النسوية الإسلامية الإرث الانشقاقي في دور المرأة المسلمة... انشقاق عائشة على خديجة

عدد القراءات : 1476
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
النسوية  الإسلامية الإرث الانشقاقي في  دور المرأة المسلمة... انشقاق عائشة على خديجة

النسوية الإسلامية جزء من النسوية العالمية الان ، نتجت كرؤية تحليلية إسلامية في قضايا المرأة المسلمة و إن حملت في طياتها بعض السخرية لطروحات النسوية العالمية ، ولدت على اعقاب الإشكاليات التي طرحتها ما بعد النسوية على بديهيات النسوية في موجتها الثانية ، وانضمت لنسوية العالم الثالث التي انتبهت الى القضايا المحلية الشعبية التي تعصف بمحيط المرأة خارج الغرب الموطن الأصلي للنسوية ، فالجدل حول ما بعد النسوية يدور حول قضايا المرأة باعتبارها ضحية او مستقلة او مسؤولة ، حيث يتم انتقاد تعريف المرأة بأنها ضحية غير قادرة على السيطرة على حياتها(1)

عبد الغفار العطوي 

 

 لتصل المرأة الى ذروة الاستقلالية  في الموجة النسوية الثالثة  التي وجهت ناقداتها  النقد الشرس اللاذع للموجة الثانية ، و ساعدت وسائل الاعلام  في دفع الحركة التي صرحت سارة جامبل  بأنها من صنعها و قد وصلت الى طريق مسدود(2) لكن ما بعد النسوية ظلت حاضرة في نسوية العالم الثالث التي استطاعت ان تشكل انتقادا  لعالم الحداثة و سقوط مثالها الرجل الابيض(3) و بروز النسوية الإسلامية كإحدى الاستجابات التي فرضتها الظروف الملحة في إنشاء رؤية سياسية إيديولوجية و فجرتها الناقدات النسويات في وجه النسوية القديمة    ( قبل عام 1980 تقريبا) لكن النسوية الإسلامية لم يأخذها منظروها بجدية ، و باتت حبيسة الفكر الإسلامي  الذي مازال مقيدا بإشكالياته و رؤيته للمرأة من منظور الإسلام ، و بما أنه  لا ينظر للحاضر إلا وفق إنتاجه للواقعة  التاريخية و تلبيسها الرمزي ، فنجد اسقاطاته على الرؤية النسوية الإسلامية الان ، و يمكن استنتاج الانشقاق ما بعد النسوية بالانشقاق النسقي المضمر في تاريخ المرأة في الثقافة العربية الإسلامية كما تستخدمها النسوية  الإسلامية  في منظور الميتاتاريخية و قيام نسقي ثقافي  يفسر الممارسات الجينالوجية للمرأة بمعزل عن الهيمنة الذكورية للأبوية الإسلامية 

1-من المقارنات التي تصلح في إيجاد منظور اسلامي معاصر يفهم منه التفاوت بين النسوية الغربية و الإسلامية في محاولة نقد النسقيات ، يعول التأويل على استحضار نسقية ( أزواج النبي) كنسقية تعتمد نشاطا ثقافيا لمعرفة الصراع النسقي الصامت الذي لم يفطن إليه الباحثون الاقدمون و كشفت عنه النسقية المللية وسربته نحو علامات الحرب الصامتة للمذاهب  الإسلامية حيث جاءت كتب السير وكتب النساء حافلة بها لدرجة ان القرآن حذر نساء النبي و عرض بثقافتهن الجاهلية (4) في سور عديدة.

2- نسقية ازواج النبي  كانت ترسم على قطبيها المتعاقبين    ( خديجة بنت خويلد الزوجة الاولى للنبي(68 ق ه -3 ق ه) و ام ابنائه عدا ابراهيم كانت ثرية تجهز قوافل التجارة و لما تزوجها النبي كانت اكبر منه سنا (5) و سبق لها الزواج لكنها امتازت بأنها اول من استشعرت بالنبوة و صدقت بالنبي و بذلت أموالها في سبيل الإسلام ، لكنها توفيت في السنة الثالثة بعد البعثة (6) أما الزوجة الثالثة ، فكانت عائشة  بنت ابي بكر ( توفيت عام58 هجري) تزوجها النبي و هي باكر ، و حدثت لعائشة في حياة النبي امور  جعلتها محورا للأخذ و الرد(7) و توفيت و لم تلد و لم تحمل للنبي ، و ساهمت في  الحياة السياسية و الاجتماعية و الثقافية في ما بعد وفاة الرسول  و شهدت الانشقاقات في عالم الإسلام.

3-  نقلت كتب الاخباريين و مصنفات المؤرخين ، أن عائشة لم تلتق مع خديجة في حياة النبي، لكنها بدت بتوجيه الانتقادات  الى خديجة امام النبي ، و عللها المؤرخون بأنها غيرة النساء ، فقد جاء في صحيح البخاري كتاب النكاح عن عائشة قالت : ما غرت على امرأة لرسول الله كما غرت على خديجة لكثرة ذكر رسول الله لها ، لكن تاريخ عائشة  الطويل بعد النبي ، اثبت بطلان حجة الغيرة ، إنما يمكننا الذهاب  نحو ما يسمى بالانشقاق الرمزي لعائشة على تراث خديجة لدرجة  تغييبه بشتى الطرق، و إنشاء تراث يرتبط بنسقية عائشة  ، تماما كما نجده عند ناقدات ما بعد النسوية    و ان اختلفت الطرق ، لأن ما فعلته عائشة و هي من أمهات المؤمنين يمثل كسراً لنمطية صورة خديجة في الموروث النبوي ، أثبتت صورة المرأة المختلفة التي  تمتلك قدرات الانخراط في الحياة الاجتماعية و الشعبية، و كان انشقاقها ومضة في تاريخ المرأة المسلمة ، بقيت مخبوءة في البنية المضمرة ، و ان تعرضت لانتقادات شديدة في صراع المذاهب ،إلا انها وطنت وجودها في نقد تراث خديجة الذي مثل القاعدة الاساسية في تكوين المؤسسة الإسلامية، و الدراسات الثقافية  المعاصرة التفتت الى هذه الإشكالية ، أي كسر النمطية للمرأة و تمحيصها و الخوض في تاريخها المسكوت عنه ، و ان النسوية الإسلامية و هي تتبنى قضايا المرأة المسلمة في الحاضر لا بد ان تنظر للماضي و نقد الأنساق التي أطرت  المرأة في إطار الذكورية و منعتها من الاستقلال و التحرر ، و بمعنى إنها لم تخرج من الدائرة الضيقة التي يفرضها الإسلام.

إحالات 

1-مدخل في نظرية النقد النسوي و ما بعد النسوية حفناوي بعلي  الدار العربية للعلوم- ناشرون بيروت الطبعة الاولى 2009 ص 82 

2- المصدر نفسه ص 83 

4- المصدر نفسه ص 227 

5- القرآن الكريم | سورة الاحزاب – الآيات 29-30-31 والآية 33  و سورة التحريم .

6- الطبقات الكبرى لابن سعد ص 105 ج1 .

7- انساب الاشراف  للبلاذري ج2 ص525 .

8- المصدر نفسه ص 553 .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر