اسمعوا سمفونية " هـــذا السيـــد" .. رجاءً

عدد القراءات : 1878
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
اسمعوا سمفونية  " هـــذا السيـــد" .. رجاءً

فالح حسون الدراجي

أمس استمعت الى عمل أوبرالي مدهش، كتبه ولحنه ووزعه موسيقياً وإنشادياً الفنان الكبير زياد الرحباني.. 

والعمل الذي حمل عنوان " هذا السيد" ، يتغنى بقيادة وفكر السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله.

وللحق فإن " هذا السيد" لم يكن عملاً اوبرالياً إنشادياً موسيقياً رائعاً فحسب، إنما كان آية من آيات الجمال، وسمفونية من سمفونيات الوفاء، ولوحة من لوحات الشرف، والوطنية، والإخلاص للقضية الإنسانية، وراية عالية من رايات الحرية التي رفعها زياد الرحباني بفخر فوق سطوح الزمان العالية، ليراها كل من بقيت في صدره نقطة سوداء من بحر الحقد والكراهية والبغض الطائفي. 

و "هذا السيد"، ليست إنشودة أبكت الحاضرين في لبنان حين قدمها الفنان الشيوعي الكبير زياد الرحباني بصورة فنية رائعة، وأدهشت ببهائها ملايين المشاهدين والمستمعين، والمستمتعين العرب وغير العرب فحسب، إنما هو أيضاً عقد حب ووفاء، ووثيقة انتماء حر لعالم الجمال، والفروسية، والتعالي على كل ما يفرق الإنسان عن اخيه الإنسان ". لقد أبهر العالم هذا الفتى المجنون بهذا العمل " العاقل"، ولا غرابة في ذلك، فهذا ابن فيروز" ونجل الرحابنة الكبار.

وكي أكون أكثر صدقاً في الموضوع، فإني لم أرغب في أن أتناول هذا العمل الساحر الجميل من بابه الفني المحض، باعتباري شاعراً غنائياً – رغم روعة العمل فنياً -، ولا أتناوله من باب مذهبي خالص،  إنما أردت تناوله من زاوية مختلفة، زاوية حرجة، لكنها مضاءة بسؤال كبير وعلامة استفهام أكبر:- لماذا يكتب ويلحن وينشد هذا الشيوعي- الملحد -في نظر الكثير من اصحاب العمائم البيض والسود ، وهذا المسيحي النصراني (الكافر)، في نظر الكثير من أصحاب الفتاوى الداعشية والقاعدوية والنصروية وغيرهم من شيوخ وزعماء (الرايات البيض والسود)؟، ولماذا يجازف هذا الفنان الجميل برصيده الفني، ورصيد أمه الفني والمادي، وبتاريخ العائلة الرحبانية الكبير في لبنان وغير لبنان، فيقدم عملاً منحازاً للحرية في هذا الزمن الملتبس والخطير، والملغوم بالفتاوى والتحريض والإعلام المناوئ، ومزدحماً بالقنوات الفضائية البترودولارية الكثيرة، التي تملكها حكومات النفط، وزعامات سياسية ذليلة، وتمولها شركات وهيئات ومنظمات وبنوك طائفية تعادي السيد حسن نصر الله من الوريد الى الوريد، لا سيما في هذا الزمن الإرتدادي والمرتد؟

كيف انتفض هذا الفتى لوحده -وهو الذي لايملك غير موهبته الكبيرة- ليقدم عملاً ناصعاً كغرة "السيد"، عملاً هو برأيي أشجع عمل فني يقدم في (أجبن) مرحلة عربية، بينما يركض الزعماء والشيوخ (والسادة) والمطارنة، والشعراء، والفنانون والإعلاميون نحو المحج الطائفي، يستجدون رضا محمد بن سلمان، ويقبّلون يد ابن زايد، ويتملقون "لابن موزة"، ولغيرهم من أمراء وشيوخ النفط الطائفي، أقصد الأمراء والشيوخ الذين يفضلون العمى على رؤية صورة حسن نصر الله، ويتمنون الطرش على سماع اسم حسن نصر الله ؟!

إن " هذا السيد" عمل فني كبير دون شك، كما انه ايضاً صفعة كبيرة للطائفية، وللمال الحرام، وهو أقوى "راشدي " يوجهه الرحباني لكل من يسوُّق بعد اليوم شعار المعممين الفاشلين (الشيوعية كفر والحاد)!

إن من يتغنى بحسن نصر الله بهكذا عمل متكامل، وبهذا البهاء والجمال، ودون أن ينتظر أجراً، أو كلمة شكر، لا يمكن أن يكون كافراً، فالكافر برأيي هو من يسرق دم أبناء شعبه، سواء أكان بعمامة بيضاء، أم سوداء لا فرق !.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
سلام مكي ... تفاصيل أكثر
محمد صادق جراد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي   لسنوات متتالية، ونحن نحلم بعام جديد يحمل إلينا المحبة والفرح والسلام، وكثيرة هي الأحلام التي نضعها فوق وسادتنا قبل النوم لنستيقظ بعيدا عن الحزن، ... تفاصيل أكثر
علي علي    الانتماء والولاء.. مفردتان لا يُتعِب اللسانَ لفظُهما حتى وإن تكرر آلاف المرات، وقد جبل الانسان بفطرته عليهما، إذ يقول علماء الاجتماع ان لكل ... تفاصيل أكثر
علي علي    ها قد احتفل العالم بأعياد رأس السنة، كل بما أوتي من قوة وتعبير وطريقة، وها هي الأمم تستذكر من عامها المنصرم أجمل الأحداث، ... تفاصيل أكثر
علي علي     ارتأيت أن يكون عنوان مقالي اليوم بلغة غير لغتي الأم، ولغتي الأب، ولغتي الأخ، ولغتي الصديق.. لغتي العربية. وما حذوي هذا الحذو ... تفاصيل أكثر
علي علي     أذينان وبطينان، أربعة تجاويف لاتتجاوز بالحجم قبضة كف، غير أن لها سطوة على سائر أعضائنا، لذا فقد امتلكت الصدارة والعليّة على الجسد ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر