يفتح أبواب الرزق أمام آلاف العمال.. موسم الانتخابات ينعش الطباعة ومهناً أخرى

عدد القراءات : 141
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
يفتح أبواب الرزق أمام آلاف العمال.. موسم الانتخابات ينعش الطباعة ومهناً أخرى

يقف العراق بعد كل أربع سنوات على أعتاب موسم للانتخابات والدعايات الانتخابية التي تنتعش فيها مجموعة من المهن، وتوفر لقمة العيش لمئات الآلاف من الشباب، بعدها تختتم بغزوة ينفذها (العتاكة)الذين يرفعون ما أنجزه هذا الجحفل من العاملين في شهر كامل خلال ساعات معدودة. بغداد/ قاسم الحلفي

بين هيثم القريشي صاحب مطبعة اوفسيت ” ان موسم الانتخابات يفتح ابواب الرزق امام الاف العاملين في المطابع كون الكميات المراد طبعها كبيرة والمدة محدودة ما يجعل الارباح تعادل ارباح اشهر بكاملها، لكنه بين ان الموسم الحالي وتأخير التصويت على اجراء الانتخابات دفع الكثير الى عدم المجازفة في شراء المكائن والمواد الطباعية بكميات كبيرة.

واكد القريشي، ان الاستعدادات لاصحاب مطابع الاوفسيت اكثر انفاقاً في الشراء والصيانة من مطابع الفلكس لان عملها يتشعب اكثر حيث يتم تحضير المونتاج لصور كل مرشح على حدة واكمال عمليات فرز الالوان والسيرة الذاتية وكذلك تحضير “البليت” حسب حجم المطبوع وكل تلك المواد تستورد بمبالغ كبيرة وبالدولار،كما يتم شراء الكارتون بسمك محدد وهو غالي الثمن ايضا ويتم استيراده من كوريا الجنوبية او الصين، منوهاً  بان الصرف على تحضيرات مطابع الاوفسيت قد يصل الى 100 الف دولار وهي امور يتم انفاق مبالغها مسبقا قبل الاتفاق على الطبع.

ولفت القريشي الى ان اصحاب المطابع بينهم تعاون كبير في مساعدة بعضهم البعض من خلال تحويل طبع بعض الاعلانات للطباعة في مطبعة اخرى، لانه بالنتيجة يسهم في تشغيل المئات من الايدي العاملة مثل عمال الطباعة والصيانة والنقل وسائقي السيارات بل يصل الامر الى بعض الكسبة من اصحاب (الستوتات) الذين يقومون بجمع بقايا نفايات الورق وبيعها  لمعامل تستفيد منها بسعر 90 الف دينار للطن الواحد.

وبين القريشي ان موسم الانتخابات يكشف حجم الانفاق لقوائم انتخابية بارقام كبيرة جدا، ومنها لمرشح واحد انفق مبلغا وصل الى ما يقارب المليون دولار على طباعة فلكسات وملصقات وبطاقات تعريفية لسيرته الذاتية، مستدركاً ان المبالغ التي تنفقها الجهات المرشحة للانتخابات تختلف من جهة لاخرى حسب حجمها وخبراتها القديمة في التعامل مع الدعاية الانتخابية ومواردها المالية.

واشار  الى ان العمل لا يقتصر على محافظة بغداد فقط بل يتعداه الى المحافظات لان مطابع المحافظات ليس لها القدرة على استيعاب الحجم الكبير من الملصقات الدعائية، وهو امر يزيد من حجم العمل الذي يتحول الى وجبتين ويستمر الى منتصف الليل او ما بعده. واضاف القريشي، ان اكثر ما يعانيه اصحاب المطابع هو عدم تسديد مسؤولي الحملات الانتخابية لمبالغ تقدر بالملايين من حساب الكمية المطبوعة او ترك اعداد منها وعدم تسلمها ما يسبب خسارة كبيرة لهم، بل يتعداه الامر الى ان بعض المرشحين انفسهم يتهربون من التسديد حتى بعد فوزهم بالانتخابات وهم اسماء معروفة حاليا ومن اكثر من قائمة.

 

مطابع الفلكس

 

وقال محمد كريم احد العاملين في مطابع الفلكس ، ان الاستعدادات للموسم الانتخابي تبدأ قبل اشهر من خلال تهيئة المكائن الخاصة بطبع الفلكسات سواء عن طريق الصيانة الدورية وتحضير المواد الاحتياطية او شراء مكائن جديدة لتلافي حصول أي عطل خلال فترة طباعة الاعلانات الانتخابية المحصورة بشهر واحد تقريبا مايؤدي الى توقف العمل ، فضلا عن تحضير وتوفير المواد الطباعية  مثل الخام باحجام مختلفة ( 2,5 ــ 3 ـ 5) مترا وتحسب الكمية على سعر المتر الواحد والاحبار ،مبينا ان العمل في طبع الفلكس اسرع من الاوفسيت.

 

قلق وترقب

 

وأيد بسيم الشمري صاحب شركة طباعة ، القلق الذي ذكره زملاؤه كونه مستوردا رئيسيا لمواد الاعلانات الانتخابية ، مبيناً ان مواد الدعاية الانتخابية (الفلكس) تقتصر على مادتي الخام والاحبار، مستدركا ان تلك المواد يسبقها استيراد مكائن الطبع من قبل اشخاص معدودين لغلاء ثمنها وهي من مناشئ مختلفة تصل اسعارها  من 10 ـ 130 الف دولار وبمختلف القياسات ، منوهاً بان هذا الموسم تمخض عن مشكلة بسبب تأخر الموافقة على اجراء الانتخابات وتزامن ذلك مع العطلة المشهورة في الصين التي تمتد من 15 كانون الثاني الى شهر شباط ما دفع المستوردين الى الاستيراد بكميات قليلة لان سعر 10 حاويات يصل الى 400 الف دولار حيث تضم الحاوية 60 الف متر.

وتابع الشمري انه اشترى 10 الاف متر فقط وقام ببيعها بسرعة، مبينا ان اسعار الدعاية الانتخابية تختلف من موسم لآخر حسب اسعار السوق السائدة.

واضاف، ان المطابع تحرص على توفير الايدي العاملة ومضاعفة اجورهم من الطباعين والحدادين وسائقي السيارات وعمال النصب وباقي الايدي العاملة، وهو موسم تنتعش فيه مجموعة من المهن، يحتفظ اصحاب المطابع بملاكات خاصة لتلك الاعمال.

وايد الشمري ما ذهب اليه القريشي في تهرب الكثير من النواب والمرشحين ومنهم من اصبحوا نوابا او وزراء او من يمثلهم من دفع مبالغ مترتبة بذمتهم على اعلانات انتجتها مطابعهم والغريب انهم يقولون (ما عدنه فلوس)، دون الالتفات الى الحاق الضرر بالفقراء من العاملين الذين يعيلون مجموعة من العوائل تنتظر الموسم بفارغ الصبر.

 

{الفريمات}

 

رائد الساعدي مسؤول احدى المطابع اكد بدوره  ان موسم الانتخابات غالبا ما يشهد تشغيل مئة عامل تقريبا في حال استلام طلبات كثيرة، يتوزعون بين طباعين ومصممين وحدادين وعمال نصب ونقل وهو موسم تزدهر فيه مهن متعددة، مبيناً ان عمل الفريمات ( حديد مساند الملصقات الانتخابية) يتم توفيره عن طريق الشراء والخزن ويستخدم اكثر الانواع الحديد من قياس الانج و8 انج احيانا، مبينا ان عمل شركته  متكامل اذ يتوفر فيها ملاك متخصص وسيارات وموقع ومخازن وحديد ورولات فلكس ومكائن طباعة عالية الدقة.

وبين الساعدي ان عمليات صنع “الفريمات” تختلف اسعارها عن طبع الملصق ولدينا 20 حدادا و30 عاملا و10 سيارات يقومون بنصبها في الشوارع واعمدة الكهرباء ويزداد عملهم مع زيادة كميات الاعلان، موضحا ان اجور العمال تتضاعف حسب ساعات العمل التي تتضاعف ايضا، فأجر الحداد يرتفع من 50 الف الى مئة الف والعامل من 25 الف الى خمسين الف، مؤكداً انهم يوفرون اما كرفانا او استئجار بيوت للعاملين في المحافظات لتنفيذ المهام، لافتاً الى ان الموسم يشغل اكثر من خمس مهن بأجور ممتازة.

 

العاملون في الحملات

    

مجموعة اخرى من العاملين تنتعش مهنهم خلال موسم الانتخابات وهم الذين يساعدون المرشح في حملته الدعائية، ويقول خالد فهد: في كل موسم تعتمد علينا احدى القوائم الانتخابية في ترويج حملاتها الانتخابية لمدة شهر او اكثر ونقوم بتشغيل اقاربنا واصدقائنا بحدود 20 الى 30 شخصا، وتتلخص مهمتهم في نصب “الفريمات”والمصلقات وتوزيع البوسترات والبطاقات الدعائية لمرشح واحد او مجموعة مرشحين او قائمة كاملة، وكذلك تنظيم الندوات التعريفية عبر استئجار قاعة او تأجير الكراسي وتوفير مواد الضيافة كالعصائر والمعجنات والمعدات الصوتية، وهو موسم يسهم في توفير العمل والموارد لمئات الالاف من الشباب في بغداد والمحافظات.

 

غزوة {العتاكة}

 

المرحلة الاخيرة من موسم الانتخابات تتمثل في غزوة ( العتاكة) التي تنفذ حال اغلاق صناديق الانتخابات، ويقول عمار جبار :ان مجاميع كبيرة وكثيرة من العتاكة تنطلق حال الاعلان عن اغلاق صناديق الاقتراع ليلا بسيارات ومعدات حدادة وتقوم بجمع ما انجزه العاملون في المطابع وورش الحدادة خلال شهر كامل في ساعات معدودة بعد جمع حديد الفريمات من الشوارع في جانبي بغداد واطرافها عبر تقطيعها الى الواح لتحميل اكبر عدد ممكن منها ومن ثم بيعها لمعامل اعادة الصب بسعر من 80 ــ 90 الف دينار للطن الواحد، مشيراً الى ان السيارة الواحدة تحمل اكثر من ثلاث وجبات خلال اليوم الواحد للحصول على 10 اطنان او اكثر من الحديد الذي يتم اعادة تصنيعه مرة اخرى، مؤكداً ان الاف العاملين من العتاكة والحدادين وسائقي السيارات يربحون كثيرا اثناء موسم الانتخابات. 

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر