الأموال المنهوبة وغير المنهوبة

عدد القراءات : 146
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الأموال المنهوبة وغير المنهوبة

أحمد مهدي الزبيدي

   صدر القانون ( 72 ) عن هيئة المساءلة والعدالة  الخاص بحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة للنظام البائد ، وصدرت معه التصريحات السياسية والإعلامية ،  لتثير جدلاً حول بنوده وزمن ظهوره بعد أن بلغ السّعار في الانتخابات القادمة ذراه ومناه  ، فجاء القانون ليندسّ بأحشاء العد التنازلي للحكومة الحالية وبرلمانها ورئاساتها .. وهو قانون ربما يعدّ تشذيباً لقرار مجلس الحكم ،  الذي ينصّ على حجز أموال النظام البائد حتى الدرجة الرابعة .  ولسنا في موضع النقاش أو الجدل حول ( النص ) القانوني ، وإنما تنبثق رائحة الجدل حول البعد الإجرائي لهذا القانون . فبعد أن وضعت الأحزاب كفها بكل مفاصل الدولة وخفاياها هل يمكن أن نطمئن للقرارات الصادرة عنها ، أعني الحكومة ، ؟ وهل تصدر القرارات حتى القضائية منها بموضوعية تامة وبتجرد مطلق ؟ أم أن النسق الحزبي المضمر هو من يحرك بوصلة القرار ويأمر مطرقة القاضي وسندان الحكم وحبْك عقال الوزير ؟ 

  وعلى ذكر مصادرة أملاك النظام البائد، فلكل حزب عتيد في السلطة  أرض بغدادية واسعة خضراء تحرسها ملائكة الأحزاب مطرّزة بطبقات كونكريتية لا يأتيها الموت ولا يجرؤ على اقتحامها  ، وهي بيوت تعود ملكيتها إلى أبناء النظام البائد كما تقول المساءلة وعدالتها ، وطوال هذه السنوات هي تحت وطأة السياسيين سواء كانوا في الحكومة أو من العاملين عليها .. فيا ترى هل تستطيع الجهات المسؤولة عن القرارات الصادرة أن تسترد تلك الأموال والممتلكات إلى خزينة الدولة ؟ أم أن الأموال المنقولة قد تحولت إلى أموال منهوبة ؟ وما استرجع من سارق النهار بات تحت عباءة سارق الليل ؟.. فمثلما تصدر قوانين تحاسب المجرمين والقاتلين  السابقين والبائدين علينا أن نطالب بقوانين تحمي تطبيق المواد القانونية والدستورية وتجعل المواطن العراقي واثقاً بالسلطة واجراءاتها بأسلوب موضوعي ، وإذا فشلت الصلاة الموحدة في تحقيق المصالحة الوطنية فلن تفشل القوانين الموحدة في تحقيقها .. 

  إن الروح الوطنية الخالصة لوجه العراق استطاعت أن تصنع جيشاً قوياً يطرد داعش من أرضه ، ويحافظ على خارطة الوطن من التشظي والتقسيم ، ونحن اليوم بحاجة إلى روح وطنية أخرى تحافظ على أموال هذا الوطن من السرقة والتقاسم والغنائم .. وهاي هي الحكومة نفسها تجهر بتخمة الفساد والسارقين ، فما من مؤتمر صحفي لرئيس الوزراء إلا وشكى فيه من الفساد ، وتوعد فيه بقرب محاسبتهم ، ولكن الشكوى ووعدها ووعيدها أصبحت قيد الاستهلاك الإعلامي إذ لم يبق من عمر الحكومة الحالية سوى بضعة أشهر لا تكفي حتى لمن أراد أن يلتزم بعدة الطلاق السياسي. ولسنا بحاجة إلى نصوص قانونية ومواد دستورية فهي كثيرة جداً والحمد لله ولكن بحاجة إلى من ينفض عنها غبار السبات ويخرجها إلى النور ويتجرأ بتطبيقها من دون أن يلتفت إلى سكان البيوتات الحزبية ومن دون أن ينتظر مطرقة أحكامهم ووصاياهم ... وياترى هل تحولت القوانين المنقولة إلى قوانين منهوبة ؟ .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر