الحيوانات الأليفة والتطبع الإجتماعي الحالة الإنسانية والنفسية في أي بلد تُعرف من الأرصفة ومن معاملة الأطفال للحيوانات الأليفة

عدد القراءات : 1071
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الحيوانات الأليفة والتطبع الإجتماعي   الحالة الإنسانية والنفسية في أي بلد تُعرف  من الأرصفة ومن معاملة الأطفال للحيوانات الأليفة

تربية الحيوانات الأليفة في البيوت تعتبر وسيلة جيدة لتعليم الأولاد المسؤولية تجاه الأحياء ، كما إنها تعلم الأولاد السلوك الاجتماعي من خلال علاقاتها ببعضها، فتكون مساعدة للأطفال على عملية التطبع الاجتماعي مع مجتمعهم وبيئتهم ، ويميل الأطفال غالبا إلى مداعبة الحيوانات الأليفة حيث تجذب انتباههم ، وتمتلك مشاعرهم خصوصا عند مشاهدتها لأول مرة فيرغب الطفل في ملاحقتها وملاحظة كل حركاتها من مأكل ومشرب ومنام وهذا النوع من المراقبة للحيوانات الأليفة يكسب الطفل خصوصا و البشر عموما نوعا من التعامل الراقي والرفيع ويحرك فيه الشعور والإحساس بالألفة والمودة والشعور اللا عدائي و بهذه الحالة يكون كأنه يؤدب نفسه بنفسه. تحقيق / إنعام عطيوي

اذا كانت المعاملة بين الحيوانات حسنة وهي أقل قدرة من البشر ، فالأولى للبشر ان ينتهز هذه الخصال الحميدة لنفسه فبهذه الطريقة يكتسب الإنسان من هذا التدريب على التأدب في معاملة الحيوانات شعوراً مرهفاً فيما بينهم. ومن هنا جاءت فكرة المجتمعات الغربية بالاعتياد على اقتناء الحيوانات الأليفة في المنزل، فنلاحظ بأن مثل هذه المجتمعات لديها ميول مرهفة أكثر من العدوانية ، وللأسف نجد في مجتمعاتنا ميولا عدائية من الأطفال نحو الحيوانات وفي بعض الأحيان تكاد تصل لحد موت الحيوان بأيدي الأطفال أمام أعين الناس، ونشاهد غالباً تجمعات في الشوارع العامة أو الطرقات الفرعية حول حيوان يتلذذ الصبية بتعذيبه، من هنا نستطيع تصنيف الروح العدوانية لدى الإنسان في أي بلد فان استطاع الطفل في هذا البلد وباعتباره المادة الخام غير المملوءة بتراكمات الخبرة البشرية، التصرف بعدوانية تجاه الحيوانات الأليفة فهذا يعتبر مؤشراً لوجود ميول عدائية في الشريحة الأكبر سناً  ومن الممكن أن يكون هذا المجتمع  بحاجة إلى إعادة تثقيف نفسي جديد، فقد وجه سؤال للأستاذ (أحمد الكبيسي) في أحد لقاءاته عن الطابع الاجتماعي لبلدان الشرق الأوسط في حال وردها شخص غريب عن هذا المجتمع كيف يقيم المجتمع الذي ورد إليه وكيف يمنحه ثقة البقاء فيه أو يرحل عنه وبالأخص فيما إذا كان غريبا عن هذا المجتمع الجديد؟ ،  فأجاب: إن الحالة الإنسانية والنفسية  في أي بلد تعرف من الأرصفة ومن معاملة الأطفال للحيوانات الأليفة ، فإذا كانت الأرصفة معبدة بطريقة معينة من دون الأخذ بنظر الاعتبار لتسهيل حركة عجلات الكرسي المتحرك للمعاقين، وإذا شاهدت الحيوانات الأليفة تعامل بعدائية لدرجة أنها تفقد حياتها فلا حاجة لك أن تبقى في هذا المكان لان العلاقات الاجتماعية فيه تكون في خطر خاصة على الأولاد لأنهم سينشؤون نشأة عدائية.

رأي الدين الإسلامي

لم يستنكف الله عز وجل أن يذكر أسماء الحيوانات كمثل يضرب به لتعليم الإنسان وإرشاده وتأديبه وتوبيخه وهدايته على الصواب، فهناك آيات قرآنية كثيرة ذكر الله عز وجل أسماء الحيوانات فيها كأمثلة ( فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ {31}(سورة المائدة ) نحن لا نعتبر هذا الحديث كلاماً عابراً  فعلاً إن الحيوان كان أول من استخدمه الله سبحانه وتعالى في تعليم البشر كيف يواري أخاه الإنسان تحت التراب، حيث بعث الغراب لابن آدم ليعلمه كيف يدفن أخاه ومن هذه الحكمة البسيطة استطاع عز وجل أن يجعل من الحيوان وسيلة لتعليم البشر بعض السلوكيات والعادات السليمة والميول الأليفة والتصرفات المنظمة ومن خلالها جعلها الإسلام نماذج تجريبية يعلم فيها سيد المخلوقات، وهو الإنسان أسمى المعاني والعبر في الرحمة والخير فجاءت التوصيات والتوجيهات النبوية الشريفة بتوجيه إطعام الطعام للفقير والمحتاج وموازنة العدل المطلق في إطعام الجائع والمحتاج، فجاء في الحديث الشريف "أن امراة دخلت النار في هرة لم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض"، (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {176}(سورة الاعراف) {78} أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ {79}(سورة النحل) } وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ {18} أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ {19}(سورة الملك ) ( أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ {17} وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ {18}(سورة الغاشية). وكذلك من خلال الحيوانات الأليفة، يستطيع الأب أن يضرب لابنائه مفاهيم ربما لا يستطيع أن يرسخها في ذهنهم بالحديث فقط ، وإنما تنغرس هذه المفاهيم من خلال التجربة في التعامل مع الحيوانات، فتصبح عنده خصال تكبر معه وتتجانس مع شخصيته فتكون الألفة جزءا من صفاته.

رأي الأطفال

سمير البالغ من العمر 14 عاماً يقول: (أنا تعودت على ضرب الحيوانات عندما أشاهدها لأن  على الولد أن يضرب الحيوانات لكي يصبح رجلاً ) هذه العبارات دائما أسمعها من أبي وأنا ايضاً أحب أن أصبح رجلاً كأبي لأن الرجل يجب أن يكون شجاعاً. وايضا عبد الله البالغ من العمر 12 عاماًيقول في هذا الامر : أصدقائي في المنطقة والمدرسة والذين ألعب معهم دائماً، تعلمت منهم حين يرون حيواناً يجتمعون حوله ويضربونه وينادونني لاشاركهم وإذا رفضت يسخرون مني إلى أن باتت صفة عندي، حيث اعتدت ضرب أي حيوان أشاهده لأني أشعر بالمتعة ، وأضاف: إن أشجع ولد بيننا من يستطيع قتل الحيوان، فأنا شجاع لأني أستطيع أن أضرب الكلب بالحجارة لحد الموت.

طفل يعض كالأسد

(هناء حميد) معلمة في رياض الأطفال وهي متخصصة بتربية الأطفال دون الخمس سنوات، تقول: إن تربية الحيوانات الأليفة تحمل وجهين الأول الوجه السلبي والذي يتمثل بالمضار الصحية نتيجة انتقال الأمراض من الحيوانات أو تعرض الأطفال إلى حوادث من قبل الحيوان، اما الوجه الثاني فهو الإيجابي ( تعليم الطفل الألفة وتغيير نفسيته من خلال اللعب مع هذه الحيوانات وتعليمه العطف عليها ومن هو أصغر منه بالحجم والقدرة والعمر) كأن نقول له لا تضربه فإنه لا يتكلم ولا يستطيع أن يقول ما يؤلمه ومن خلال هذه الحيوانات يستطيع أن يراعي إخوته الصغار، كما نحن نلاحظ أن الطفل  تتغير حالته النفسية بمجرد رؤية الحيوانات، فيبدأ بالإبتسامة والفرح وينسى البكاء وينطلق باللعب. وقد وضعنا اقتراحا بان نأخذ الأطفال في رحلة إلى حديقة الحيوانات، لكن الظروف الأمنية حالت دون ذلك، ومع هذا فإن هناك بوادر لأخذ الأطفال إلى حديقة الحيوانات طبعاً بالإتفاق مع العوائل. كما وجهنا إرشادات إلى أولياء أمورهم بأخذهم في رحلات مستمرة للهو في حديقة الحيوانات ووجهنا طلبا إلى منع مشاهدة الأطفال الحيوانات المفترسة من خلال التلفاز، لأننا عانينا كثيراً من هذا الموضوع ، ذلك لأن الطفل يتأثر بمشاهد انقضاض الحيوانات المتوحشة على فريستها، فيحاول الأطفال تقليد هذه المشاهد وتطبيقها مع بقية زملائهم في الروضة. وهناك حالات كثيرة وردت في صفوف الروضة، بانقضاض أحد الأطفال على زميل له  بالضرب أو العض وعند سؤال الطفل يقول: أنا أسد!!. فعانينا كثيراً حتى تمكنا من جعل الطفل يترك عادة العض هذه.

البقاء للأقوى

 في المجتمعات البدائية، في العصور الأولى كان الإنسان يخشى كل شيء، فكان يضرب أي مخلوق يتعدى حدود كهفه، فيدافع عن مكان سكنه وعن حدوده بضرب كل المخلوقات حتى باتت هذه من عادات الإنسان البدائي الأول (إنسان انياتردال) فكان يتحسس من كل الكائنات وخاصة إذا كانت غريبة بالنسبة له، وهذا السلوك غريزة لدى الصفة البشرية في محاولة منه للبقاء والشعور أن البقاء للأقوى وأن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم فهناك فطرة في الإنسان هي الدفاع عن النفس ، فإذا ما تعود هذا الإنسان على ضرب المخلوقات الأليفة ، فإنه سوف يشعر بأنه قادر على ضرب الحيوانات المفترسة ايضا ، فالشعور بالنصر يشعره بالفرحة وينمي فيه روح الصراع . بقيت هذه الغريزة الإنسانية وعلى طول مراحل تطور الإنسان ، وصولاً إلى هذا العصر، حيث بقي الإنسان يصارع من أجل البقاء ويشعر باللذة في الانتصار عند قتل العدو وكلما كان الإنسان قليل الخبرة يتصور أن هذا الحيوان هو عدو وعليه هزمه.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر