الإعلامي والكاتب المبدع سمير النشمي: السلطة الرابعة لاتعكس مايجري في السلطات الثلاث !!

عدد القراءات : 74
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الإعلامي والكاتب المبدع سمير النشمي:  السلطة الرابعة لاتعكس مايجري في السلطات الثلاث !!

اهتم بالاذاعة منذ شبابه وشغف بها وله عدد كبير من الانشغالات الثقافية والفنية فهو معد برامج وكاتب سيناريو ومدير اذاعي ناجح فضلا عن كونه قاصا وكاتبا للاطفال، وقد توجت مسيرته بالعديد من الجوائز آخرها فوز مسلسله الاذاعي (حبة عنب) بالمرتبة الاولى في مهرجان مونديال القاهرة .. التقيناه فكان هذا الذي بين ايديكم :

 حاورته : نادية جهاد 

 

*كيفية إعداد البرنامج، هل تعتمد على التقليد، أم الابتكار..؟

ـ بداية علينا أن نميز بين المعدين، فمنهم من يكون إعداده شبيهاً بـ(وغف الصابون) إذ سرعان ما يتلاشى ولا يترك أثراً يذكر عند المتلقي حتى في اللحظة التي يذاع فيها، وهناك معدون يغوصون في أعماق الفكرة ويحيطونها من كل جوانبها ما وسعتهم الإحاطة من خبرة ومصادر، وعمل كهذا حتما سيكون له تأثيره في المتلقين، لذلك يكون هذا النوع من الإعداد متعباً، لأنه يأخذ وقتاً وجهداً من معده، وعمل كهذا لا يمكن عده تقليديا، بل هو من خلال موضوعه يعد ابتكاراً، ولا ينبغي أن تفوتنا أن ثقافة المعد واطلاعه المتواصل يعد خير معين لعملية الابتكار، ومن لا يملك قدراً من الثقافة سيصعب عليه الكثير من أمور الإعداد..

*هل هناك فرق بين إعداد البرامج الإذاعية والتلفزيونية..؟

ـ بالتأكيد توجد فروق وليس فرقاً واحداً، فالإذاعة تخاطب الأذن بطريقة تجعل المتلقي يرى الصورة بأذنه من خلال ما يكتبه من جمل وعبارات وتشبيه واستعارات، فمُعد البرامج الإذاعية ينبغي أن يكون ملماً باللغة الوسطى في إيصال المعلومة بحيث يفهمها الجميع بلا إجهاد، فهي لا بد أن تدخل العقل والقلب في ذات الوقت، وتعتمد أيضا على الصوت المؤدي لتفاصيل البرامج، فبقدر جهوريته ورقته وعذوبته وأدائه المبني على محاكاة المستمع وليس القراءة عليه، سيكون للبرنامج طعم خاص وطابع متميز، فاختيار فكرة الموضوع وإعدادها يتلاءم والإمكانيات التقنية للإذاعة، فهذه الوسائل مجتمعة تجعل هناك تمايزاً وتنافساً مع جهاز التلفاز، لأن جهاز التلفاز بصري بالدرجة الأولى والإعداد فيه، يعتمد على المعادل الصوري، أكثر من اعتماده على الكلام المكتوب أو المنطوق، ولذلك هناك صعوبة في إعداد البرنامج التلفزيوني، خاصة في مجال التوثيق، فالمعادل الصوري سيكون هو الموضح لحيثيات الموضوع المطروح، وخاصة في البرامج الوثائقية كما ذكرت، أما ما نراه في البرامج الحوارية من خلال وجود مقدم وضيف واحد أو عدد من الضيوف، فلا يمكن عدها من البرامج المتميزة، بل هي لسد الوقت الشاغر، وإذا ما أريد لها النجاح والتأثير فلا بد من وجود فن عال ٍ في التقنية الصورية، إذن البرامج الحوارية تعتمد على الضيف والمعلومة التي يقدمها الى المشاهدين عبر المقدم الذي يحاوره وهو باختصار عبارة عن سؤال واجب ضمن موضوع من مواضيع الساعة أو دراسة لحالة اجتماعية أو اقتصادية وما شابه ذلك..!

* على ماذا يعتمد نجاح البرنامج الإذاعي على المعد؟ أم المقدم؟ أو المخرج..؟

- يعتمد البرنامج الإذاعي على العناصر الثلاثة : المعد والمقدم والمخرج، وأي خلل في واحد من هذه العناصر سيظهر البرنامج ضعيفاً وليس له تأثير، لذا يلجأ أحيانا بعض المخرجين الى تكليف بعض الكتاب ممن يعتبرونهم مبدعين في كتاباتهم بأن يكتبوا لهم سواء بالاتفاق معا على فكرة البرنامج أو بإعطاء الحرية للكاتب في أن يكتب ما يراه متفقاً مع الأجواء العامة التي تريدها المحطة الإذاعية وما ينسجم مع إمكانية ذلك المخرج الذي بدوره يبحث عن المقدم الناجح لتقديم هذا البرنامج لجمهور المستمعين.

*هل يحق للمعد التدخل في عمل المخرج مثل أي كاتب؟

- الذي أراه هو أن نعكس السؤال ونقول أيضا :هل يجوز للمخرج أن يتدخل في عمل الكاتب وللإجابة أقول : ينبغي أن تكون هناك جلسة عمل مرة واحدة في الأقل للاتفاق على تفاصيل ما ينبغي تناوله وما ينبغي أن يتوفر لهذا العمل من إمكانيات، عند ذلك تنتهي حالة التدخل من كل واحد منهما في عمل الآخر أحيانا الكاتب له هدف يريد إيصاله للمتلقي وهو من المسموحات والمخرج يحاول الالتفاف على هذا الهدف لسبب ولآخر. هنا يرفض الكاتب هذا الالتفاف على موضوعه لان تدخل المخرج سيعمل على إسقاط البرنامج وهذه الحالة قليلة الحدوث لأن معظم المخرجين متمرسون في عملهم، ولهم ثقافتهم الأصيلة أيضا من خلال احتكاكهم بالكثير من الأفكار والمعدين وكبار المثقفين..

* ما هي طموحاتك؟

- قد لا أبالغ ولا أغالي إذا ما قلت أن الطموحات كثيرة فكل ما عملته في حياتي الأدبية والفنية والثقافية يجعلني اردد مع نفسي انني لم افعل شيئاً ذا بال أو مهم، لا بد من أن ابدأ من جديد ومن الصفر، لأنني امتلك خزيناً من المعلومات والأفكار لم أوصلها بعد الى المتلقين، فربما لو قدمتها أتمكن من أحداث التأثير المطلوب فيهم بل أفكر مع نفسي وأقول: على الرغم مما قدمته فأنا لم أوصل لهم شيئا ذا قيمة لان الأفكار لا تتجدد وعندما تأتي أفكار جديدة تحتاج زمنا طويلاً لانجازها وهي كثيرة ومتنوعة، ولكن هذا الهاجس تقف ضده عوامل عديدة، هي الظروف العامة التي تحيط بنا، وخاصة ظروف الإنتاج، إذ هي متغيرة وبشكل سريع، فربما ما كنا نؤمن به لم يعد صالحاً أو مقبولاً في الوقت الحاضر لذلك ما عملناه كان يواكب مرحلة زمنية لها ظروفها، ومع ذلك لا أرى في خبرة الأقدمين بأسا في أن تبقى في الساحة، من أجل الحراك والتنافس والصراع، لأن التقدم والتطور لا يحدث إلا من هذا الحراك، ولكنني أعود ثانية لأقول عليّ الاستمرار في عملي الى آخر (شمّة) هواء أتنفسها.

*هل أنت مع تقديم البرامج من قبل فنانين أم مذيعين..؟

ـ إذا كان البرنامج الإذاعي يحتاج الى تلوين في الصوت والأداء وفيه أكثر من شخصية فيفضل والحالة هذه، الاستعانة بالفنانين من الممثلين من الذين يجيدون الأداء باللغة الفصحى حصراً، أما إذا كان البرنامج لا يحتاج الى تلوين في الصوت فيمكن في هذه الحالة الاستعانة بالمقدمين والمذيعين الأكفياء، أما تلوين الصوت فأعني به ألا يؤدى بطريقة القراءة أو الإلقاء الاعتيادي، وفي الآونة الأخيرة ونظراً للتقشف بدأ بعض المخرجين الإذاعيين يلجؤون الى المذيعين مستغلين فيهم إمكانياتهم الصوتية..! أما في التلفزيون فإنه من أجل التنويع وسحب انتباه المشاهدين الى شاشته أخذ يعتمد في التقديم في بعض البرامج على وجوه نسائية من الممثلات الجميلات، بل وعلى بعض الممثلين أيضا خاصة في البرامج التي فيها مسحة كوميدية، وهي محاولات ناجحة ولكنها ذات نفس قصير قياسا بكم البرامج الأخرى التي يؤديها المذيعون ومقدمو البرامج..

*أيهما تفضل البرامج المسجلة أم الحية..؟

ـ البرنامج الحي أفضل من البرنامج المسجل، إذاعياً و تلفزيونياً، لأنه إن كان حياً كان أكثر تأثيراً، خاصة إذا كان المتلقي يشارك فيه من خلال الاتصالات الهاتفية، أو الرسائل النصية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، كما أنه يجعل الضيوف في حالة من التحفز باستثارة خزين المعلومات لديهم لأنهم عادة لا يتوقعون ما سيطرحه المتصل عليهم، وكذا المقدم سيكون حذراً في إدارة حواراته مع الضيوف من خلال الجمهور المتصل، من أجل عدم الوقوع في الخطأ مثلاً، ناهيك عن الروح التفاعلية المباشرة بين الضيوف والجمهور ومقدم البرنامج..!

*بمن تأثرت من المعدين..؟

ـ لم أتأثر بشكل مباشر بأي معدّ، فأنا لم أتصل بأحد، ولم يتصل بي أحد منهم، والسبب بسيط لأن الوقت الذي ظهرت فيه لم أكن على علاقة بأي أحد، وبصراحة أكثر لم أكن على معرفة بأحد من المعدّين الذين سبقوني، لذلك أقول مؤكداً : لم أتأثر بأي واحد منهم، ولكن بعد أن ظهرت على الساحة إذاعياً بدأت علاقاتي تتسع شيئاً فشيئاً مع الكثير من الأساتذة، ولكن من دعمني أولاً وشجعني على الاستمرار من أجل دخول معترك الإذاعة والتلفزيون، هو مسؤول قسم التمثيليات في التلفزيون آنذاك المرحوم حامد الأطرقجي من خلال ما قدمته له من نصوص آنذاك وكان ذلك في سنة 1967-1968م وقد عرفني، رحمه الله، على بعض الفرق المسرحية للتعامل معهم، ومن خلال هذا الاحتكاك تولدت عندي الخبرة، وهي مزيج من مجموع خبرات الذين سبقوني، ليس في الإعداد، بل في معرفة الجوانب الفنية، وبعد ذلك مهد لي المخرج المرحوم عبد الهادي مبارك، بأن جعلني أطلع عن قرب على طبيعة العمل الفني وتنفيذه من التمثيل والإخراج في استوديوهات التلفزيون وخاصة في ثلاثية (دمشق الحرائق) و(حلب حبيبتي)، وفي مجال الإذاعة دعاني إذاعياً المرحوم عبد الجبار عباس وأخرج لي أول تمثيلية إذاعية ومن خلاله تم استدعائي من قبل قسم تمثيليات إذاعة جمهورية العراق وبعدها إذاعة صوت الجماهير، وبعدها الى التلفزيونات العراقية العاملة في ذلك الوقت، أما بعد أحداث 2003 فقد تواصلت في عملي إذاعياً وتلفزيونياً وما زلت حتى الآن أتواصل وأتعلم وأتأثر لأن العلم والمعرفة لا تتوقف عند حد ولا عند سن معينة..

* كيف هي العلاقة بين السلطات الأربع ؟

ـ السلطات الأربع ومنها سلطة الإعلام تكاد حالياً تكون متلازمة مع السلطات الثلاث ولكن في جانب واحد منها، هو عكس نشاطاتها وأخبارها وتغطية لعيوب الفاسدين منها، لذلك أرى أنها لا تعكس حقيقة ما يجري خلف الكواليس، والدوافع لهذا السلوك هو الخشية من بطش بعض الفاسدين بهم، ولذلك أصبحت سلطة الإعلام تناغي المسؤول في أي موقع كان وتجامله سواء لمنصبه أو لموقعه الحزبي، فلو ألقينا نظرة على البرامج الحوارية في الفضائيات المختلفة، نجدها تتحاور مع السياسيين فقط وتعكس أقوالهم وآراءهم فيما يمر به البلد وكأنما هو ليس من صنيعة أيديهم وكأن هذا البلد بكل ملايينه لا يوجد فيه غيرهم، ولذا يمكن عد معظم الفضائيات مسيسة، خاصة تلك التي تتبع الكتل والأحزاب، فلا اهتمام لهم بالثقافة ولا الفن ولا بترويح الناس لأجل التخفيف من الضغوط النفسية التي يتعرضون اليها جراء الظروف غير الطبيعية التي يمرون بها، وباختصار الإعلام السلطوي لا يمكن وصفه إلا بصفة المتحيز للسلطات الثلاث دون الشعب..

*حصلت على جائزة الإبداع عن أحد برامجك في مهرجان القاهرة، أكتب لنا فكرة العمل وكيف حصلت على الفوز بين عدة بلدان عربية..؟

ـ نعم، حصلت على الجائزة الأولى في مهرجان (مونديال القاهرة) وهي جائزة الإبداع عن المسلسل الإذاعي الذي تم إنتاجه في استوديوهات الدراما الإذاعية في شبكة الإعلام العراقي منتصف سنة 2017م وكان من تأليفي وإخراج المبدع الفنان عزيز كريم وقد تمت المشاركة به في المونديال المذكور، علماً بأن فوزه بالمهرجان قد عرفت به من خلال ما أذاعه التلفزيون العراقي، أما عنوان المسلسل فهو (حبة عنب) أما فكرته فتعتمد على فكرة ظلم المتنفذين للرعية في واحدة من المدن القديمة التي تشبه في أجوائها أجواء الف ليلة وليلة، فهؤلاء المتنفذون قد سيطروا على المدينة واحتكروا أمورها بأيديهم، وأذاقوا الناس الويل والثبور، وهم قاضي المدينة وشيخ التجار وصاحب الحمام، وحينما يتمكن أحد فقرائها وهو من الشباب فيعمل على تقديم العون لأهل المدينة يحاربه المحتكرون أشد الحرب، ويعكس المسلسل أن لا بد من أن تكون هناك قوة فوق قوة هؤلاء المستغلين والفاسدين تعمل على القضاء عليهم أو تحجيمهم وإلا لن تتحسن أحوال البسطاء أبدا..!

*هل لديك أعمال جديدة..؟

ـ نعم، لديّ أعمال أخرى جديدة، فعلى مستوى الإذاعة هناك عمل بثلاثين حلقة، وهو الجزء الثاني من مسلسل (خوارق النظم والعادات في القرآن الكريم) وقد تمت الموافقة عليه لكنه متوقف على التخصيص المالي، علما بأن المخرج المرحوم حلمي نوري كان قد أخرج الجزء الأول منه، وهناك عمل درامي تاريخي إذاعي بعنوان (حكايات عربية) في النية إنتاجه في هذه السنة 2018، أما على مستوى الكتب، فقد أنجزت مجموعة قصصية تخاطب الفئات العمرية لطلبة الدراسة المتوسطة، وهناك كتاب آخر حاليا في المطبعة هو الجزء الثاني من (خوارق النظم في القرآن الكريم) والذي حورته عن البرنامج الإذاعي المذكور آنفاً..

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر