قاسم الأعرجي ومــــول بغـــــداد والسفير السعودي

عدد القراءات : 137
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
قاسم الأعرجي   ومــــول بغـــــداد   والسفير السعودي

فالح حسون الدراجي

أنا وعدد كبير من العراقيين، نعرف قاسم الأعرجي قبل أن يكون وزيراً للداخلية، وصرنا نعرفه أكثر بعد أن أصبح وزيراً، بل نزداد تعرفاً به، وبغيره من الأشخاص الذين يشغلون مساحة أيامنا في دروب السياسة والثقافة والفن، كلما يأتي في الحياة يوم جديد.

وللتذكير، فإن معرفتك بالشخص لا تعني بالضرورة قبولك به، إنما هي فقط إشارة، أو تلميح الى عدم مجهولية الشخص المشار اليه، بغض النظر عن رأيك فيه، أو تقييمك لأدائه، أو أفكاره، أو سلوكه.

 لكني ومعي الكثيرون نعرف الأعرجي رجلاً عراقياً لا غبار على عراقيته، ونعرفه واسطياً لاشك ولو لمثقال واحد فيه، أو في (الكوت) التي ولد في أحد بيوتها، ونما ونشأ بين حاراتها وأزقتها وملاعبها ومدارسها وبساتينها.

 ومهما حاول بعضنا التغاضي عن حقائق هذا الرجل، فقطعاً لن نستطيع إنكار تاريخه الجهادي، وبندقيته المقاومة للديكتاتورية، ولا إنكار الأرض، والدعم، والمأوى الإيراني للمقاومين العراقيين آنذاك، ومثلما نعرف توجهاته الوطنية، ونزوعه مع إخوته لإنقاذ البلاد من الظلم والطغيان، فنحن نعرف أيضاً عقيدته ومذهبه اللذين يتصلان بمذهب أهل البيت عليهم السلام، وهو أمر لم يعد مخفياً قط .

ونعرف كذلك أن وزير الداخلية قاسم الاعرجي ينتمي أصلاً وحاضراً لحركة سياسية عقائدية معروفة للجميع، وواضحة تماماً في رؤاها الفكرية، وخطها الآيدلوجي، وفي جذرها، وأرضها، وحاضر أيامها، بل وحتى في مستقبلها القريب، وهو انتساب  شيعي اثني عشري، يقترب كثيراً من رؤى وأيدلوجية وعقيدة الثورة الإيرانية الإسلامية.

إذاً، نحن نتحدث هنا عن منظمة بدر التي ينتمي لها الأعرجي، وعلاقتها بالمرجعية الإيرانية، رغم اعتزاز هذه المنظمة بمرجعية السيد السيستاني، وبخطه المدافع عن العراقيين جميعاً بلا استثناء.. لكن الإعتزاز شيء، والإنتماء، والإنتساب، و(التقليد) شيء آخر!

ربما يسألني البعض ويقول: ماذا تريد من كل هذا اللف والدوران؟

فأجيب: أريد أن أقول، إن قاسم الأعرجي رغم وطنيته وعراقيته، (شيعي) من رأسه حتى أخمص قدميه، وإن كل مسامة من مساماته معطرة بحب علي بن أبي طالب وآل بيت النبي عليهم السلام جميعاً.. وللحق، فإني لا أعرف إن كان كلامي هذا مديحاً أم ذماً له، لكن الشيء الذي اعرفه أن الرجل (عراقي جداً، وشيعي جداً)، لكنه ليس قطرياً شعوبياً، ولا طائفياً متعصباً، فضلاً عن وسطيته، ومرونته، ولإيمانه المطلق بإسلامية جميع المسلمين دون تمييز، فهو لا يكفر ديناً، ولا مذهباً، ولا ملة، أو طائفة، بل هو لا يفرق بين مذهب وآخر إلاَّ في الحق، والعمل الصالح.

  إن رجلاً بهذه الهوية الوطنية والمذهبية، وبهذا التاريخ الجهادي، وبهذه الثقة الكبيرة بنفسه، ووطنه، وعقيدته، وبهذه العقلية المتفتحة، وهذا الحجم من الوعي الإداري لرجل مسؤول في الدولة، وبهذا الحب لشعبه وبلاده، والطموح الشاسع، المترع بالأماني الخضر، لا يمكن أن يكون بغير ما هو عليه، ولا يمكن قطعاً مهما كانت المغريات، أو المهددات، أن يتنازل قيد أنملة عن إيمانه، وقناعاته، ومقدسه الفكري والوطني والمذهبي، سواء كان مقاتلاً في خط الجهاد المقاوم، أو مسؤولاً في كرسي الوزارة، أو نائباً تحت قبة البرلمان، أو في أي منصب آخر..

أقول هذا الكلام، وأنا أتابع ما يكتب ويقال عن الأعرجي هذه الأيام في مواقع التواصل الإجتماعي حول الجولة المشتركة التي قام بها مع السفير السعودي في بغداد، والوفد الإعلامي السعودي في أحد مولات بغداد..

وأنا هنا لا أريد أن اصادر حرية الكتّاب، ولا أصادر لا سمح الله آراء الناس في ما يقولون، لكني فقط أريد أن أنوه الى أن الرجل تصرف في مول بغداد، تصرف رجل الدولة المسؤول، وتصرف العراقي المحب لشعبه، الذي يريد أن يرى العالم -خصوصاً المتخوفين منهم- واقع الأمن في العراق بعد دحر عصابات داعش كما يراه هو شخصياً، وليس كما يصوّره الإعلام السعودي والقطري المغرضان..

وكي يرى المستثمرون في الخليج وغير الخليج عبر شاشات التلفاز، كيف يتمشى وزير الداخلية العراقي (الصفوي) يداً بيد مع السفير السعودي (الوهابي) في مول تجاري مفتوح على الفضاء في بغداد، وليس في قاعدة عسكرية محصنة ومترسنة .. فهل هناك رسالة أوضح من هذه الرسالة؟

في الختام، فإني أرى في الأعرجي مشروعاً إدارياً فاخراً يستحق منحه الفرصة -رغم اختلافي معه في الكثير من الثوابت والرؤى والأفكار-  وفي نفس الوقت فإني لا أريد أن ينظر الجميع له مثلما أنظر أنا اليه، فلكل إنسان منا، عينه، وبصيرته المختلفة عن الآخر، إنما أردت فقط أن نفسح المجال للرجل في أن يعمل دون أن نسقط عليه اختلافاتنا، ومزايداتنا، وإلاَّ كيف سنبني دولة شامخة، إذا نبقى نعيش بنفس عقلية وفكر، وأداء المعارضة، والمقاومة، والجهاد المسلح، رغم سقوط صدام ونظامه قبل خمسة عشر عاماً؟.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر