دم الديمقراطية

عدد القراءات : 147
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
دم الديمقراطية

سعاد الجزائري

عندما رأيت الفيديو الذي يعرض زيارة العبادي لاحدى المناطق، صدمني ردة فعل الناس العدائية ازاء شخصه، فقد ضربوه بكل ما وقع تحت ايديهم، لقد رأيت الرجم بأوضح صوره، وانا التي كنت اعتقد، قبل فترة ليست بالقليلة، ان الشارع مع العبادي، وهو الشخص الذي اجمع عليه الناس، لكن زيارتي الاخيرة الى العراق، وتنقلي بكثرة بين مناطق موزعة في بغداد، ومن كلمات غضب الشارع وسائقي التاكسي، والاكثر اهمية من هذا وذاك، غالبية اصدقائي، وهم من المثقفين، او ناشطين او حتى ان بعضهم له باع طويل بالسياسة، كل هؤلاء وانا معهم، لا يجدون من هو أهل لأن يمنحوه ثقتهم وبالتالي صوتهم، والكثير منهم اعلنوا ذلك عبر صفحاتهم على الفيسبوك، فتعرضوا لهجوم بمنتهى القسوة، بل تم الطعن بوطنيتهم، وهم ابعد الناس عن هذه التهمة.

الغريب في الامر، ان الذين هاجموا معارضي الانتخابات، هم من دعاة الديمقراطية، ويبدو ان ديمقراطية هذا الزمن قابلة للالتواء والانكسار بسرعة، لانها هشة ومسطحة.

موضوع الخلاف هو، الانتخابات، يعني انك حر في اختيار من يمثلك، واذا كانت هذه الشريحة الواعية، لاتجد من هم على خشبة المسرح اهلا لهذا التمثيل، فلماذا التصويت، او الاشتراك بمهزلة انتخابية جديدة؟، نعرف جميعا ان النتيجة التزويرية محسومة مسبقا، وفقا للقانون الطائفي والعشائري وضمن سياج التأثيرات الخارجية، كل هذه الجهات مجتمعة، لن تسمح لصوت ديمقراطي حقيقي ان يفوز، حتى لو اضطرهم ذلك الى استخدام وسائل تهديدية وتدميرية، وقد بدأت علائمها اشد وضوحا من الشمس، عبر التحريض على القتل لكل من له علاقة بكلمة مدني او علماني او شيوعي، تهديدات ودعوات من على منابر دينية.

وللاسف، فإن التيار المدني تشظى، وبدأت تظهر بين صفوفه انقسامات بسبب تحالفات عقدت بين قيادات الكتل والاحزاب، دون اخذ رأي جماهيرهم، فبدأت تتصدع اركان هذه الكتل والاحزاب، وتدريجيا انحسرت الثقة بين القيادة وجماهيرها، وتعاظمت المركزية في القيادات، وستكون الديمقراطية اول ضحية لهذا التمركز المتشدد.

اما الشارع الذي تؤثر فيه بطانية او مروحة، بل قل قدره، فوصل الامر الى ان يوزع السياسي الفاسد كيلو بطاطا على بيوت هدها الجوع طوال السنين التي مضت، وقبل مسرحية الانتخابات يتصدقون عليهم بكيس بطاطا، بل ان احدهم وصل به البخل ان لا يصرف من ماله الحرام، فاكتفى بالتمسيد على رؤوس الاطفال، باعتباره مباركا!!..

في ظل هذه الفوضى ظهر غضب الشارع ورفضه لهذه المهزلة بردة فعل اصابت رأس الحكومة عند زيارتها لاحدى المناطق..

هل هذه الارضية صالحة لاجراء انتخابات؟، ومن يقنعنا باهمية المشاركة فيها، اذا كنا لم نجد من هو قادر على تحقيق ولو بادنى نسبة احلامنا وامالنا التي توشك ان تتحول الى رماد، خاصة نحن الذين عشنا تجربة التحالف الشيوعي - البعثي وما تلاه من ويلات، لا يستطيع اي كان ان يقنعنا، اننا نشهد الان حقيقة ان التاريخ يعيد نفسه لكن بوجوه واسماء مختلفة؟!..

ما اخشاه ان نلون اصابعنا بالبنفسجي ليتحول، بعد العداء، الذي انكشف بأجل صوره بين التيار الاسلامي والمدني، فتتلطخ اجسادنا بالدم، اثر الدعوات المتكررة بتحليل دم كل علماني ومدني وشيوعي، وبالاحرى كل ديمقراطي..فهل بعد كل هذا تطالبوننا بعدم مقاطعة الانتخابات ليفوز القاتل الذي حلل دمنا باسم ديمقراطيته؟ انه دم ديمقراطية اللون البنفسجي.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر