في شباط الأسود .. سقط البعث وانتصر الزعيم

عدد القراءات : 542
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
في شباط الأسود ..  سقط البعث  وانتصر الزعيم

فالح حسون الدراجي

قبل خمسة وخمسين عاماً، وفي مثل هذا اليوم المشؤوم تحديداً، انقلب المجرمون الفاشيون على جمهورية العراق الديمقراطية الفتية، فقتلوا بشكل غادر زعيمها، ومحررها من قيود الاستعمار وأحلافه وأذنابه وقواعده ومرتكزاته.. وأقصد الشهيد البطل عبدالكريم قاسم، كما استشهد معه ثلة من أنبل ما أنجبه العراق من ضباطه الأحرار عبر مسيرته الطويلة.

  وإذا كان انقلاب (شباط الأسود) قد نجح بفعل عوامل خارجية وداخلية، كان بعضها خارجاً عن يد الثورة وقادتها، وبعضها جاء (من يد) قادة الثورة أنفسهم، بسبب نوايا الزعيم الطيبة، وسياسته السمحاء التي شيدها على ثقة مفرطة بالذات، وعلى أساسات وردية حالمة، مفادها أن الاخرين جميعاً طيبون مثله، ظاناً أن كل أعدائه، وخصومه يحملون مواصفاته النبيلة، فيسامحون مثله، ويعملون كما يعمل هو، لاسيما في سياسته التي شعارهاً: عفا الله عما سلف!! أقول إذا كان الانقلابيون البعثيون قد نجحوا في انقلابهم ـ العار ـ فإن نجاحهم هذا كان لعنة وسُبَة، بل وعارا عليهم.. فكان لطخة سوداء في سجلهم المخزي، بحيث ظلت عالقة بهم، وبعقيدتهم، ومستقبلهم الجمعي.

إن (انتصار) البعثيين في شباط 1963 كان في الحقيقة هزيمة ماحقة وساحقة لهم، ولمشروعهم الفاشي.. ولعمري فإن هذا الأمر يحدث لأول مرة، إذ لم يحدث من قبل أن هُزم (النصر) في أولى ساعاته.. بل وقبل ان يتحقق بأيام.

 نعم، لقد هُزم البعثيون من لحظة تفكيرهم بالإنقلاب على ثورة شعبية وطنية قدمت المنجزات العظيمة واحداً تلو الاخر دون توقف، رغم المؤامرات الداخلية والخارجية. وهُزم البعثيون أيضاً منذ أن تحرك (القطار الامريكي) بعرباته الإستخبارية ناقلاً لهم عُدَة التآمر ومخططات الدم والقتل والتدمير.. لاسيما العربة التي حملت قوائم الشيوعيين والوطنيين والضباط الاحرار الذين يتوجب على الانقلابيين تصفيتهم قبل أي شيء. وبالفعل فقد نفذ الانقلابيون إرشادات أسيادهم بدقة ومهارة فائقة، فابتدؤوا انقلابهم التآمري باغتيال الشهيد الطيار جلال الأوقاتي قائد القوة الجوية آنذاك، ولم ينتهوا من القائمة حتى أكملوا اغتيال جميع الاسماء المعروضة للقتل في تلك القائمة البائسة!!

  اليوم وبعد خمسة وخمسين عاماً على ذلك اليوم الاسود، ينطلق السؤال الذي لابد منه: ماذا بقي من (متآمري) شباط في الذاكرة.. ومن ظل من ضحاياهم مضيئاً ساطعاً في عقول وقلوب العراقيين؟.

ولأن التأريخ منصفٌ.. والعراقيين البسطاء عادلون جداً، فقد منحوا لكل عنصر من عناصر ذلك الزمن حقه، فأغدقوا على البطل الشريف بحبهم وتقديرهم.. في حين أشعلوا في المجرم القاتل نيران الكراهية، ومواقد الاحتقار دون رحمة.

 وتأسيساً على ذلك بقيت (صور) الشهيد عبد الكريم قاسم خالدة في قلوب ومخابئ الناس العزيزة، فقد أخفاها بعضهم في مناطق لا يخفى فيها الا الغالٍي النفيس، حتى أن الكثير من الناس (رأى) صورة الزعيم في القمر.. أو رآها نجمة مشعة متلألئة بين النجوم الساطعة.. ويوم سقط البعثيون في التاسع من نيسان 2003 (أي سقوطهم الثاني بعد سقوطهم الاول في 18 تشرين 1963) ركضت الجماهير الشعبية نحو الشوارع رافعة صور الزعيم الخالد، وكأنهم يبايعونه على عرش قلوبهم، فيستعيدون بذلك حقاً اغتصبه القتلة في شباط الأسود..

 ولم يكن الزعيم قاسم وحده عزيزاً على قلوب الناس الطيبين، إنما كان معه رفاقه وصحبه الميامين الذين استشهدوا في ذلك الإنقلاب دفاعاً عن مكتسبات ثورة الرابع عشر من تموز 1958 المجيدة..

إذن، هكذا ينظر العراقيون لعبد الكريم قاسم. وهكذا أفرد له التاريخ صفحات المجد والذكر الجميل، وهكذا سيظل مضيئاً في الذاكرة وساطعاً في القلوب والافئدة حتى زوال الكون.. بينما سقط مجرمو شباط من البعثيين والعملاء وأذناب الرجعية في بئر العار والخزي والذكر السيء، ولم يعد أحدٌ يتذكرهم إلاَ حين يتذكرون موسوليني وهتلر وغيرهما من مجرمي الحروب في التاريخ البشري.

 فتحية للشهيد البطل عبدالكريم قاسم وهو يستقبل الرصاص بعينين مفتوحتين بعد ان رفض وضع العصابة السوداء عليهما لحظة تنفيذ الإعدام به..

وتحية للشهداء الأبطال فاضل عباس المهداوي، ووصفي طاهر، وعبدالكريم الجدة، وماجد محمد أمين، وتحية كبيرة للشهيد البطل سلام عادل أسطورة الشهادة العراقية الجسورة..

والخزي والعار للبعث الفاشي في يوم سقوطه الشنيع.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر