هل الشعوب أصبحت أسيرة الاستبداد؟

عدد القراءات : 488
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
هل الشعوب أصبحت أسيرة الاستبداد؟

د. ماجد اسد

 

لم تعد اكثر الاسواق حصانة و حماية بمنأى عن الاعتراف بأن عصرنا عصر الاسواق و التبضع ضمن (حرية السوق) من الاختراق و تلافي المنافسة حد التصادم، فالاشكال الجديدة المنافسة اتسعت ووضعت المسار في ذروته. لكن هذا الصراع ببعديه المنظور الخاضع للمراقبة والحماية ، و غير المنظور الذي يتضمن تعقيدات واليات مشفرة تمتلك تمويهاتها ، هذا كله يؤكد ان الاستهلاك لا يمكن عزله عن المستهلكين . فالشعوب بملياراتها السبعة في فاتحة الالفية الثالثة ، تزحف في الحرب او في السلم على ( بطونها ) و ان عملية السيطرة على هذه ( الملايين ) والتحكم بمصائرها تخضع لقوانين تستحدث انظمتها المضافة ، حيث تأتي السياسة وخطابها المتنوع وتؤدي دورها في هذا المسار المعقد و الا فإن حتمية ( التصادم ) لن تؤجل الى الابد و مثل الانتفاضات العربية و ايا كانت محركاتها لم تكن سياسية خالصة ، و لكنها في الوقت نفسه لم تكن اقتصادية خالصة.

على ان هذه الملايين التي روضت و تمت السيطرة عليها لدرجة انها اصبحت اسيرة انظمتها ( الاستبدادية ) في لحظة الانفجار غادرت اقفاص اسرها : جدرانها وصمتها و بات عليها ان تدافع عن : حريتها و عملها عن اشباع حاجاتها الاساسية . فقد تحولت هذه الملايين الاسيرة الى قوة في مواجهة عقود خضعت فيها للترويض حد القبول بالامر الواقع!

لكن هذه الملايين بما تركته فيها الانظمة من اثار ، ستجد انها ازاء مصير لا يقل غموضا عن مصيرها السابق . فهي ليست كتلة متجانسة ، و لا قياداتها بيسارها ووسطها او بمتطرفيها متجانسة ايضا . فما تركته عقود الاستبداد من اقتصاد متعثر و تراجع في تلبية الخدمات و امية تبلغ ٥٠ ٪ من السكان و تدهور في الثقافة ... الخ . انها ستكون ازاء مسؤوليات ان لم تكن متوازنة مع عالمنا وشركاته العملاقة ، و اعلامه المتقدم فإنها لن تحصد الا رماد غضبها ! فأي وعود حملتها هذه الانتفاضات التي جاءت كرد فعل لعقود من الظلم _ ان لم تعالج العمل او الاقتصاد و ترتقي بخطابها الفكري _ السياسي بعيدا عن ( العنف ) حد الهدم ، و بعيدا عن الفتن و تدمير ما تم انجازه بجهود ابناء الشعب و ليس من قبل الرموز الاستبدادية؟ .فإنها عمليا ان مكثت منشغلة في انقساماتها وعلاقاتها و عزلتها و تناحراتها فإن الانظمة التي اسقطتها ستعيد ترويضها و لن تدعها تتجاوز حدود جدرانها واقفاصها و رماد ضحاياها في الاخر!

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
سهى الطائي ... تفاصيل أكثر
صالح هيجل الدفاعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
احسان جواد كاظم ... تفاصيل أكثر
جواد علي كسار ... تفاصيل أكثر
صادق كاظم ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
د. كريم شغيدل ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر
علي قاسم الكعبي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
ريسان الخزعلي ... تفاصيل أكثر
غياث الكاتب ... تفاصيل أكثر
هادي جلو مرعي ... تفاصيل أكثر