الموازنة والانتخابات

عدد القراءات : 181
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الموازنة والانتخابات

د. حسين القاصد

بعد مخاض عسير، وانتظار عانى منه الشعب ، صار للموازنة ان ترى النور بعد عملية تصويت قيصرية؛ ولقد سبقت ولادة الموازنة محاولات اجهاض مريبة ، ذلك لأن مشروع الموازنة الذي هو من اهم واجبات مجلس النواب تحول من واجب برلماني الى ما يشبه الهبة أو المكرمة لدى بعض الساسة ، ولقد شاهدنا وسمعنا وقرأنا الخطابات التي تنص على ان هذا الشعب ينتظر الموازنة التي هي عصب حياته، وهي خطابات متأخرة جدا، جاءت على لسان بعض المعرقلين، والمحاولين منع الموازنة من التمرير والتصويت ، وطيلة دورة مجلس النواب الحالية ، وهي دورة تقشفية بامتياز حاد ، هيمن طابع التصريحات اكثر من طابع العمل ، لأن البلد انهمك في حرب ضد الظلام الداعشي ، والحياة ظلت تنتظر نهاية الحرب، وبين انتهاء الحرب واعلان النصر، وبين التصويت على قانون الموازنة ، وجد العراق نفسه على وشك معترك انتخابي ، واقول معترك ، لأن كل جهة ترفع اقرار الموازنة منجزا خاصا بها ، ويكاد يكون موضوع الموازنة هو الوحيد الذي يدعيه الجميع ويتنافسون عليه .

 والآن وبعد أن تم التصويت ، وقطعت الموازنة اصعب الطرق باتجاه الإقرار ، حيث لم يبق سوى المصادقة ، نرى ان مرحلة دعائية أخرى قد بدأت تحتدم بشكل واضح ،حيث غياب التعيين في دوائر الدولة عن بنود الموازنة ، وبعض الاعتراضات الدعائية ، وبين حصة المحافظات الشمالية ، وجدنا تلويحا من البعض بالطعن او الشكوى في المحكمة الاتحادية ، بل ذهب البعض إلى ابعد من هذا ، حين قال ان الموازنة قد لا تحظى بمصادقة رئاسة الجمهورية ، وهو الأمر الذي قال عنه المختصون انه لايغير من قانونية الموازنة لأنها بحسب المختصين ستأخذ طريقها للتنفيذ بعد خمسة عشر يوما من تاريخ اطلاقها.

 وهو أمر ضاعف من تعقيد الازمة واتساع الهوة بين الفرقاء السياسيين ، وكلما اتسعت الهوة ، زادت المنافع الانتخابية حيث الخطابات الاختلافية بين الفرقاء ، ولعل الذي يطعن في الموازنة يدرك جيدا ، انها صارت امرا واقعا لكنه لايريد التفريط بمنازلة اعلامية ترفع من حظوظه الانتخابية .

 وبين هذا وذاك ، وبين تحنط الحياة لمدة ثلاثة اشهر بانتظار اطلاق الموازنة ، وبين اطلاقها وخروجها من منطقة المخاض الى منطقة الحضانة السياسية والبورصة الانتخابية ، يبدو ان على هذا الشعب أن ينتظر أكثر مما انتظر ، لكنه انتظار لن يطول ، لأن الامور بنتائجها ، والواقع يقول انها اجتازت

 المخاض ، ولن تعود اليه بعد ان نالت ثقة التصويت ، ولعلها آخر ورقة انتخابية قبل نزول الجميع الى ساحة الصراع الانتخابي واحتدام المنافسة.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
قدوري العامري ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
    عاصف حميد رجب      سالت قلبي الصغير.. لماذا التردد في العظمة من الامور وتكتفي بانحراف رجفة القلب ويهتز وينبض بقوة  خطرة؟ .هذا في الخيال فالقلب صغير ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
أحلام اللامي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي ... تفاصيل أكثر
عاصف حميد رجب ... تفاصيل أكثر
حنان محمد حسن ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر