قراءة في عنوان "المفوضية"

عدد القراءات : 106
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
قراءة في عنوان "المفوضية"

علي علي

  تشمر المؤسسة التي يطلق عليها (المفوضية العليا المستقلة للانتخابات) في العراق عن سواعدها منذ حين، ومازالت تشمر وتشمر وتشمر، وأظنها ستبقى تشمر لآخر نفس -وليته يكون آخر نفس فعلا- من أنفاس أولي الأمر فيها -خدمة للمرشح طبعا وليس للناخب-.

  وحديثي هاهنا لن يتشعب ويتفرع الى مهام هذه المؤسسة، وما منوط بمسؤوليها وموظفيها من أعمال وواجبات خلال مدة ماقبل الانتخابات، كما أن عظم المسؤولية الملقاة على عاتقهم أمام الشعب -على أقل تقدير- لن تكون محط اهتمامي، كمواطن أضع جميع بيضي في سلة المفوضية، بل سيصب جل اهتمامي في الدعاء والتضرع، لعلهم يحافظون على سلامته بنزاهة ما سيخرج من أكمامهم، حين تدور رحى الاقتراع في صناديقهم.

  حديثى فيما يأتي من سطور سيكون حول عنوان هذه المؤسسة، ففي حقيقة الأمر أن مفرداتها الأربعة، لها وقع ثقيل ودوي هائل على المسامع، إذ هي ألفاظ نظيفة شفافة، وكلمات تفيض نزاهة وعفة، ومصطلحات معبرة عن الرقي والسمو في القيم الإنسانية، وكم لمت نفسي ووبختها، حين تجرأت وسولت لي استذكار بيت شعر للمتنبي لحظة استذكار اسم المفوضية، حيث يقول المتنبي:

وما التأنيث لاسم الشمس عيب

ولا التذكير فخر للهلال

  كذلك تساءلت مع نفسي عن السر الذي جعل مثلا شعبيا عراقيا، يخطر في بالي مع ورود اسم المفوضية عليه، إذ يقول المثل: (شفت شواربه وتغزلت بيه.. ولوما شواربه ماچنت الفّيه).

  فبدءًا، مفردة (المفوضية) تدل على التفويض، والتفويض يدل على الثقة المطلقة، والأخيرة بدورها تدل على المصداقية، والمصداقية هي الأخرى تدل على الإخلاص، والأخير هذا يدل -هنا حصرا- على إيثار مصلحة البلاد وملايين العباد على المصالح الفئوية والحزبية والكتلوية، ويطول الوصف ويعرض النعت إن أردت المضي في هذه المفردة -المفوضية-. ولعل من أهم معاني التفويض هو التسليم بالكامل، وقد قال بيت الدارمي:

سلمتك الدلال وبتوته كلهن

ظلت بكيفك عاد تگطع تفلهن

  ولو عرجنا على المفردة الثانية (العليا) فإنها تدل على نفسها خير دلالة، ولا أظنها تحتاج إيضاحا أو توضيحا، فالعلو سمة الارتقاء في القدر والمنصب والمرتبة، وهذه المؤسسة -المفوضية- تشغل في العراق -بعد سقوط نظام البعث- مكانة حساسة، لها العليّة على باقي المؤسسات، وتحديدا في الأعوام التي تقام فيها الانتخابات بنوعيها: البرلمانية والمحلية. مع تحفظي على أن مفردتي العلو والعليّة، تنطبقان أيضا على الميت، حيث يرفع على أيدي الجنازين، وهذا لايعني -بالضرورة- أن المفوضية ميتة أو شبه ميتة، سواء إكلينيكيا أم واقعيا!.

 ومادمنا قد نفضنا أيدينا من مفردتي: المفوضية والعليا، فإن الدور -بحتمية التعاقب- يكون لمفردة (المستقلة)..! وهنا بودي وضع ألف علامة تعجب أمام هذه المفردة، إذ معلوم أنها تعد اللبنة الأولى وحجر الأساس لبناء صروح الأمم والبلدان، وخلاف الاستقلال، لا أمة ولا بلد ولا وطن ولا صرح ولا جير ولا بسامير.

 بقي من مفردات عنوان المؤسسة المبجلة مفردة (الانتخابات). وقد جاء في معاجم العرب: نخَب الشيء يعني أخذ أحسنه وأفضله، وانتقاه بعناية فائقة، واصطفاه من دون أشياء أخرى، لأفضليته عليها وتميزه بطبيعة أو أكثر دونها. وبذا تقع على كاهل المفردة الأخيرة من عنوان المؤسسة، الثقل الأكبر من حيث مايترتب عليها من تبعات وتداعيات، في حال الإخلال بها والتلاعب بأصولها وقواعدها.  

  ما تقدم من طرح قابل للزيادة في المعاني والدلالات سلبا ونكوصا، أما الإيجاب فهو بعيد كل البعد عن مفوضيتنا، وقد قال مثلنا: (بعيد اللبن عن وجه مرزوگ).

aliali6212g@gmail.com

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر