شعر الصوفية..بين الغياب والوعي

عدد القراءات : 3536
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
شعر الصوفية..بين الغياب والوعي

حين سأل الصوفي (سري السقطي) ..كيف أنت ؟ انشأ يقول: من لم يبت والحب حشو فؤاده لم يدر كيف تفتت الأكباد فالشعر نشاط بشري معقد غاية التعقيد يقتضي أن تجتمع له طائفة من الأصول والأدوات كما يقتضي درجة عالية من الدربة والمهارة والإتقان، ولذا كانت كلمة شاعر عند اليونان تعني الصانع أو الخالق وتعني في العربية العالم، والشعر معناه العلم والعلم يدخل في باب الصنائع، والتجربة الشعرية عند الصوفيين جاءت نتيجة إحساس عميق في نفوسهم بالاغتراب عن العالم والذات نظرا لما يستشعرونه في عالمهم الحياتي من نقص وقبح، متمثلا بالسلطة البعيدة عن الإسلام، وحقيقته تجسدت في خلافة وراثية مطلقة باعتبارها ظل الله في الأرض ضمن نظام اجتماعي تحكمه المصالح المادية والصراعات، وعليه وقف الشعر الصوفي على نقل معاناة تأملية مجردة تجري داخل الذات لذا فالشعر عندهم غاية خلقية أو دينية أو فلسفية لا غاية أدبية يقصد من ورائها تحقيق الجمال الفني، وأغراضه تتمثل في المجاهرة في وصف حالات التطهير النفسي وهو ما يسمى (الطريق إلى الله) وما ينقل أحوال الوجد والتجلي التي يستشعرها الصوفي في باطنه إزاء الله وهذا يسمى (الرؤيا الشعرية)..

علوان السلمان

 

فالتصوف، هو رؤية الكون بعين النقص، بل غض الطرف عن كل ناقص ليشاهد من هو منزه عن كل نقص.. هكذا يرى أبو عمرو الدمشقي التصوف فالكون ناقص في نظر الصوفيين وهو يهدف إلى سد هذا النقص ويسعى إلى بلوغ عالم الكمال المنزه عن كل نقص ولا يتسنى بلوغ ذلك إلا بالغياب عن عالم الأرض والتحرر من قيوده وإغراق الروح بوجدها. لذا فالرؤية الصوفية تقوم على الفناء الذي تحصل به المعرفة التي قال عنها سهل بن عبد الله التستري (المعرفة غايتها شيئان: الدهش والحيرة) كما جاء في رسالته القشيرية والشاعر الصوفي لخص الغرض من تجربته بقوله:

وجودي ان أغيب عن الوجود

بما يبدو علي من الشهود

أما عند ابن خلدون في مقدمته (هو العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها..) 

أما معروف الكوفي فيرى (إن التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق)..

  لقد نما التصوف في أحضان الزهد الذي ظهر في الكوفة حتى أن ولاتها كانوا ممن عرفوا بالزهادة والتقوى.. بدأً بأمير المؤمنين علي (عليه السلام) وعمار بن ياسر مرورا بعبد الله بن مسعود وميثم التمار، وقد اقترنت نزعات الزهد عندهم بالبلاء الحسن في الحروب الإسلامية لكن نزعة الزهد هذه وجدت ما يقولها ويزيد من حدتها اضطراب الحياة السياسية في العراق عامة والكوفة خاصة، آخرها مقتل الامام الحسين (عليه السلام) الذي كان له اثر كبير في نفسية أهل الكوفة إذ كان قتله يمثل تفريطا بالولاء السياسي والديني في آن واحد..

تركت هذه الأحداث المتطرفة آثارا متطرفة في المجتمع الكوفي كان أبرزها ظهور فريق اعتزل القتال ، فانزوى في بيته وكانت تعتمل في نفسه الثورة الداخلية والمرارة والحزن لعجزه عن أن يصنع شيئاً لإحقاق حق أو دفع باطل، فظهر بذلك الزهد المصطبغ برد فعل للأحداث والذي أدى بعد ذلك إلى التصوف كما جاء في (الصلة بين التصوف والتشيع) ج1ص272 الذي مال أصحابه إلى الاعتكاف والصمت إضافة إلى العبادة والتقشف وطلب العلم.

وكان شعر التصوف امتدادا لشعر الزهد، والزهد كما جاء في لسان العرب (ضد الرغبة) ومما لا يرغب به الإنسان يزهد به وقيل (الزاهدون غرباء الدنيا) والزهد هو مدخل التصوف وباب من أبوابه وسمة من سماته، ولكن ليس هدفا من أهدافه، فهو عند (الجنيد البغدادي) خلو القلب عما خلت منه اليد فلا يرنو الزاهد بقلبه إلى الحصول على شيء من متاع الدنيا.. أي تخلي الأيدي من الأملاك وتخلى القلب من الطمع.. وعند (ابن الجلاء) ت306 هجرية هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال لتصغر في عينيك فيسهل عليك الإعراض عنها.. أما (يحي بن معاذ) فيرى أن حقيقة الزهد لا يبلغها الفرد إلا في ثلاث خصال: عمل بلا علاقة وقول بلا طمع وعز بلا رياسة، لذا فنزعة الزهد التي ظهرت في المجتمع الإسلامي هي البذور الأولى لنشأة التصوف وهي تسمية مأخوذة من الصوف.. وهي تعبير عن معان منها (التخلي عن الدنيا وعزوف النفس عنها وصفاء المعاملات وصفوة الأسرار).. 

  وقد أشار مؤرخو التصوف إلى أن لفظة (صوفي) ورد لقبا لأول مرة في التاريخ في النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي إذ وصف به جابر بن حيان (عالم الكيمياء)..

والتصوف ليس مبدأ أو مذهبا بل هو نزوع أو ميل ذاتي تأملي يعتمد الخيال والتجربة معا.. لذا يختلف بين فرد وآخر..

وملخص الحياة الصوفية تقشف واعتكاف ونزوع إلى الخلوة للانفراد والتأمل.. وهذا مبعثه الرهبة من عذاب الله وحسابه ورجاء الفوز في الآخرة (فالخوف والرجاء امامان على النفوس لئلا تخرج إلى رعونتها) كما يقول الواسطي.. 

لذا كثر ذم الدنيا وسرعة زوالها والدعوة إلى الإعراض عنها والتزود بالعمل الصالح منها..وقول يحيى بن معاذ الرازي يوضح ذلك: 

سلم على الخلق وارحل نحو مولاكا

عساك في الحشر تعطى ما تؤمله

واهجر على الصدق والإخلاص دنياكا

ويكــــــــــــرم الله ذو الآلاء مثـــــواكا

ولكي يصح لقب (صوفي) على الفرد, عليه رياضة النفس ومجاهدة لذاتها وقمعها ومحاسبة الضمير وصفاء القلب لله في حالة نفسية يسميها الصوفية بحال (الجذب) الذي هو جذب الله تعالى عبداً إلى حضرته و(الإشراق) الذي هو الكشف أي الإطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجوداً وسهواً.. كما ورد في معجم المصطلحات الصوفية.. وصولاً إلى الله..

إن الأفكار الصوفية مستمدة من القرآن والسنة النبوية وحياة الصحابة والزهاد والثقافة الكلامية.. فالتصوف في جوهره قائم على أساس التجربة الباطنية للاتصال بين العبد والرب وامكان اتحاد روح الصوفي بالله.. وهذا يؤهله للوصول إلى الحقيقة الإلهية والاتصال بها عن طريق حالة روحية خاصة يدركها إدراكا ذوقياً مباشراً.. 

لقد انتشرت الصوفية منذ القرن الثالث الهجري انتشاراً واسعاً حتى انه تأسست في كل إقليم إسلامي مدرسة مستقلة في التصوف.. فهناك مدرسة بغداد التي ترأسها (سري السقطي) والجنيد البغدادي (ت267هـ) ومدرسة الشام التي تجسدت بابي سليمان الداراني (ت215هـ) ومدرسة مصر متمثلة بذي النون المصري ومدرسة نيسابور..

أما المناطق الشرقية فبرز فيها يحيى بن معاذ الرازي (258 هـ) وأبو زيد البسطامي (261هـ) الذي تنسب إليه فكرة الفناء في الذات الإلهية...وملخص التجربة الصوفية قول الشاعر :  

وجودي إن أغيب عن الوجود

بما يبدو علي من الشهود

وفيما يتعلق بالشعر الصوفي، فهو لا يقل أهمية عن النثر فالصوفية يفهمون بأنه يسعى لإنهاء نقص العالم.. وتصوير عالم أكثر كمالاً من عالم الواقع.. ومبعث هذا الإحساس كان نتيجة الشدة ووطأة الواقع على النفس.. وفي لحظات من تهيؤ واستعداد الحواس للتأمل المركز يختل التوازن (الانا) لدى الشاعر بحيث يغدو السعي إلى (التغيير) أمرا لا مناص منه، كلما اشتد اختلال (الأنا) تصبح الصور عن الواقع أكثر تحرراً منها عند الآخرين.. واكتسابها دلالات جديدة وهذا ما يسمى بالإلهام عند الشعراء.. والتجلي والكشف عند الصوفية..

وهذا يعني  التقاء الشعر بالتصوف، إذ كل منهما يعيش حالة (استغراق) أو(حلم) تبلغ أقصى مداها عند الصوفي ببلوغ حال (الفناء) ولكن يبقى الفرق بين الرؤيا الصوفية والرؤية الشعرية قائما في درجة تسامي كل منهما..

ففي الرؤية الصوفية، يفترض بلوغ حال الفناء في العالم والامتزاج فيه، بحيث تتوحد كل تناقضاته ويغدو شيئا شفافاً خالياً من الصراع. إن الرؤية الصوفية تتمثل في الحب الإلهي الذي عليه تأسست نظريتهم في المعرفة.. بل وفي الوجود كله.. فالحب هو الذي اخرج الكون من العدم كما عند الحلاج في قوله:-

العشق في أزل الآزال من قدم

فيه-به-منه-يبدو فيه إبداء

فالمحبة منة إلهية أودع الله بذرتها في قلوب محبيه.. ويرى الغزالي إن المحبة أول حال الرسول (ص) حين تبتل بحراء حتى قالت العرب- إن محمدا عشق ربه- ولما كانت الروح فيضاً من الله فان الحب طبع فيها- لذا شبه (أبو زيد) الحب بالغرس..

غرست الحب غرساً في فؤادي

فلا اسلوا إلى يوم التنادي

ويجعل (الشبلي) الحب الحياة كما الماء سر حياة العود..

جرى حبك في قلبي

كجري الماء في العود

أما الجنيد البغدادي فجعله كالنار..

يا موقد النار في قلبي بقدرته

لو شئت أطفأت عن قلبي بك النار

فالحب هنا، تعبير عن وفاء الروح لخالقها .. أما (الوجد) الذي هو كلما صادف القلب من غم أو فرح فهو مكاشفات من الحق تثير البكاء والصراخ.. نتيجة رهافة الحس البالغة التي اتسم بها الصوفية جراء سماعهم أو مشاهدتهم ما يثير مواجيدهم ويوقظ أرواحهم..

لقد كانت حساسية الشاعر الصوفي وقلقه المستمر كثيراً ما تتجاوز المألوف إلى حد الاضطراب والشطح (الشطح في اللغة الحركة, يقال شطح الماء في النهر إذا فاض الماء على حافتي النهر الضيق..) كذلك الصوفي إذا قوي وجده ينطق بعبارات مستغربة مشكلة على سامعيها.. والشطح ظاهرة اتسعت بوضوح في كلام أبي زيد البسطامي وعند الحسين بن منصور الحلاج (ت309هـ) الذي كان لشطحاته دور في محاكمته وإعدامه عندما قال(أنا الحق)..

الشاعر الصوفي في حالة (وجد) مديد.. والوجد حال من الصفاء الروحي يستغرق به الصوفي عن حواسه ويغيب عن الإحساس بفعل المؤثرات.. وممن عرف بوجده وغيبوبته المستمرة أبو بكر الشبلي الذي قال:

وتحسبني حياً وأني لميت

وبعضي من الهجران يبكي على بعضي

ولأبي الحسن النووي ..

رب ورقاء هتوف في الضحى

ذكرت ألفا ودهراً صالحاً

فبكائي ربما ارقها

ولقد تشكو فما افهمها

غير أنى بالجوى اعرفها

ذات شجوٍ صدحت في فنني

فبكت حزناً وهاجت حزني

وبكاها ربما ارقني

ولقد أشكو فما تفهمني

وهي أيضا بالجوى تعرفني.

إن الشاعر الصوفي حالم دوماً.. فهو في حال وجده وولهه بربه يطلق لخياله العنان ليتصور ما يشاء فتتحول الأشياء عنده من دلالتها الاعتيادية إلى رموز  ينفث فيها معاني توافق ما هو عليه من حال..

إن لغة الحب عند الصوفيين هي السائدة في شعرهم لأنهم لم يجدوا وسيلة أقوم ولا اقدر على التعبير عن مواجدهم وأقوالهم من الشعر..

مضى زمن والناس يستشفعون بي

فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع

ولأبي بكر الشبلي..

    لقد فضلت ليلى على الناس كالتي

  فيا حبها زدني جوى كل ليلة

على ألف شهر فضلت ليلة القدر

ويا سلوة الأيام موعدك الحشر

وله أيضا...

باح مجنون عامر بهواه

فإذا كان في القيامة نودي

وكتمت الهوى فمت بوجدي   أين أهل الهوىتقدمت وحدي

وللسري السقطي.. 

من لم يبت والحب حشو فؤاده

لم يدر كيف تفتت الأكباد

وقد استدعت هذه الحال أن يهيم الصوفية بالحسن والجمال وخلعوها على المحبوب الإلهي..فلأبي علي الروذباري نذكر..

 

وحقك لا نظرت إلى سواكا

أراك معذبي بفتور لحظ

بعين مودة حتى أراكا

وبالخد المورد في جناكا

وللشبلي قوله :-

لها في طرفها لحظات سحر

وتسبي العالمين بمقلتيها

ألاحظها فتعلم  ما بقلبي

تميت بها وتحيي  من تريد

كأن العالمين.. لها عبيد

والحظها فاعلم ما تريد

وله ايضا:

كلانا مظهر   للناس بغضا        

 وكل عند صاحبه مكين

تبلغنا العيون بما أردنا           

وفي القلبين تم هوى دفين

واسرار اللواحظ ليس تخفى    

وقد تغري بذي الخطأ الظنون

وكيف يفوت هذا الناس شيء  وما في الناس تظهره العيون

إن الحب الصوفي يتسم بمشاعر متبادلة بين الحبيب والمحب، وهو سر في قلب العبد، يحرص على كتمانه كل الحرص، وفي هذا يقول الشبلي:

صح عند الناس أنى عاشق

غير أن لم يعلموا عشقي لمن

ومشاعر الحب الصوفي هذه هي حالات متدرجة يترقى بها شيئا فشيئا ومن إماراتها (الشوق) إلى الله (وهو هيمان القلب عند ذكر المحبوب)..

يقول الحلاج :

إذا ذكرتك كاد الشوق يقتلني

وغفلتي عنك أحزان وأوجاع

ويترقب على (الشوق) الإنس بالله (وهو مراوحة النظر إلى المحبوب مع سكون النفس إليه..)، ومن قول الشاعر:

أنست به فلا أبغي سواه

مخافة أن أضل فلا أراه

وقول آخر :

قد دب حبك في الأعضاء من جسدي

فلا تنفست إلا كنت في نفسي

وإضماري

وكل جارحة من خاطري جاري

وقول الجنيد البغدادي :

وما تنفست إلا كنت في نفسي

تجري بك الروح   مني في مجاريها

وهكذا يغدو المستأنس بالله في حال من السكون التام لرعاية ربه والطمأنينة الكاملة إليه..

لقد قالوا مرة (الصوفي ابن وقته) وهذا يعني أن الزمن لا وجود له عنده، يقول الحلاج:

فإن رمت شرقا أنت في الشرق شرقه

وإن رمت فوقا أنت في الفوق فوقه

وإن      رمت غربا أنت نصب عيناي

وإن رمت تحتا أنت كل مكان

وقوله :

طلعت شمس من أحب بليل

فاستضاءت فما تلاها غروب

وهنا نلمس شمس القلوب التي لن تغيب عند الصوفي.. إذ إن الرب موجود في كل لحظة يقظة أو نوم, كقول ذو النون:

أعييت  عيني عن الدنيا ورؤيتها

إذا ذكرتك وافى مقلتي ارق

وما تطابقت الأجفان عن سِنةٍ

فأنت والروح شيء غير مفترق

من أول  الليل حتى مطلـع الفلق

إلا رأيتك بين الجفن والحـــدق

أما النشوة الصوفية التي تفيض بها نفس الصوفي وقد امتلأت بحب الله حتى غدت قريبة منه كل القرب.. وقد عبر الصوفية بألفاظ متقابلة عن حالات هذه النشوة ودرجاتها كالغياب والحضور والصحو والسكر كقول أبو زيد:

عجبت لمن يقول ذكرت ربي

أموت إذا ذكرتك ثم أحيا

فأحيا بالمنى وأموت شوقا

شربت الحب كأسا بعد كأس

وهل أنسى فأذكر ما نسيت

ولولا حسن ظني ما حييت

فكم أحيا عليك وكم أموت

فما نفد الشراب وما رويت

وقول الشبلي :

إن المحبة للرحمن تسكرني

وهل رأيت محبا غير سكران؟!

فخمرة الصوفي شراب يوقظ النفس وينعش الوجدان ويفتح أمام القلب الآفاق والعوالم الجذابة وصفو الوجد ونكران الذات وما حولها فيحل الوجود الشهودي محل الوجود الوجودي فلا يعود سوى الله مشهوداً.. كقول الشبلي:

فخاطبت موجودا بغير تكلم

ولاحظت معلوما بغير عيان.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
زمن حنان الفتلاوي ... تفاصيل أكثر
داود سلمان الشويلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر