روعة البيان في كلمة المرجعية

عدد القراءات : 890
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
روعة البيان  في كلمة المرجعية

محــمد شــريــف أبــو مــيــســم

امتازت كلمة المرجعية التي القاها الشيخ عبد المهدي الكربلائي الجمعة الماضية احتفاء بالنصر، بمزية الجمع بين فرح الاحتفاء وألم التأبين والرثاء لأرواح من صنعوا هذا النصر ( لقد انتصرتم بتضحياتكم الكبيرة حيث قدمتم انفسكم وفلذات اكبادكم ....) فيما كانت لغة الخطاب ترتقي الى مستوى الاحتفاء بالنصر التقليدي لتجمع بين نكهة الصياغات المطرزة بطعم الفرح ومذاق الهوامش التي لا تكف عن العرفان والفخر (... فما اعظمكم من شعب).

علاوة على صدارة الاحساس بوجع اليتامى والثكالى والأرامل الذين فارقوا أحبتهم لصالح الحياة التي نريد، لم تغفل كلمة المرجعية تضحيات الجرحى من الأبطال وهم (الشهداء الأحياء) اذ وضعتهم في صدارة الاحتفاء مشددة على الوفاء لعوائلهم ورعايتهم بما يليق بمن ارتقوا أعلى غاية الجود . ومن جانب آخر لم يكن وجع النازحين بعيدا عن اولويات تلك الكلمة مع (ضرورة العمل على تحسين الظروف المعيشية في المناطق المحررة واعادة اعمارها وتمكين اهلها من العودة اليها بعزة وكرامة..) فيما أكدت المرجعية وهي تخاطب كل المقاتلين بلغة تقطع الطريق على الطارئين ومن يحاول ركوب موجة النصر (ان المرجعية لا ترى لاحد فضلا  يداني فضلكم ولا مجدا يرقى الى مجدكم في تحقيق هذا الانجاز التاريخي المهم.. فالنصر منكم ولكم واليكم وأنتم أهله وأصحابه فهنيئاً لكم به، وهنيئاً لشعبكم بكم، أنتم فخرنا وعزنا ومن نباهي به سائر الامم).

ثم جاءت التصويبات التي كانت غاية في الدقة والوضوح، حيث أغلقت الأبواب على كثير من التصورات والقراءات التي تحاول ان تستشرف الأحداث ، وفي مقدمة هذه التصويبات هو الانتقال الذكي في لغة الخطاب والذي تجلى في استبدال مفهوم «الجهاد الكفائي» بـ "الدفاع الكفائي" في وقت كان ينتظر فيه الكثير من المراقبين أن تعلن المرجعية عن انتفاء الحاجة من فتوى الجهاد الكفائي بعد اعلان تحقيق النصر النهائي كليا على الارهاب.

فقد اختفى مسمى «الجهاد الكفائي» من الكلمة نهائيا وحل محله مفهوم فتوى «الدفاع الكفائي» معززا بالقول (إن النصر على داعش لا يمثل نهاية المعركة مع الارهاب والارهابيين بل ان هذه المعركة ستستمر وتتواصل ما دام هناك أناس قد ضللوا فاعتنقوا الفكر المتطرف الذي لا يقبل صاحبه بالتعايش السلمي ولا يتورع عن الفتك بالمدنيين الابرياء وسبي الاطفال والنساء وتدمير البلاد للوصول الى اهدافه الخبيثة) وهذا النمط من التلويحات الذي قد يعده البعض اسلوبا للتورية هو في واقع الأمر أكثر وضوحا للمعنيين به ، اذ ان داعش اللقيطة التي جاءت ودمرت وقتلت ثم هزمت لم يعرف لها أب أو أم، وليس من المستبعد أن يكون لها توائم في كنف المعنيين والمستهدفين بهذا التلويح، فكانت وصية دمج أبطال الحشد مع القوات المسلحة متناغمة مع مطلب حصر السلاح بيد الدولة ومتساوقة مع بقاء العمل بفتوى «الدفاع الكفائي». 

وما تحذير المرجعية من التراخي (في التعامل مع هذا الخطر المستمر والتغاضي عن العناصر الارهابية المستترة والخلايا النائمة التي تتربص الفرص للنيل من أمن واستقرار البلد) الا اغلاق لباب كان ينتظر عنده من يريد سماع خبر انتفاء الحاجة من فتوى «الجهاد الكفائي» لينتقل بسيناريوهات الأحداث الى مرحلة التحرر من الارادة التي حركت الشارع وقلبت الطاولة عليه حين أراد اسقاط بغداد بيد الارهاب ليعود محررا من جديد . 

ان روعة التصويبات التي تضمنتها كلمة المرجعية كانت في وضوح البيان اللغوي المستند الى روح القضية التي جاءت من اجلها فتوى الجهاد الكفائي والتي توجت بفرح النصر على الدواعش بعد هذا الكم الهائل من التضحيات، وبالتالي فانها معركة متواصلة ما دام دواعش الفساد يعيثون خرابا بهذا البلد ، وبناء عليه طالبت المرجعية بتحرك جدي وفعال لمواجهة الفساد والمفسدين ( بعيداً عن الاجراءات الشكلية والاستعراضية).

مؤكدة ان المعركة مع الفساد (لا تقل ضراوة عن معركة الارهاب إن لم تكن أشد وأقسى).

فهل استطاعت القوى الغارقة بالفساد أن تستشرف مسارات الأحداث المحتملة من بقاء العمل بفتوى «الجهاد الكفائي»؟. 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر