جينز

عدد القراءات : 94
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
جينز

خضير فليح الزيدي

ترتبط الأزياء عادة بالمتغير الزمني وفق تقلب فصول السنة، فثمة زي من الجينز ومشتقاته يناسب الخريف وآخر أكثر خفة للصيف ثم جينز الشتاء، وفق نشرات معارض الأزياء العالمية وصالوناتها، غالبا ما تنتهي الازياء إلا زي "الكابوي" الذي لا ينتهي مهما تقادم. يبدو أنه تسيد على كل الازياء، وعملت قماشته على التسوية بين الغنى والفقر. إنه الزي الموحد العالمي.

في الشوارع كما هو في الأمكنة المغلقة غير الرسمية، كنت اراقب اللون الشائع للزي العام للشباب والأكثر شيوعا في يومنا هذا، وهنا تبرز حكاية غريبة عن الجينز أو (الكابوي).

 كيف انتشر هذا الزي الغريب حتى تحول إلى ظاهرة عصرية كزي موحد لفئة الشباب بالأخص؟، انتشر بشكل واسع في المجتمعات بديلا عن القماشات القطنية الأخرى وانحسار مبيعاتها. تحولت الفكرة الملهمة إلى علامة سيميائية لحداثة الزي من جهة، وعلامة داعمة لعصرية الشاب في تطلعه أو تحضره.

هنا يبرز السؤال في تفكيك هذه الظاهرة، هل هناك ماكنة خفية ناعمة تعمل لإشاعة زي الجينز تطبيقا لعولمة الزي في ربوع العالم؟ وبصرف النظر عما تكون عليه الإجابة سلبا أو ايجابا في النظر إلى نتائج هذا المبحث القصير، علينا التعامل معه كظاهرة مجردة وواقعية تتطور كل يوم، ليغطي زرقته الحياة على ألوانها الأخرى.

قطعة القماش الزرقاء، أو مشتقات الكابوي وتدرجاته من الكحلي الغامق حتى اللون الفاتح السمائي، تحول على حساب اللون الصحراوي وقماشته الكاكية، والتي تحاكي تراث صحراء نيفادا في عصر الكابوي وصراع الهنود الحمر مع المجتمع الامريكي،

 القماش الكابوي الازرق هو الاكثر عملية في الملبس، بل الأكثر أناقة للشباب –حسب الأهواء-  وتتحول إلى هوية عالمية من دون هامش لمناطقية الهوية العالمية، بحيث توحّد الفئة الشبابية بلون وزي واحد وكشعار عن الحياة العصرية العملية. وعلينا أن نتصور كم من البنطلونات الجينز تدخل إلى البلد والشركات الرابحة؟ من خياطة آخر التقليعات في الفصالات ووصولا إلى تمزيق متعمد فوق الركب أو تحتها دعما للظاهرة الجينزية. 

وفي متابعة عابرة لشركة (Lee ) التي تعتبر من أهم الشركات العالمية لإنتاج بنطلون الجينز في العالم وتحقق ارباحا مرعبة من خلال تصديرها إلى معظم دول العالم تضاهي ارباح شركات النفط العالمية. إنها السياسة الخفية وغير المعلنة عندما تديرها عقول جبارة في تطوير الزي ونوع القماشة الزرقاء التي غطت العالم كله لغواية الاجيال بتلك الهيمنة في التعاطي مع الفكر الشامل للزي.

ولتكتمل الصورة لتكون أكثر رعبا، حيث يحتاج الشاب إلى الحذاء الرياضي مع البنطلون الجينز، علامة معبّرة عن الاناقة الشعبية أو المعاصرة أو تلك الحياة العملية، فيما تتراجع من الطرف الآخر أنواع مهمة من الاقمشة الراقية في صناعة البدلات والبنطلونات الرسمية وتتراجع مبيعات الاحذية الجلدية. 

أما الزي الرسمي المتمثل في البدلة الموحدة في الجاكيت والبنطلون، فانحصرت في نطاق دوائر الدولة والوظائف المهمة ومكاتب الشركات، يرتديها رجل الدولة وموظف المكتب والمطار والسياسي والدبلوماسي الرفيع، بين البدلة الرسمية أو الكلاسيكية تنحصر في فضاء المناسبات الرسمية، بينما ينتشر الجينز بلونه في الشوارع والحانات والحدائق والملاعب.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر