني هذا، ارقام سجلات الاحوال المدنية التابعة لعائلتكم، والصور الشخصية، وستصلك في عمان جوازات السفر وبقية المستمسكات الاخرى.

اغلقت ( ام قحطان ) الهاتف وهي تبكي فرحاً لما سمعت من انباء حول مشكلتها التي لم يحلها لها اي مسؤول عراقي غير هذا الوزير الغيور.

ملخص الحكاية: يجب على رجال حكومة العراق الجديد مغادرة مواقع المعارضة والتفكير بعقلية رجال الدولة رغم شعورنا بجرائمية البعث.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر