جمعة الحلفي ومظفر النواب.. كرامــــــة شاعـــــر، وإباء مناضـــل

عدد القراءات : 3700
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
جمعة الحلفي ومظفر النواب..  كرامــــــة شاعـــــر،  وإباء مناضـــل

فالح حسون الدراجي

أمس " اعتذر " الشاعر الكبير جمعة الحلفي عن قبول " مساعدة" من رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، لإكمال علاجه خارج العراق، ضارباً مثلاً كبيراً في إعلاء شأن الشاعر على كل الشؤون الأخرى، بما فيها الحياة! إذاً هكذا هو إباء الشاعر الحقيقي، وهكذا هي كرامته الوطنية..

فالشاعر النجيب قامة لن يحنيها المرض، ولا يضعفها العوز، ولا تذلها الفاقة، بل ولا يحرجها حتى الموت.

وجمعة الحلفي، شاعر كبير بكل المقاسات الإبداعية، والوطنية، والنضالية، والإنسانية، لذا لم يكن اعتذاره -ولن نقول رفضه- مفاجئاً لأحد، خصوصاً من عرفه عن قرب. ولا أظن ان ضآلة المبلغ الذي قدمه له رئيس الجمهورية فؤاد معصوم (كمساعدة) لاستكمال علاجه خارج العراق هو السبب الذي دفع أبا زينة للاعتذار عن قبوله، إنما " انفة" الشاعر، ومهابة كرامته الشخصية، هما برأيي السبب الأكبر في ذلك، وقد سبقه الى نفس الموقف الشاعر الكبير مظفر النواب الذي اعتذر  هو الآخر عن قبول "مساعدة" رئيس الوزراء - وقتها- نوري المالكي، رغم أن النواب كان في وضع مادي وصحي ونفسي صعب للغاية ..

ان الإعتذار -اللطيف -للشاعر جمعة الحلفي، والإعتذار المماثل للشاعر مظفر النواب، يضعنا أمام سؤال مهم وضروري يتعلق بخلفية الشاعرين الوطنية والسياسية، وسبب تميزهما بل واختلافهما عن الكثير من زملائهما المثقفين العراقيين والعرب، الذين نراهم يسعون جاهدين، ويركضون لاهثين خلف مثل هذه " المساعدات"، بل ان بعضهم يدّعي المرض، وهو ليس بمريض، وبعضهم يطلب "المساعدات" من حكام وشيوخ خليجيين وغير خليجيين معادين للعراق، فينتحل الإصابة بأمراض خطيرة كي يحصل على ماترغب به نفسه الرخيصة.

 وعودة للسؤال الذي قادنا اليه اعتذار الحلفي وقبله النواب، والذي يبحث عن السبب الذي ميز الحلفي والنواب عن غيرهما.. فأطرح هنا أكثر من خيار عن السبب:

 أهو الإباء الشعري مثلاً، أم الكرامة الشخصية، أم التربية السياسية، أم هي النشأة الأسرية العفيفة التي تصنع للمرء عزته وكرامته الإنسانية؟

إذ لابد ان يكون أحد هذه الأسباب دافعاً لأن يجعل شاعراً "محتاجاً" ومريضاً، يعاني من مرض خطير، ويمر بظروف مالية تعيسة، فيعتذر عن قبول"مساعدة" رئيس جمهورية بلاده؟

إن هذا الموضوع برأيي، يستحق الإهتمام، والسؤال الذي طرحته هنا يستاهل البحث، لنعرف الفرق بين الحلفي والنواب وبين غيرهما !

وقبل أن أختتم مقالي، أود أن اشير الى ان الإعتذار المؤدب الذي نشره أحد أبناء الحلفي في صفحة الشاعر نفسه بالفيسبوك، لم يكن كما أظن وأعرف عن صديقي ورفيق العمر الطويل أبي زينة، ذا نفس انتقادي جارح للسيد الرئيس، ولا نكراناً للجميل كما ظن واعتقد البعض، فصاغه على هذا الظن في تعليقاته القوية، انما هو أمر  أراد الحلفي ان يعلن من خلاله: أن موت الشاعر كريماً عزيزاً  أفضل الف مرة من حياة تديمها عليه المساعدة، أو  (المرحمة) التي تأتي من يد السلطة، مهما كان " نوع " هذه السلطة.

وقطعاً، فإن موقف الحلفي من معونة الرئيس، لاقى الكثير من التقدير والإحترام، والكثير من التعليقات والردود الطيبة المؤيدة، من قبل المثقفين العراقيين، لكنه في نفس الوقت لم يُعجب البعض ايضا، خصوصاً جماعة " يابه اشدعوه" ؟!.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر