حماية النصر

عدد القراءات : 87
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
حماية النصر

علي محمود خضيّر

الانتصار الثمين الذي حققته القوات الأمنية بمختلف صنوفها ومسمياتها على عصابات الشر الإرهابيّة والذي دفعت لتحقيقه تضحيات جسيمة وسطرت في سبيله بطولات فذة، جدير بالحماية والمحافظة عليه أكثر من أي مكتسب آخر أنجز في الفترة الأخيرة لعمل الحكومة.

ذلك لأن النصر الكبير حقق للعراقيين أكثر من فائدة ستراتيجية على أكثر من صعيد، منها تحقيق الاستقرار الأمني للعراق والمنطقة، فلا يخفى على المتابع بأن كسر شوكة الإرهاب في العراق حوّل دائرة الصراع في المنطقة وقلب موازين المعادلة لصالحنا، وبعد أن كانت قواتنا في حالة دفاع مستمر صارت في حالة هجوم وسيطرة كاملة تضرب المكان الذي تريد في الوقت الذي تريد وما لذلك من أثرٍ نفسي ايجابي واضحٍ لقواتنا وسلبي فادح للعدو.

 كما أن النصر هيّأ بيئة مناسبة لتحقيق طموحات الحكومة بتفعيل البناء والاستثمار وتشجيع الشركات الأجنبية التي كان العامل الأمني يقف حاجزاً في طريق دخولها وعملها. كما أن التضحيات العراقية في المعركة لها قيمتها المعنوية المؤكدة والتي تستوجب حماية المكتسبات وفاءًا لدماء الشهداء وتضحيات الجرحى وصبر عوائلهم وعرفاناً بدورهم في صناعة الأمل والحفاظ على البلاد من الشر الذي كان محدقاً بها من كل جانب، خاصة في ظل تربص البعض في الوضع الراهن وأملهم بعودته للمربع الأول وأمانيه برجوع الإرهاب ليحقق مآربه الدنيئة. إن من أهم سبل الحفاظ على النصر هي حماية المؤسسة العسكرية من أصابع الفساد المخربة والتي كانت سبباً رئيسياً بالأحداث المأسوية التي سبقت سقوط الموصل بيد داعش، وما إشارة رئيس الحكومة السيد العبادي في كلمته في احتفالية الانتصار التي اقامتها قيادة العمليات المشتركة إلا برهان على ذلك.

 حيث أشار بوضوح الى أن الفساد كان "أساس الشر" في جسد القوات الأمنية سابقاً، لذا فإن تحدي الحرب على الفساد هو استكمال ضروري للحرب على الإرهاب، لا انفصال بينهما، لأن الفساد فضاء لصعود ونمو الخلايا الشريرة وعودتها. 

كما أن حصر السلاح بيد الدولة هو أيضا سبيل ناجع لتعزيز مكتسبات النصر، فلا سلاح خارج مؤسساتها، ولا قوة أعلى من سلطة قوانينها.

 وهي سمة البلدان التي تريد أن تنجح في إرساء نموذج مشرق وناجح، لأن وجود أي سلاح خارج منظومة الدولة يضعفها ويشتت جهودها التي ستتوزع هنا وهناك بدلا من التركيز على حفظ الأمن الداخلي ومحاربة الإرهاب، وقد شهدنا في الآونة الأخيرة كيف تشتتت جهود بعض القطعات الأمنية ببسط الأمن في المحافظات الجنوبية. المرحلة المقبلة هي مرحلة بناء في مفكرة الدولة، والتحديات كبيرة لتحقيق هذا الهدف.

لذلك فإن يقظة الحفاظ على النصر وحمايته واجب مضاعف للجميع لكي تنجح الحكومة في مرحلة البناء والإعمار كما نجحت في سحق الإرهاب، إنها مسؤولية تاريخية في لحظة حاسمة من عمر الدولة العراقية الواعدة، دولة النصر والبناء.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر