بعد عرضه في مهرجان دبي السينمائي الـ (14) زاغروس لـ سهيم عمر المرأة الكردية ومحنة التقاليد العشائرية

عدد القراءات : 746
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
بعد عرضه في مهرجان دبي السينمائي الـ (14) زاغروس لـ سهيم عمر المرأة الكردية ومحنة التقاليد العشائرية

كاظم مرشد السلوم 

 

بعد افلامه " أرض الابطال " 2010،  و " ميسي بغداد " 2012 الحائز على العديد من الجوائز من خلال مشاركته في مهرجانات عديدة ، وكذلك " الصياد الفاشل " 2014 ، يعود المخرج الكردي العراقي ، سهيم عمر بفلم طويل هو الروائي الأول له بعنوان زاغروس ، حيث يشتغل فيه على موضوع  تطرق اليه الكثير من المخرجين  ، وهو التعصب والتقاليد العائلية والعشائرية ، ويأتي فلم المخرج الكردي هشام زمان " قبل سقوط الثلج " كواحد من اهم الأفلام التي تطرقت الى هذا الموضوع . 

سهيم عمر، اختار موضوع التفاوت الطبقي والاجتماعي ، وتعثر إمكانية تجاوزها ، وقد يتبادر الى ذهن البعض ان الأغنى والمتحصل على شهادة اعلى ، هو من يسهم في الدفع باتجاه هذا التفاوت ، لكن سهيم عمر يعمل العكس ، فالعائلة الأقل مستوى ، تتبجح بموضوعة الشرف لرفض مواصلة زواج ابنهم من امرأة  مثقفة ، مختلقين مختلف الاعذار لذلك . 

 

الحكاية 

زاغروس راعي غنم تزوج من فتاة مثقفة ومتحصلة على شهادة جامعية ، لا تهمها مهنة زوجها بقدر محاولتها العيش بسعادة معه ومع ابنتهما .

الرفض والتعصب لهذه الزيجة ، يأتي من خلال المشاهد الأولى للفلم ، الاب متعصب جدا ، الاخوة كذلك ، لا يترددون باللجوء الى العنف ، متهمين زوجة ابنهم بعلاقة مع احد التجار ، الزوجة " هافين " سبق وان تعرضت لحادث اغتصاب لم تخبر زوجها به ، القلق والخوف من عائلة زوجها يدفعها للطلب من زوجها الانتقال الى المدينة بعيدا عن اهله ، وبعد ان تيأس من ذلك تقرر الهجرة الى بلجيكا .

لا يتحمل زاغروس ذلك فيتبعها الى بلجيكا ، يصل بعد رحلة  مضنية كون الاب لا يعطيه جواز سفره ، لكنه وعن طريق التهريب يصل ويجد زوجته وابنته ، الحياة والقوانين هناك ليست كما في بلده او قريته ، يحاول ان يعيش مع عائلته بشكل عادي ، لكن الاب القروي المتعجرف الذي لا تهمه حياة ابنه وعائلته بقدر أهمية المحافظة على التقاليد وشرف العائلة الذي يعتقد ان زوجة ابنه " هافين " قد دنسته ، يصل الى بروكسل أيضا ، ويبدأ يضيق على ابنه ، ورغم رفضها لاستقباله لانها تعرف ما قد يسببه ، لكنها ونزولا عند رغبة زاغروس " الراعي القروي " تتقبل وجوده في بيتها ، فيبقى طيلة فترة وجوده يحرض زاغروس على الانتقام وتطليق زوجته والعودة الى دياره ، بل يشكك حتى في نسب ابنته . 

ثمة صديق لهافين وزوجها كردي أيضا ، يعمل على مساعدة العائلة وخصوصا هافين ، في احد الأيام يعود زاغروس الى البيت فيشاهد امام باب العمارة زوجته وصديقها يقفان امام باب العمارة ، فيجن جنونه ، ويقوم بضرب الشاب ، متهما إياه بالخيانة ومعاشرة زوجته ، لكن الشاب يخبره بأنه " مثلي " هنا يتوقف زاغروس ويستغرب ، وبعد دخوله الى البيت يبدأ التحقيق مع زوجته ومدى صحة اتهام عائلته لها بانها على علاقة  بشخص يدعى عدنان ، فتخبره وللمرة الأولى ان عدنان قد اغتصبها ، هنا يجن جنونه ، فيقوم بقتل زوجته .

 

الاشتغال وتأويل النص المرئي 

البيئة الريفية والجبلية القاسية تساعد على التمسك بالعادات والتقاليد العشائرية ، سهيم عمر وظف ذلك بشكل جيد ، ورغم ان المشاهد الأولى اظهرت عمق العلاقة الجيدة بين زاغروس وهافين وابنتهما ، ورضى البعض بحياتهما ، لكن المشاهد الأخرى توضح صلافة وعنجهية العائلة ، أب قاس جدا ، لا يقبل الاستماع لأحد ، لا يمكن ان يسمح بتجاوز تقاليد العشيرة والمساس بشرف العائلة .

 زاغروس عنيف أيضا وابن تقاليد وبيئة تدفع باتجاه العنف ، فنشاهده يقتل كلبه الاليف الذي تبعه لمسافات طويلة حين أراد اللحاق بزوجته ، ففي مشهد قاس ، يحتضن كلبه ويربت على رقبته ، ثم يطعنه بقسوة ويقتله .

في الختام.. يقوم زاغروس بنفس الحركة، فيحتضن زوجته ومن ثم يغرس سكينه في جسدها . 

سؤال قد يتبادر الى ذهن المشاهد ، هل الريف والطبيعة القاسية وحدها التي تدفع الى التمسك بالتقاليد والأعراف ، ام انه موضوع تربية وتراكم تقاليد لا يمكن التخلي عنها؟ ، هل تخلو المدن من متعصبين؟، هل الموضوع مقتصر على بلدان دون غيرها؟ .

اعتقد ان سهيم عمر أراد القول ان الحياة في كردستان  يجب ان تتخلى عن مثل هكذا تعصب ، لان بقاء هذا التعصب لا يصب في مصلحة الجميع ، ومواكبة التطور يحتاج الى وعي وثقافة مجتمعية ، مؤكدا ان للسينما دورا فاعلا في ذلك. 

وعقب عرض الفيلم في مهرجان دبي السينمائي الدولي  الخميس الماضي ، قال مخرج العمل في جلسة نقاشية ”قررت صنع هذا الفيلم لسببين، الأول أننا نعيش في مجتمع لا نستطيع فيه اتخاذ قراراتنا بأنفسنا، نعيش تحت ضغط الأهل والعادات والتقاليد والدين، وبعد أن نتخذ قراراتنا نكتشف أن هذا ليس ما نريده“.وأضاف ”السبب الآخر هو أنني أردت تسليط الضوء على النساء الكرديات وحجم الظلم الذي يفرضه المجتمع عليهن. فرغم إحراز الحركات النسوية تقدما كبيرا خلال العقود الثلاثة الماضية لا تزال النساء في القرى يخضعن لسيطرة الرجال الذين يتحكمون في مصائرهن“.

وأضاف ”رأينا في السنوات الثلاث الماضية دورا أكبر للمقاتلات الكرديات خاصة في كوباني في سوريا وهذا بالفعل حسن من وضع المرأة لكن بسبب تقاليد عمرها آلاف السنين تشكل المرأة المقاتلة الكردية تهديدا للرجل التقليدي لذلك أردت صنع هذا الفيلم للتأكيد على دور المرأة، المرأة التي تكون ضحية في كثير من الأحيان“.

الفيلم بطولة حليمة إلتر وفياض دومان وداريا هاشم محمد وبرادر موسيك.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
سلام مكي ... تفاصيل أكثر
محمد صادق جراد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي   لسنوات متتالية، ونحن نحلم بعام جديد يحمل إلينا المحبة والفرح والسلام، وكثيرة هي الأحلام التي نضعها فوق وسادتنا قبل النوم لنستيقظ بعيدا عن الحزن، ... تفاصيل أكثر
علي علي    الانتماء والولاء.. مفردتان لا يُتعِب اللسانَ لفظُهما حتى وإن تكرر آلاف المرات، وقد جبل الانسان بفطرته عليهما، إذ يقول علماء الاجتماع ان لكل ... تفاصيل أكثر
علي علي    ها قد احتفل العالم بأعياد رأس السنة، كل بما أوتي من قوة وتعبير وطريقة، وها هي الأمم تستذكر من عامها المنصرم أجمل الأحداث، ... تفاصيل أكثر
علي علي     ارتأيت أن يكون عنوان مقالي اليوم بلغة غير لغتي الأم، ولغتي الأب، ولغتي الأخ، ولغتي الصديق.. لغتي العربية. وما حذوي هذا الحذو ... تفاصيل أكثر
علي علي     أذينان وبطينان، أربعة تجاويف لاتتجاوز بالحجم قبضة كف، غير أن لها سطوة على سائر أعضائنا، لذا فقد امتلكت الصدارة والعليّة على الجسد ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر