حكاية من تحت الجسر

عدد القراءات : 1456
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
حكاية من تحت الجسر

قصة حقيقية تحكي مأساة عائلة عراقية عانت شظف العيش فضاقت بها ارض البلد. الرحيل للسكن في مكان ما من مدينة الحلة وهو (جسر الهنود) ظنا منها بعدم عائديتها للعراق الذي رفضها , والبطل الرئيسي فيها امرأه لم تزل على قيد الحياة ! كان يمكن لها ان تأخذ حقها في الحياة , مثلها مثل الاخريات (المسعدات) على حد وصفها , لولا غياب العدالة , والمساواة بين أبناء البلد .

 

الحلة : طارق حسين 

 

 

حكايتي مع الزمن 

 

(رباب) التي بلغت عقدها الخامس , وهي ام لابنتين , وأربعة أولاد , تتراوح أعمارهم بين الخامسة والخامسة عشرة ، التقيناها فقالت :قبل اكثر من ثلاثين عاما تزوجت من رجل فقير كان يعمل سائقا في بلدية الحلة , ولم يكن راتبه الشهري كافيا لعيشنا , خاصة بعد ان اصبح لنا أبناء , ما اضطر زوجي لترك الوظيفة والعمل في السوق , على أمل تحسين وضعنا المعيشي , لكنه أصيب بمرض عضال ولم يعد قادرا على مواصلة العمل .

 

يافرحة مادامت

 

وتتابع رباب حكايتها :بعد2003 , فرحنا كثيرا لأن الحال سوف يتغير ونعيش حياة كريمة , خاصة وأن الحكومة الجديدة اصدرت قرارا يسمح بعودة الموظف المنقطع عن الخدمة بغض النظر عن الأسباب , لكننا الوحيدون من بين الآلاف لم نستفد من القرار , ركضنا بين الدوائر لعودة زوجي للوظيفة لكنها جاءت بدون فائدة تذكر لان (ماعدنه واسطة من الأحزاب المتنفذة) – وبدلا من ذلك، خطفه الموت لنبقى دون معيل ولا مورد شهريا يعيننا .

 

على درب اليمرون!

 

وأوضحت رباب بلغة لا تخلو من السخرية عن اختيارها هذا المكان بقولها "انه المكان الوحيد الذي يمنحنا الأمان , حيث الناس , وحركة السيارات , وزحمة السوق , ولعدم عائديته لأية جهة حكومية يمكن لها ان تخلينا منه بالقوة , وهو اولا وأخيرا جسر الهنود وليس    جسر العراقيين!"

وتضيف قائله: لا أملك المال كي استطيع دفع ايجار بيت , فالإيجارات مرتفعة جدا , وأنا لا املك قوت يومي وأولادي، فكيف استطيع دفع الإيجار؟ حديث هذه المرأة المسكينة كان مشتتا لشعورها بالضعف وهي تعيل ستة أولاد , في بلد يعوم على بحر من النفط , لكنه لم يؤمن مصدر عيش لها ولعائلتها , فهي لم تشمل وأي من أفراد أسرتها بقانون شبكة الحماية الاجتماعية ,الذي شمل الكثير من التجار وميسوري الحال بفضل الفساد الاداري , رغم حاجتها الماسة له لكونها أرملة والمعيلة الوحيدة لعائلتها , كما انها لم تتسلم مفردات الحصة التموينية بسبب احتراق المستمسكات الأربعة ) في حادث مأساوي تعرضت له قبل مجيئها هي وعائلتها الى هذا المكان , وقد تعبت من كثرة المراجعات لشمولها براتب الرعاية الاجتماعية او الحصول على (المقدسات الأربعة ) ! التي تضمن لها الحصول على البطاقة التموينية . 

عند مغادرتي هذه العائلة في مقر إقامتها تحت الجسر , تساءلت مع نفسي: 

لو يقضم الفساد اكثر من نصف ميزانية العراق , ولو تم توزيع الثروة بشكل عادل بين جميع أبناء الشعب , هل ستواجه رباب وممن هم على شاكلتها مثل هذا المصير الذي لايليق بإنسانية الانسان ؟ 

حملت هذه الاسئلة وغيرها , وتوجهت بها الى عدد من ولاة امرنا , إلا انني رجعت خائبا , الا أن عتبي على القدر الذي سمح لهم الادعاء بأنهم وكلاؤه في الأرض !.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
سلام مكي ... تفاصيل أكثر
محمد صادق جراد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي   لسنوات متتالية، ونحن نحلم بعام جديد يحمل إلينا المحبة والفرح والسلام، وكثيرة هي الأحلام التي نضعها فوق وسادتنا قبل النوم لنستيقظ بعيدا عن الحزن، ... تفاصيل أكثر
علي علي    الانتماء والولاء.. مفردتان لا يُتعِب اللسانَ لفظُهما حتى وإن تكرر آلاف المرات، وقد جبل الانسان بفطرته عليهما، إذ يقول علماء الاجتماع ان لكل ... تفاصيل أكثر
علي علي    ها قد احتفل العالم بأعياد رأس السنة، كل بما أوتي من قوة وتعبير وطريقة، وها هي الأمم تستذكر من عامها المنصرم أجمل الأحداث، ... تفاصيل أكثر
علي علي     ارتأيت أن يكون عنوان مقالي اليوم بلغة غير لغتي الأم، ولغتي الأب، ولغتي الأخ، ولغتي الصديق.. لغتي العربية. وما حذوي هذا الحذو ... تفاصيل أكثر
علي علي     أذينان وبطينان، أربعة تجاويف لاتتجاوز بالحجم قبضة كف، غير أن لها سطوة على سائر أعضائنا، لذا فقد امتلكت الصدارة والعليّة على الجسد ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر