سننتخب رغماً عن انوفهم !

عدد القراءات : 1437
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
سننتخب  رغماً عن انوفهم !

فالح حسون الدراجي

أمس أقر  مجلس النواب، اجراء الإنتخابات النيابية في الوقت المحدد، أي في الثاني عشر من شهر أيار من العام الحالي.

وقد يعتبر البعض أن الأمر طبيعي، وربما يسأل احدكم ويقول: 

وماذا في الأمر من جديد، بمعنى أدق، ماهو المستغرب أو الإستثنائي في قضية دستورية سائرة في طريقها الإعتيادي؟

والجواب من وجهة نظري يحتاج الى اكثر من وقفة، واستدراك، فقرار اجراء الإنتخابات ليس بالسهولة التي يراها البعض، سواء في هذه الدورة، أو في سابقاتها، او لاحقاتها، خاصة وأن هناك مصالح ومطامع وامتيازات وفيرة، ستذهب عن بعض السياسيين، واخرى تأتي لغيرهم.

لذلك سيتشبث المرشحون لفقدها  باذيال الصلاحيات الممنوحة لهم قبل ان يمسكوا بأعناقها من اجل تأجيل الإنتخابات القادمة التي يعرفون ان فيها مقتلهم، وفيها غياباً لامتيازاتهم، حتى لو تطلب الأمر  اعلان حالة الطوارئ في البلد، او الطلب من رئيس الحكومة اعلانها، رغم علمهم ان هذا " الإعلان" غير مبرر  عملياً، وغير ممكن قانونياً، وقد يعرض البلاد الى اشكالات خطيرة! ناهيك عن ان الظروف الصعبة التي تمر بها المدن المحررة من  داعش، والمناطق المتنازع عليها، والتي اصابها الكثير من الحيف بسبب سياسة حكومة الإقليم التمييزية الأحادية، وتلكؤ الحكومة الإتحادية في ايجاد الحلول الناجعة لها، بما في ذلك تطبيق المادة 140 تطبيقاً عادلاً ومتوازناً يحفظ للجميع حقوقهم.

ومن هذا يتضح، خشية اغلب النواب من الفشل بالفوز في الانتخابات المقبلة، وصعوبة الظروف في بعض المناطق، لا سيما مناطق النزوح، فضلاً عن اختلاف الاجندة الدولية حول موضوع الانتخابات العراقية، فهذه الدولة لا ترغب بإجرائها الان، لأنها تدرك ان المؤهلين والمرشحين العراقيين للفوز فيها سيكونون من حصة الدولة المنافسة، بل والمعادية لها، بينما الدولة الثالثة تحاول قدر الإمكان ارباك الجو السياسي والأمني في العراق كي لا تمضي العملية السياسية الى مرافئ السلام والأمان، فتفقد بذلك مبررات وجودها، فهي مستعدة لأن تفعل كل شيء من اجل اسقاط العملية الديمقراطية، وأعتقد أن عدم اقامة الانتخابات في وقتها المحدد هو أهم معول من معاول هدم التجربة الديمقراطية في العراق وغير العراق.

لهذا فإن قرار اجراء الإنتخابات في موعدها المحدد، يعد برأيي نصراً للدستور، وللديمقراطية في العراق، ونصراً لكل من يريد الخير لهذا البلد الذي عانى ما عاناه، وتحمل بما فيه الكفاية كي يرى نوراً في نهاية النفق.

ولعل الحملات الإعلامية والسياسية المشككة بجدوى الإنتخابات أصلاً، والأخرى المطالبة بتأجيلها، او تلك التي تدعو الى عدم المشاركة فيها، خصوصاً اصحاب حملة " لا تنتخب"  واصحاب" الفتاوى" الداعية لتحريم المشاركة في الإنتخاب - ترشيحاً أو تصويتاً - ومن جميع المذاهب، فهي جميعاً تؤشر الى ان قرار اجراء الإنتخابات في موعدها لم يكن قراراً سهلاً وعادياً، رغم دعم المحكمة الإتحادية له.

نعم، لقد انتصر الدستور بقرار اجراء الانتخابات في موعدها ودون تأجيل، وانتصرت الديمقراطية في العراق، بل انتصر العراق نفسه، وهزم الأعداء في الداخل والخارج.

فمثلما انتصر العراقيون على داعش، وهزموا المشروع الإنفصالي في كردستان،  فإن العراقيين يحققون نصرهم الثالث خلال فترة اشهر معدودة, واقصد بذلك، نصر تثبيت موعد الانتخاب.

وكي يكون نصرنا كبيراً مبيناً، وكي نكسر  عظم العدو كسراً لا جبر بعده، ارجو، وأدعو جميع العراقيين الى المشاركة في الانتخابات رغماً عن انوف الأعداء في الداخل والخارج.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر