الحــــلاق البغدادي

عدد القراءات : 137
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الحــــلاق البغدادي

الحقيقة - وكالات

دكان الحلاق، منتدى أدبي وثقافي و اجتماعي في المحلة البغدادية .الثرثرة عند الحلاق ..هل عادة أم ضرورة اجتماعية ؟ 

((المجيدي والصوجري وابو الكعكولة )) موضة أيام زمان . الحلاق طبيب وجراح ورجل كل شيء , لم تكن محلات الحلاقة , في مجتمعنا البغدادي , محلاً لقص الشعر وحلق اللحى , أو مكاناً للعبث او مصرفاً للفراغ بلا طائل .. فقد عرفها الناس وسيلة لحاجات اجتماعية ومثاراً للمطارحات الثقافية والشعر به , واجتماعات رجال المحلة المسنين لمناقشة وحل قضاياهم المتعلقة بالمحلة والبيت. وهناك ما يشبه الاجتماع بين المؤرخين على ان أوائل محلات الحلاقة ظهرت في مدينة اسطنبول أيام السلطة العثمانية وهم يذكرون ان سنة 1550م شهدت افتتاح أول محلين للحلاقة في اسطنبول على يدي شخصين أحدهما ((حلبي )) والآخر ((دمشقي)) , بعدها أخذت تنتشر هذه الحرفة في أنحاء الامبراطورية العثمانية وفي أكثر من بلد أوربي وقلدهم في العراق ((جغاله زاده)) ((وسنان باشا)) وأخذت هذه الحرفة تنتشر في بغداد ومحلاتها الشعبية , باب الشيخ , قنبر علي, الفضل ومحلات عديدة في بغداد بجانبيها الكرخ والرصافة. الحلاق هو (المزين ) ويكون له دكان في احدى الأسواق او في المحلات الشعبية المأهولة بالناس يحلق لهم رؤوسهم ولحاهم ولابد له من مرآة كبيرة موضوعة في صدر الدكان يجلس قبالتها الشخص المراد حلق شعره على كرسي والى جانب تعلق قطعة طويلة من الجلد يدلك عليها الموس بين الحين والآخر لجعلها حادة وبعضهم يضع قطعة من الحصى منقوع بالزيت لهذا الغرض , وما ان يجلس الزبون حتى يبدأ الحلاق بفتح حديث لا يعرف نهايته أحد . ويضع الحلاق على صدر محلوقة فوطة من الخام الأبيض التي تعددت أنواعها واشكالها بحكم التطور فيما بعد ليتساقط عليها الشعر فإذا تم حلق رأسه عاد محلقا ذهنه ثم يأتي بمغسلة كبيرة من البرونز الأصفر ذات طراز خاص تدعى ((اللكن )) وهي ضمن الأدوات الرئيسة التي يقتنيها الحلاق عادة فيغسل لزبونه رأسه بالصابون الرقي والماء الحار فوماً او فومين وقد يشهق الزبون حينما يكون الماء ساخنا جداً او بارداً أثناء الشتاء . ثم ينشفه ((بالخاولي )) وبعد ذلك يعطره بالروائح الزكية , فإذا ما اتم ذلك نهض المحلوق ليجلس قليلاً على أريكة أخرى وهو ما يزال يستمع مرغماً الى أحاديث الحلاق وهنا يجب ان نذكر بأن هناك عبرا كثيرةً في الثرثرة التي اتصف بها الحلاقون كأن تكون باباً لمناقشة مشكلة اجتماعية او حكاية صغيرة يقصد من ورائها تربية الصبيان الذين يتجمعون في المحل بانتظار الحلاق -بعد ذلك يقدم له صانع الحلاق مرآة صغيرة ,ليتطلع بها الزبون بسرور على شكله الجديد , بعد ان يقول بكل أدب عبارة ((نعيماً عمي)) وقبل أن يبرح الزبون المكان ينقد الحلاق أجره الذي يرضاه على أية حال إذ ان أجور الحلاقة تعد في رأيهم من قبل الهبات ..ثم يلتفت إلى الصانع الصغير ويدس في يده قطعة نقود صغيرة , غالباً ما يضعها هذا في صندوق خشبي صغير أحضره لجمع ((البقشيش)). وهناك حلاقون متجولون يحلقون للناس على قوارع الطرق والأرصفة بأجر زهيد يحملون معهم كرسياً صغيراً أو (( تنكة)) يجلس عليها الزبائن من الرجال والصبيان فإذا ما تم حلق الزبون سلمه مرآة ينظر بها وجهه أو رأسه وفي هذه الحالة يفوت الحلاق على الزبون فرصة التوجيه أو إبداء الملاحظات وغالباً ما يتعرض هؤلاء وزبائنهم إلى غارات البلدية فيضطرون إلى الهرب والاختفاء عن أنظارهم وهم يلعنون سوء طالعهم. ولم تكن وظيفة الحلاق مقتصرة على ((تزيين)) الزبائن فقد كان الحلاق يمارس الحجامة وقلع الأسنان وختان الصبيان,وقد اشتهرت مدينة الكاظمية المقدسة بعدد كبير ممن امتهنوا مهنة الحلاقة على أحسن وجه منهم الحاج عودة السلامي والحاج عبد الغني عطره وسلمان صادق الأسود الخفاجي والحاج أمين المزين وتقي الحلاق والحاج عباس غزالة ونجم الحلاق وعباس الهندي وجعفر الحلاق وعدنان الحلاق وزكي الحلاق وناجي وأخيه حامد ورزاق الحلاق وحسون تفاحة وآخرون.ماهر الادريسي.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر