اللغة العربية قوة العرب

عدد القراءات : 1188
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
اللغة العربية قوة العرب

د. صادق السامرائي

 

   اللغة أداة العقل, والمفردة اللغوية عنصر مهم في بناء الإرادة الذاتية والجمعية , وكلما ازداد المخزون اللغوي عند أبناء المجتمع تنامت قوته وقدرته على الإبتكار والإبداع والتنوير والإنتصار , لأن نشاط العقل يتناسب طرديا مع ما يكنزه من مفردات. وفي أول عهدي بالعمل في المجتمعات المتقدمة علينا , أدهشني امتلاك الأطفال للمفردات الكفيلة بمساعدتهم على التعبير عما يجول بخواطرهم بالكلمات , فكان كلامهم سريعا وثريا بالعبارات والمفردات التي تؤهلهم لإطلاق قدرات عقولهم. وعندما أقارن ذلك بمجتمعاتنا يتبين أن المخزون اللغوي عند الإنسان العربي نزير بالمقارنة بالمجتمعات المتقدمة , ولهذا يكون التعبير بلغة الجسد والعاطفة والإنفعال أكثر من لغة الكلام , فتتحقق التفاعلات الحامية التي تصل إلى حد سفك الدماء والدخول في دوّامات الإصطراع العنيف.

  ففي مجتمعاتنا، كنت أعاين الحالات الهستيرية يوميا  , بينما في المجتمع الغربي لا أكاد أعاينها إلا نادرا جدا , فلم أعاين حالة هستيرية واحدة منذ أكثر من عشر سنوات , والسبب أن إنساننا لا يمتلك ثروة لغوية كافية للتعبير عما فيه بالكلام , فيحاول الإستعانة ببدنه وعواطفه , ولهذا يفقد الكلام قيمته ودوره في الحياة , ويضيع طعم الكلمة ومعناها وما تشير إليه.

  وبسبب ذلك، فإن الشعر ضعف دوره في الحياة , وكل إنتاج أدبي أو فكري , ومعظم ما يُكتب في الصحف والمواقع لايؤثر أو يعبر عن الحالة , لأنه أصبح مبهما ولا يتصل بالأذهان ولا يتفاعل مع العقول، بل أضحت الكتابة باللغة العربية وكأنها كتابة بلغة أجنبية في بعض المجتمعات العربية , التي أضاعت (المشيتين) , فلا هي امتلكت ما يكفي من مفردات اللغة الأم , ولا من مفردات اللغة الأجنبية , مما أدى إلى ضعف كبير في التعبير والإدراك والتقدير والحكمة والقول الواضح بالكلمات.

  والواقع العربي المرير يشير إلى أن من أهم الأسباب غير المنظورة والمهملة , التي أدت إلى رزاءة الأحوال هو الخواء اللغوي والفقر المعجمي  أو الإفلاس اللغوي , و ضعف أرصدة المفردات عند الإنسان العربي , والذي يعود إلى أن أنظمة التعليم لا تزوده بالعدد الكافي من المفردات اللازمة لصناعة الحياة الفضلى. وبما أن العربية من أثرى لغات الدنيا بمفرداتها , فالمطلوب تزويد الإنسان العربي ما بين خمس وعشرين ألف مفردة وخمسين ألف مفردة قبل بلوغه العشرين من العمر,  لكي تتحقق القوة ويتعزز النمو والرقاء. وبدون ضخ المفردات اللغوية في عقول الأجيال , فإن الأمة ستبقى في محنة التداعيات والإنكسارات. وهذه هي الرسالة الثورية المعاصرة التي يجب أن نرفع راياتها ونجسدها في الحياة العربية لكي نكون. فأعيدوا للكلمة ومعناها دورها وأهميتها في حياة العرب!!.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
سلام مكي ... تفاصيل أكثر
محمد صادق جراد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي   لسنوات متتالية، ونحن نحلم بعام جديد يحمل إلينا المحبة والفرح والسلام، وكثيرة هي الأحلام التي نضعها فوق وسادتنا قبل النوم لنستيقظ بعيدا عن الحزن، ... تفاصيل أكثر
علي علي    الانتماء والولاء.. مفردتان لا يُتعِب اللسانَ لفظُهما حتى وإن تكرر آلاف المرات، وقد جبل الانسان بفطرته عليهما، إذ يقول علماء الاجتماع ان لكل ... تفاصيل أكثر
علي علي    ها قد احتفل العالم بأعياد رأس السنة، كل بما أوتي من قوة وتعبير وطريقة، وها هي الأمم تستذكر من عامها المنصرم أجمل الأحداث، ... تفاصيل أكثر
علي علي     ارتأيت أن يكون عنوان مقالي اليوم بلغة غير لغتي الأم، ولغتي الأب، ولغتي الأخ، ولغتي الصديق.. لغتي العربية. وما حذوي هذا الحذو ... تفاصيل أكثر
علي علي     أذينان وبطينان، أربعة تجاويف لاتتجاوز بالحجم قبضة كف، غير أن لها سطوة على سائر أعضائنا، لذا فقد امتلكت الصدارة والعليّة على الجسد ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر