جرائم الحرس القومي اول ميليشيا بعثيـــة في العـــراق

عدد القراءات : 433
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
جرائم الحرس القومي اول ميليشيا بعثيـــة في العـــراق

عن شبكة الاعلام العراقي (سلسلة العراقية تطبع) صدر كتاب بعنوان (جرائم الحرس القومي) من القطع الكبيرة بأكثر من خمسمائة صفحة وهو بالاصل أطروحة ماجستير في تاريخ العراق السياسي المعاصر , تمت مناقشتها في قسم التاريخ في كلية التربية للبنات - جامعة البصرة من قبل الباحث فائز الخفاجي. ان فترة حكم البعث من 8/2/1963 لغاية 18/11/1963 لم تتطرق لها الدراسات الاكاديمية فظلت معلوماتها طي الكتمان مع بروز ميليشات في العراق يصف الحرس القومي بأنه اخطر ميليشيا (شبه عسكرية) دموية مرت على امتداد التاريخ السياسي العراقي. ويتطرق في اطروحته الى محاولة فهم الظروف التي أدت الى ظهور الحرس القومي وممارساته الاجرامية بحق أبناء الشعب العراقي وخاصة على منتسبي الحزب الشيوعي العراقي. واعتمد الباحث على مجموعة كبيرة من المذكرات الشخصية للساسة العراقية ومن بعض منتسبي الحزب الشيوعي العراقي فشكلت مصدرا اساسيا في تغطية بعض جوانب هذه الرسالة , حيث تطرق الأستاذ فائز الخفاجي الى مذكرات هاني الفكيكي الذي كان عضو قيادة قطرية في حزب البعث من خلال كتابه (اوكار الهزيمة) وكذلك مذكرات وزير خارجية البعث عام 1963 م طالب شبيب وكذلك مذكرات امين سر القيادة القطرية لحزب البعث آنذاك حازم جواد حيث اتصفت بعدم الموضوعية من خلال استهزائه بخصوم البعث ووصفهم بعدم الشجاعة.

عرض :عبد القادر احمد العيداني

 

الجزء الاول

وتطرق الى ذكريات الدكتور تحسين معلة (من الذاكرة) بين ما قاساه الشيوعيون في معتقلات الحرس القومي, اما مذكرات امين سر القيادة القومية منيف الرزاز فقد نأى بنفسه عن التحمل لأعمال العنف التي جرت في العراق.

اما مذكرات البعض من التيار القومي فكانت ابرزها مذكرات عبد الكريم فرحان التي اظهر فيها ابرز الانتقادات التي مرت بها تجربة الحرس القومي وكذلك مذكرات هادي خماس وصبحي عبد الحميد ، بينما مذكرات قادة الحزب الشيوعي العراقي فكانت زاخرة ببعض المعلومات التي وثقها الشيوعيون في مذكراتهم منها ذكريات الراحلين زكي خيري وصالح مهدي دكلة وكذلك مذكرات القيادي الشيوعي باقر إبراهيم الموسوي، حيث تطرق الى المجاميع المسلحة في ريف الفرات الأوسط التي قاتلت الحرس القومي واستطاعت ان تحافظ على ما تبقى من كوادر الحزب الشيوعي في تلك الفترة، وكذلك الى مذكرات جاسم المطير وعبد القادر العيداني التي تطرقت الى ما عاناه شيوعيو البصرة من حملات الاعتقال والاضطهاد من قبل الحرس القومي وكذلك الى الكثير من المصادر العربية والمعربة التي وضحت الكثير من الخفايا ومنها كتاب البروفسور حنا بطاطو ومجموعة كبيرة من الباحثين التي تدل على مدى الجهد المبذول في هذه الاطروحة وكتاب البروفسور مجيد خدوري والدكتور مصطفى دندشلي.

وكذلك تطرق الى كتاب تاريخ الوزارات العراقية في العهد الجمهوري للباحث جعفر عباس حميدي واعتمد في دراسته على مذكرات السفير المصري في بغداد آنذاك امين هويدي وعلى كتابات محمد حسنين هيكل وكتاب عزيز سباهي (عقود في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي) وكتاب علي كريم سعيد (العراق البيرية المسلحة - حركة حسن سريع وقطار الموت) وعلى العديد من الدراسات والمذكرات والروايات التي تحدثت عن جرائم الحرس القومي.

وشكلت المقابلات الشخصية مادة هامة لإغناء هذه الرسالة وكذلك الاتصالات الهاتفية مع بعض الشخصيات العسكرية والسياسية والحزبية وشهود عيان بحدود (19) شخصاً.

يقول الأستاذ فائز الخفاجي إزاء هذا الكم الهائل من المصادر المتعددة: المشارب والآراء المتناقضة تتطلب من الباحث والمؤرخ ان يتصف بالحيادية والموضوعية وان الحيادية لا تعني وقوف الباحث في المنتصف بل ان يكون الحياد ممكناً ومعقولاً ويتطرق الى بعض المصاعب والمعوقات التي حجبت الكثير من المعلومات والوثائق غير المنشورة وتمثلت الصعوبة الأخرى بما خلفه الاحتلال الأمريكي للعراق بعد 9 نيسان 2003 وحرق الكثير من المصادر والوثائق وسرقة واتلاف البعض الاخر وكذلك تعرض (دار الكتب والوثائق العراقية) الى عمليات التخريب والحرق وكذلك ممارسات لجنة اجتثاث البعث بحرق الكثير من الوثائق بحجة ان حزب البعث محظور العمل وفق الدستور وكذلك امتناع الباحث جعفر عباس حميدي بتزويد الباحث عن بعض المصادر ولم يفصح عن موقفه هذا في الوقت الذي استعمل الكثير منها من كتبه وبحوثه، اما الصعوبة الثالثة تمثلت بتخوف بعض من شارك في تلك الفترة من الادلاء بمعلوماته. ورابعاً قصر المدة التي كانت اهم الصعوبات لكتابة هذه الدراسة.

الجزء الثاني والاخير

تطرقنا في القسم الأول الى استعراض مقدمة أطروحة الماجستير للباحث فائز الخفاجي، حيث استعرض فيها من المصادر والكتب والمقابلات التي اجراها للعديد من السياسيين سواء المحسوبين على حكم شباط الدموي 1963 او مذكرات والكتب العديدة للشيوعيين الذين استعرضوا تلك الحقبة السوداء من تاريخ العراق حيث التسلط والعسف بوجه كل تقدمي شريف معاد للبعث ولحرسه القومي العفن، ونواصل في هذه الحلقة اصل ظهور الهيكل التنظيمي للحرس القومي ونركز بشكل خاص على الفصل الرابع، وهو دور الحرس القومي في تصفية الحركة الشيوعية في العراق.

منذ شهر شباط عام 1959 ومحاولة اغتيال عبد الكريم قاسم

، حيث ارسل حزب البعث مجموعة من عصاباته في مساء السابع من تشرين الأول الى شارع الرشيد في بغداد حيث فشلت عملية الاغتيال بعد إصابة عبد الكريم قاسم بالجراح. كانت هذه العملية نقطة البداية لحزب البعث لتشكيل مجاميع شبه عسكرية سميت لجان الإنذار، باشراف أبو طالب الهاشمي ونجاد الصافي وصباح المدني حيث تمت تعبئة لجان الإنذار لغرض التدريب العسكري في بغداد والبصرة والناصرية والعمارة والموصل.

وقد ضمت لجان الإنذار عناصر منبوذة من المجتمع من الشقاوات وشذاذ الافاق وبعض المجرمين من صفوف حزب البعث، لتكون قوة ساندة ومساعدة للجيش من اجل الإطاحة بالنظام الجمهوري وفي نهاية كانون الثاني عام 1963 أي قبل انقلاب شباط بعشرة أيام أطلق على هذه اللجان بالحرس القومي، فضمت في صفوفها العديد من قيادات وكوادر حزب البعث الذين يجيدون حمل السلاح وعند انقلاب 8 شباط 1963 صدر البيان رقم (3) الخاص بتشكيل الحرس القومي، وتم افتتاح مقرات للحرس القومي في عموم العراق، واصبح عدده يضاهي عدد افراد القوات المسلحة .

وبهذا شارك الحرس القومي في التخطيط لانقلاب شباط 1963 واوكلت العديد من المهام لأعضائه ،حيث زود بالأسلحة الرشاشة نوع بور سعيد المصرية منها، للسيطرة على الشوارع الرئيسية وعلى الفروع المؤدية اليها ،لتؤمن حركة القوات المسلحة، كما اوكلت للحرس القومي مهمة نصب الكمائن لموكب عبد الكريم قاسم في الساعات الأولى للانقلاب وان ساعة الصفر للتنفيذ هي اغتيال جلال الاوقاتي قائد القوة الجوية وكذلك كلفت مجموعة أخرى باغتيال عبد الكريم الجدة آمر الانضباط العسكري وكذلك عناصر اخرى من الحرس القومي مهمتها عدم السماح للعسكريين الموالين لعبد الكريم قاسم بالالتحاق بوحداتهم العسكرية وكذلك بمحاولة قتل فاضل عباس المهداوي ووصفي طاهر وطه الشيخ احمد والضابط الشيوعي سعيد مطر وماجد محمد امين. وكان للحرس القومي اهداف عديدة منها احتلال مرسلات إذاعة أبو غريب والسيطرة على مبنى التلفزيون في الصالحية والاستيلاء على مخازن السلاح والوصول الى وزارة الدفاع واعتقال الضباط الشيوعيين المؤيدين لعبد الكريم قاسم.

اما عبد السلام عارف فتمكن عضو قيادة بغداد للبعث عدنان القصاب من جلبه من داره في الاعظمية الى دار الإذاعة والتلفزيون لتعيينه رئيسا للجمهورية وتم اعدام عبد الكريم قاسم مع عدد الضباط في يوم 9شباط 1963.

ويستنتج من ذلك، ان الحرس القومي هو اول قوة شبه عسكرية تسهم مع الجيش في الإطاحة من خارج المؤسسة العسكرية بالنظام الجمهوري لعبد الكريم قاسم. في يوم (8شباط 1963) خرجت جماهير الحزب الشيوعي بتظاهرات حاشدة امام وزارة الدفاع تندد بالانقلاب استجابة لنداء أصدره الحزب الشيوعي بان مقاومة الانقلاب هي الحل الوحيد، فقد قامت مجموعة من الشيوعيين بمحاولة احتلال مقر إذاعة بغداد لكن كتيبة الدبابات الرابعة اطلقت عليهم الرصاص فأوقعت بينهم خسائر بالأرواح. كما ونظم الحزب الشيوعي مركزين لمقاومة الانقلاب الأول في عكد الاكراد قاده الشهيد محمد صالح العبلي وحسين الوردي ولطيف الحاج وفتاح حمدون ومحيي خضر وإبراهيم الحريري، اما المركز الثاني فكان في الكاظمية، اذ تمكنت العناصر الشيوعية من الهجوم على افراد الحرس القومي بعد سيطرة الشيوعيين على مركز شرطة الكاظمية والاستيلاء على الأسلحة الموجودة فيه ومن خلال هذا التصدي للانقلاب صدر البيان رقم (13) سيء الصيت،  يدعو بابادة كل من يتصدى للقوات المسلحة والشرطة والحرس القومي فقام الحرس القومي بإبادة ومطاردة الشيوعيين وقتلهم بشكل جماعي وعشوائي في أي مكان من العراق بعد ان زودت فلول الحرس القومي بأسماء وعناوين الشيوعيين، فقاموا بمداهمة الاحياء والشوارع والبيوت بحثا عن الشيوعيين وانصارهم، وبالفعل تم اعدام بعضهم في الشوارع رمياً بالرصاص وعلى ضوء ذلك صرح المقبور ميشيل عفلق ان الأحزاب الشيوعية ستمنع وتقمع بأقصى ما يكون من الشدة في كل بلد يصل فيه حزب البعث الى الحكم، جاء هذا في تصريح له لصحيفة اللوموند الفرنسية، حيث تم اعتقال اكثر من 120 الف شيوعي خلال حكم البعث وبذلك كان البيان رقم (13) احد محطات الرعب التي لا تمحى ولا تنسى نتائجه من ذاكرة الشيوعيين العراقيين على مر الأجيال فكان ضربة موجعة للحزب الشيوعي العراقي أدت الى عرقلة نشاط الحزب .

ويتطرق الباحث الى المحاولات لاعتقال الشهيد سلام عادل من خلال خيانة بعض الكوادر واهتزاز رجولتها امام جبروت البعث حيث تمت مداهمة 33 دارا حزبية في بغداد فاعتقلت اغلب قيادات الحزب وارسلت الى قصر النهاية، فخاطب سلام عادل جميع القيادة المعتقلة معه بقوله ...(الان بدأت ساعة التجربة) وتشير المعتقلة الشيوعية زكية شاكر الى انها شاهدت سلام عادل وقد شوه جسده من التعذيب ولم يعد من السهل التعرف عليه فقد فقئت عيناه وكانت الدماء تنزف منها ومن اذنيه ويتدلى اللحم من يديه المقطوعتين ورش الملح والفلفل فوق جسده المدمى لزيادة الامه واشرف على تعذيبه بشكل وحشي محسن الشيخ راضي. ويذكر صباح المدني ان الطبيب تحسين معلة اعلمهم ان سلام عادل فارق الحياة واعلن عن استشهاده يوم 7 آذار 1963 مع الشهيدين محمد حسين أبو العيس وحسن عوينة وكذلك استشهد عبد الرحيم شريف واطلق الرصاص على الشهيد جورج تلو، ورفض الحرس القومي تسليم جثثهم الى ذويهم ووصف صلابتهم امام التعذيب بالاسطورة.

وفي الصفحة (202) يذكر الباحث فايز الخفاجي، ان القيادة الشيوعية للمنطقة الجنوبية تم اعتقالها يوم 19 آذار 1963 من قبل الحرس القومي وكان على رأس المعتقلين صالح مهدي دكلة فتعرض للتعذيب واطلق عليه الرصاص اثناء التعذيب ولكنه نجا بأعجوبة ونقل فيما بعد الى بغداد للتعذيب حيث تم تعليقه بحبل يتدلى من سقف الغرفة وسرعان ما فقد الوعي ولكنه استطاع فيما بعد ان يهرب من المعتقل يوم 10 حزيران 1963 وتم اعتقال مسؤول اللجنة المحلية في البصرة جاسم المطير وقام الحرس القومي بتعذيبه واشرف على تعذيبه الحرس القومي احمد العزاوي وصباح المدني وأصيب بعدة جروح في جسمه وطالبه فتحي حسين آمر الحرس القومي في المنطقة الجنوبية بأن يعترف على جميع الخلايا الشيوعية في البصرة فقام جاسم المطير بالاعتراف وإعطاء المعلومات السرية عن الحزب الشيوعي في البصرة بحسب ما أورده الباحث كذلك اعترف عضو المحلية في البصرة عبد الحسين شهباز واخته ماجدة شهباز واثناء مداهمة احد المقرات الشيوعية في العمارة قتل الحرس القومي مسؤول العمارة الشهيد الشيوعي عباس نعمة الحداد. اما القيادة في منطقة الفرات الأوسط فقد نجت من الاعتقال بعدما داهم الحرس القومي في النجف الدار التي يسكنها الراحل زكي خيري ولم يتم العثور عليه حيث ذهب الى ارياف الفرات الأوسط بساعات قليلة قبل المداهمة.

وفي نيسان 1963 اعتقل الحرس القومي في الموصل الشهيد طالب عبد الجبار مسؤول المحلية واستمر تعذيبه لمدة 17 يوما وهو صامد بوجوه الطغاة قائلاً لهم ( لن تتمكنوا من الحصول على اعتراف مني جربوا المستحيل واقضوا على الحزب الشيوعي ثم عودوا واعيدوا علي هذا السؤال) الى ان تمت تصفيته بالتعذيب.

اما جمال الحيدري ومحمد صالح العبلي وعبد الجبار وهبي (أبو سعيد) فقام الحرس القومي بتعذيبهم تعذيباً شديداً لحين استشهادهم اواسط تموز 1963 . ويتضح مما تقدم ان الحرس القومي تسبب بضرر كبير للحزب الشيوعي العراقي من خلال الضربات المتلاحقة التي نتجت عن العنف الذي تسبب به الحرس القومي لمعظم الوجود الشيوعي في العراق.

واكد الباحث فايز الخفاجي ان سبب اعتقال غالبية الشيوعيين في البصرة بسبب انهيار القيادي الشيوعي تحت التعذيب جاسم محمد المطير في شهر نيسان 1963 .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر