في مبادرة جديدة ورائعة لم يسبق لها مثيل توزيع أجهزة حاسوب وملحقاتها مع خطوط الانترنت لدور الايتام مجاناً

عدد القراءات : 3024
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
في مبادرة جديدة ورائعة لم يسبق لها مثيل توزيع أجهزة حاسوب وملحقاتها مع خطوط الانترنت لدور الايتام مجاناً

شريحة الأيتام، واحدة من شرائح المجتمع العراقي ، التي أنتجتها ظروف البلد السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية ، وللأسف تلك الشريحة في تنام وتزايد بسبب افرازات الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد ، ومخلفات الحروب الداخلية والتفجيرات اليومية والتي تلقي بظلالها على أبناء وعائلات الضحايا.. فتفاقمت اعداد النساء الارامل ، واعداد المعاقين ، وغيرها من المشاكل الاجتماعية التي تعد اهمها ، شريحة الايتام ، بصفتهم الجيل المنتظر الذي يعول عليه في المشاركة برسم مستقبل البلاد.. والمتابع للوضع العراقي يجد ان شريحة الايتام من أكبر الشرائح المظلومة والمهمشة ، والسبب هو بعدها عن طموحات السياسيين الانتخابية ، ومشاريعهم التي تصب فقط في خدمة مصالحهم السياسية ، فباتت تلك الشريحة تعيش واقعاً مريراً ومأساة تتعلق بأهم احتياجاتهم ومتطلباتهم في الحياة... ولكن.. بعض الجهات الخيرة تنبهت لمعاناة تلك الشريحة المهمة ، فقصدت دورهم "دور الايتام" بعيداً عن المصالح والغايات ، فقط لعمل الخير ورد بعض من الدين لأبناء الشهداء والمضحين في سبيل الوطن ... ومن تلك الجهات التي كانت لها رؤية مستقبلية تخدم الايتام، (شركة أيرثلنك) التي عرفت بكونها المجهزة لخدمات الانترنت في العراق.... فقد قامت (شركة أيرثلنك) بخطوة رائعة في سبيل العمل لخدمة شريحة الايتام ، تستحق تسليط الضوء عليها كمبادرة عراقية راقية وإلتفاتة كريمة تستحق الثناء ، لما لها من جوانب أيجابية وانسانية ، تخص البناء الثقافي الصحيح لليتيم عبر تجهيز عدد من دور الايتام بخدمة الانترنت المجاني مع أجهزة الكومبيوتر ، وهي من أهم الخدمات التي أصبحت ضرورة ملحة في حياتنا ، ولمعرفة المزيد من التفاصيل حول الموضوع ورؤية وأفكار الجهة الداعمة للايتام كانت لنا هذه اللقاءات:

*بداية توجهنا بالسؤال للأستاذ (مصطفى أمجد حسن) مدير تطوير اعمال شركة ايرثلنك ومن داعمي المشروع.. حيث حدثنا قائلاً : نحن شركة عراقية لها نمط معين ومختلف ، حيث اصحاب الشركة هم انفسهم موظفون فيها ، وتربطنا مع بعضنا روابط الصداقة والزمالة ، وفي احدى الجلسات التي كنا مجتمعين فيها بجلسة عشاء، تم طرح موضوع الطبقات الفقيرة وكيفية مساعدتها من قبل الطبقة الغنية، فتعددت الآراء حول طريقة المساعدة وتقديم العون، وكل تحدث عن أسلوبه في المساعدة على الصعيد الشخصي، فتوصلنا في النهاية بأن المساعدة الحقيقية هي ليست بتقديم مبلغ مالي لفقير في الشارع "ربما لا يكون فقيراً في الحقيقة".. بل المساعدة وتقديم العون الحقيقي هو بكيفية تقديم عمل تبقى نتائجه مستمرة ويكون مفيداً على المدى المنظور، ورأينا أن شريحة الايتام هي واحدة من أهم الشرائح المستحقة نظراً لأعدادهم الهائلة التي انتجتها الظروف ولاهمالها من قبل الجهات الحكومية.

واستطرد الاستاذ (مصطفى) قائلاً: النقطة الاساسية ان الكثير من الخيرين يقدمون مبالغ مالية ومساعدات بدون مغزى معين وبرنامج هادف، فاليتيم عندما يكبر مثلاً لن يتذكر تلك المساعدات لأنها لم تترك أثرها الواضح في حياته.. فكان قرارنا وهدفنا الاساس أن نقدم لليتيم خدمات يتذكرها و لن ينساها أبداً، عبر تقديم نقطتين اساسيتين، أولاهما الاهتمام والحنان، وهو أمر ليس بالسهل، وثانيهما اعطاء فرصة للمستقبل، وبدورنا كشركة مختصة بخدمات الانترنت ارتأينا منحهم اشتراكا مجانيا، وكذلك من الممكن منحهم أجهزة كومبيوتر مع معداتها وآثاثها ولوازمها المكتبية الخاصة، ولكن... كيف سيتم استخدام تلك الاجهزة خاصة وان الكومبيوتر خطر الاستخدام والانترنت هو سلاح ذو حدين.. وان استخدامه من قبل الاطفال والأحداث بعمر مبكر من الممكن جداً انحرافهم نحو الخطأ ، فكانت فكرتنا أن نزود دور الايتام بخدمة الانترنت مع أجهزة الحاسوب والتأثيث الخاص بها، ويتم جلب اناس مختصين من قبلنا من (المتميزين) في حياتهم ، للاشراف على عملية تعليم الصغار الايتام مبادئ الحاسوب والانترنت.. 

واردف السيد مدير تطوير اعمال شركة ايرثلنك:

نحن لدينا موظفون نعرفهم من الاذكياء والناجحين ممن سبق لهم المشاركة بحملات تطوعية خيرية كثيرة، للاستفادة منهم في هذا المجال حيث سيكونون قريبين من الصغار الايتام لتنشأ بينهم صداقة ومعرفة، يتم من خلالها توجيههم التوجيه الصحيح في كيفية التعامل مع هذا العالم الفسيح، وهو ما يحفز اليتيم كذلك على التأثر المبكر بالاشخاص الناجحين والمميزين واتخاذهم (قدوة) في مسيرتهم الحياتية.

 

* كم دار للايتام تم تجهيزها بخدمات الانترنت والاجهزة؟

ـ نحن الآن في بداية المشروع وقد قمنا بتجهيز عدة دور للايتام في مناطق مختلفة من بغداد، والعمل  جار على تجهيز دور أخرى فعملنا يسير على مراحل ودون توقف.

ومن ابرز الشخصيات المختارة للاشراف على المشروع الاديبة والقاصة الشابة (داليا القيسي) وأحد العاملين في شركة "ايرثلنك" والتي بدورها حدثتنا عن مساهمتها في المشروع قائلة:

ابلغني الاستاذ مصطفى بوجود حملة جديدة للشركة تهدف لتقديم العون للأيتام ، ولأنني اعلم ان "ايرثلنك" تنجز حملات كهذه كل فترة كنت سعيدة باختياري للمساهمة، هذه المرة بدأت حملتنا بالتخطيط للوصول لأكبر عدد من دور الايتام وتقديم العون لهم حسب ما نؤمن به ويقع في مجال اختصاصنا ، ولأننا في ايرثلنك نؤمن بأهمية التكنولوجيا ودورها في ارتقاء الذات المهنية والمجتمع المتطور، ونؤمن اكثر ان مساعدة الاطفال الذين سنصل اليهم يجب ان لا تقتصر على العطاء المادي فحسب ، وإنما تشمل حاجتهم الى العطف والحنان والشعور باهتمام المجتمع، بالإضافة الى تكوين ذات قوية تمتلك مهارات التواصل الاجتماعي مع الاخرين وتقوية المهارات العلمية للتخطيط لمستقبل واعد.

*وما هي خطتكم لبلوغ ذلك ؟

- نصت الحملة على زيارة الاطفال بشكل دوري من قبل فريق من متطوعي ايرثلنك يتكون من الذكور والإناث للتواصل معهم وإشعارهم باهتمامنا واللعب معهم وتعليمهم بشكل مسل كيفية استخدام الحاسوب والانترنت بشكل مفيد ونافع ، فضلا عن توفير كافة المستلزمات التي تتطلب ذلك ، ومنها مجموعة من الحواسيب والأغراض المكتبية فضلا عن الانترنت المجاني ، مع توفير البرامج والمواقع التعليمية المتخصصة حسب رغبة كل منهم وتعليمهم اساسيات استخدامها ..

*هل من فكرة معينة تحاولون ايصالها الى المجتمع من خلال حملتكم هذه؟

- نحن نؤمن بأهمية ايصال الفكرة الى المجتمع لتسليط الضوء على هذه الفئة وتعريف الناس بأن المساعدة يجب ان لا تقتصر على توفير الطعام والملابس وما الى ذلك من اشياء مادية ، بل توفير الاهتمام والحنان الذي يحتاجه الطفل في هذه المرحلة العمرية ، لذلك وافقت الادارة على قبول الفكرة كحملة اعلامية خيرية يتم من خلالها تشجيع المجتمع على اتخاذ نفس الخطوة والتوجه الى دور الايتام لتقديم الرعاية الصحيحة ، اليوم نسعى الى دفع الناس الى اتخاذ نفس الخطوة اما بالتعاون معنا عبر الالتحاق بفرقنا التطوعية او بزيارة دور الايتام بشكل منفرد.

 

*وأنت كعضوة في الفريق ما هو انطباعك عن الحملة؟ 

ـ لكوني احد اعضاء الفريق ازداد ايماني بالرسالة التي نحاول ايصالها للمجتمع حين تواصلت مع الاطفال ورأيت ابتساماتهم وشعرت بالسعادة التي غمرت قلوبهم في كل مرة زرناهم فيها انا وزملائي المتطوعين ، وحين اخبرني احد الاطفال برغبته في ان يصبح مثلي انا وزملائي موظفي ايرثلنك عندما يكبر ، آمنت ان ايصال هذه الرسالة الى الناس واجب انساني ، انها رسالة انسانية ستصل الى كل من يقرأ هذا الحوار ، اتمنى ان تتخذ نفس الخطوة وتتطوع لزيارة دور الأيتام .

*وما هي الدور التي قمتم بزيارتها؟

- لقد تمكنا الى الان من زيارة البيت العراقي الآمن للإبداع في شارع فلسطين قرب تقاطع المهندسين ، ودار النور لرعاية الايتام في مدينة الصدر ، قطاع 7- ساحة المظفر ، بالقرب من دائرة المرور ، حملتنا تهدف في المرحلة الاولى الى زيارة عشر دور ايتام في مناطق متفرقة من العراق ، وستستمر لتشمل اكبر عدد من دور الايتام. لكننا لن نتمكن من تحقيق الهدف دون ان نحظى بمساعدة المجتمع ، ذلك ان اعداد الايتام التي تجاوزت 600 الف طفل 

يتيم حسب احصائيات وزارة التخطيط لسنة 2016 بحاجة الى حملة شاملة يساهم فيها الجميع ليؤدي واجبه الاجتماعي والإنساني .

  وكانت لنا لقاءات مع مديري دور الايتام التي تمت زيارتها من قبل الشركة ، وقد حدثنا الاستاذ (هشام الذهبي / رئيس مؤسسة البيت العراقي للإبداع) والذي قدم شكره وامتنانه لهذه المبادرة قائلاً : شكرا جزيلا لشركة ايرثلنك على هذه المبادرة والمتمثلة بزيارتهم للبيت العراقي وأيضا تقديم هدية ثلاث حاسبات إضافة إلى دورة لتعليم أساسيات الحاسوب ونحن نثمن هذه المبادرة ونتمنى أن تتوسع على نطاق أكبر وبنفس الوقت يستمر التعاون فيما بيننا خدمة للصالح العام ولأطفال عراقنا الحبيب.

 

أما السيدة (لقاء العبودي / مديرة دار النور لرعاية وتأهيل الايتام) فتحدثت قائلة: بادرت شركة ايرثلنك بتجهيز دار النور لرعاية وتأهيل الايتام والأرامل (3 حاسبات) نوع لابتوب مع منضدة خاصة وخط انترنت مع تدريب (40) يتيماً من ايتام الدار من الصف الاول المتوسط لغاية الصف الثالث المتوسط .. علما ان الدار يضم (320) يتيما ما بين ذكور وإناث .. كانت مبادرة قيمة جدا لان ابناءنا الايتام ليس لديهم الخبرة الكافية بالحاسبات وكانت مبادرة على تدريب ابناء الدار على العمل بالحاسبة واستخدامها بالشكل الصحيح. هذا وقد عبر الايتام الذين  شملتهم هذه المبادرة عن سعادتهم وفرحهم لهذا الاهتمام وتلبية بعض الاحتياجات وان كانت بسيطة الا انها تولد شعورا لديهم  بالاهتمام والرعاية قدر الامكان ، واثنوا على الجهود المبذولة من قبل المنظمات الانسانية وخاصة شركة ايرثلنك والمنسقين والساعين في هذا العمل الانساني الطيب ، متمنين في الوقت ذاته الاهتمام والرعاية والالتفاتة من قبل جميع المسؤولين في الدولة وأن يخطوا خطاهم ما لليتيم هذه الكلمة المؤلمة والتي تحمل في طياتها الكثير من الأسى والحزن والتي لا يشعر بوطأتها الثقيلة الا من ذاق طعمها المر .

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــازم مــبــيــضــيــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر