الفساد المالي والرشاوى وباء يفتك بدوائر الدولة ومؤسساتها

عدد القراءات : 3742
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الفساد المالي والرشاوى  وباء يفتك بدوائر الدولة ومؤسساتها

الفساد المالي، او طلب الرشوة من اي مواطن يريد ان ينجز معاملة ما في اي من دوائر الدولة لا سيما مما قد يعود عليه بفائدة سواء كانت مادية برغم ندرتها وقلتها او معنوية، هي احدى صور التعامل مع المواطن المسكين بعد ان اصبح الفساد المالي والرشوة وباء فتك بجميع المسؤولين والموظفين الحكوميين صغارا وكبارا [الا ما رحم ربي] بل بات ينمو ويتسع بشكل اخطبوطي حتى لف جميع الوزارات ومفاصل المؤسسات حتى وصل تأثيره الى الحياة الاقتصادية والاجتماعية عابرا لحصون الاقوال فقط من دون ان يكون هناك توجه حقيقي وجاد لمحاربة ومكافحة الرشاوى التي نخرت المؤسسات الحكومية ووصلت الى الاحزاب السياسية عبر المال السياسي المفسد اذ لا يجرؤ موظف على ان يأخذ الرشوة الا اذا كان مسنودا من حزب متنفذ، اذ من الصعوبة تشريع او تنفيذ قانون يحد من جرائم الرشاوى او اقتراح عقوبات لمعالجتها والسبب يكمن في بلوغها حدا من الخطورة والجسامة الناخرة والمهددة لمصالح البلد والمواطن الجديرة بالحماية، اذ وصل هذا الوباء في مدياته واتساع نطاقه للنخبة الحاكمة والمتربعة على هرم السلطة ولهذا فمن الصعوبة تطبيق القوانين العقابية لهذه الجرائم التي اصبحت الجزاءات العقابية لا تتماشى عقابا مع جسامة ما يرتكب من جرائم فساد مالي واداري واخذ وتقديم الرشوة من اجل اختلاس المال العام أو الاضرار به أو التربح والمتاجرة وكسب المنافع من الوظيفة العامة او لاجبار المواطن على ان يقدم الرشوة من اجل ان ينجز معاملته فاي شخص بفطرته يسعى للحفاظ على حياته وانجاز ما يخدمه ضمن المجبول عليه مهما كانت الوسيلة سليمة او لا، لما يمكن ان ينظم حياته او يسهم في توفير لقمة العيش له ولعائلته بحكم الضرورة.

تحقيق / تحسين صبار

 

يقول الدكتور محمد سعود المولى «اكاديمي» ان الاسلام جاء لينهى عن الرذائل بشتى ألوانها وصورها وأنه ما من مجتمع تفشى فيه الصفات الذميمة إلا كان ذلك مدعاة لانحلال ذلك المجتمع وفساده وسقوطه. من هذه الصفات الذميمة ماله تعلق بكسب الناس، هذا الكسب المحرم الذي يسمى بغير اسمه ويوصف بغير وصفه ويلبس ألبسة متعددة يفاخر به بعضهم ويسترزقون منه ويطعمون عوائلهم فيما يتبجح به آخرون على أنه نوع من الذكاء والفطنة في كيفية كسب المال، ولكنه في النهاية سم زعاف ليس على صاحبه فحسب بل لأن هذا الأمر يقلب الأمور ويعكس الحقائق ويصير الباطل حقا،والحق باطلا ويصبح الظالم مظلوما والمظلوم ظالما والصادق كاذبا والكاذب صادقا وهكذا يمكن ان تتغير الحقائق بالرشوة وان كانوا يسمونها بغير اسمها ولكنهم يعرفون انهم يأخذون ما لا يحق لهم، ولهذا نجدهم يخجلون من أن يطلقوا على ما تسلموه الاسم الحقيقي فيسمون ما يتقاضونه بالمكافآت او بتسهيل الأمور وتيسير المعاملات ويسمونه بالهدايا،وهي أسماء سماها المرتشون من ذات أنفسهم ربما لأن هذا خلق وصنع يسخط الله ويسقط صاحبه ولا يجعل له وقتا لكي يرجع الى ان يكون مفيدا للمجتمع.

وهذه القضية الذميمة يدينها الدين الإسلامي ويسميها بالسحت والرشوة وهكذا صراحة ليس في ذلك أي مجاملة. إن هذا الخلق الذميم ما وجد في مجتمع إلا أفسد أبناءه وأفسد أنظمته وأفسد أجهزته ورفع الوضيع  ووضع الرفيع وتقلبت الحقائق والأمور.

ويقول المواطن صالح العكيلي «مربي نحل»ان الفساد الاداري والمالي استشرى في جميع دوائر ومؤسسات الدولة من دون استثناء ولكن قطاع المصارف فيه من الفساد المالي ما يشيب له الاطفال لا سيما المصرف الزراعي، اذ لايمكن ان يتسلم الفلاح او النحال مبلغ السلفة الا اذا دفع ما قيمته مليون وخمسمائة الف دينار عن كل عشرة ملايين من مبلغ السلفة التي يستحقها فيمكن ان تجد شخصا لا علاقة له بالزراعة او تربية النحل يتسلم عدة سلف فيما يبقى النحالون وغيرهم ممن يستحقون السلفة او انهم بحاجة ماسة لتسلمها ينتظرون من دون وجود بارقة امل في ان يتسلموا ما يستحقونه من اموال، والسبب الفساد المالي والرشوة التي انتشرت في المؤسسات الحكومية من دون اي خوف من حسيب او رقيب.

ويقول المهندس عمار الدليمي « ان الرشوة والتزوير وقلب الحقائق موجودة في دوائر الدولة ومؤسساتها ولكنها تتركز بشكل اكبر في وزارة الكهرباء لان فيها جرائم تزوير كبيرة مازالت حتى الان من دون محاسبة او كشف المتورطين فيها، فجرائم الفساد الاداري والمالي في وزارة الكهرباء التي ازدادت بشكل كبير وهائل بوجود عدد من المسؤولين المتنفذين الذين يقومون بالتستر على عمليات السرقة والتزوير في المستمسكات والكتب الرسمية لحماية مديري الدوائر كونهم من اعضاء كتل سياسية واحزاب تعمل على تغطية جرائم الفساد بل في حماية المتورط ومنع أي جهة من اتهامه باعمال السرقة والتزوير مما ساهم في ارتفاع معدلات الرشوة وابتزاز المواطنين من دون اية محاسبة،فهناك العديد من جرائم الفساد المالي التي تم كشفها وتقدم المواطنون بشكاوى على المتورطين فيها ومن هؤلاء مدير دائرة كهرباء المدائن الذي يتسلم يوميا ملايين الدنانير من المزارعين وفي حال تأخروا عليه في تسليم المبلغ فانه يقوم برفع المحولة من دون ان يكون هناك رادع يردعه او وازع من ضمير وهذا ما جرى فعلا في منطقة المزارع التابعة لقضاء المدائن التي قام مدير دائرة الكهرباء برفع المحولة وترك الاف الدوانم والحيونات والاطفال والشيوخ من دون كهرباء والسبب عدم دفع هؤلاء المبلغ او المقسوم او الرشوة والاتاوة برغم ان الجميع يقول اننا في عصر الديمقراطية ودولة القانون فاين مدير كهرباء المدائن منها، الذي بقدرة قادر لم تكشف التحقيقات عنه أي شيء بل تمت ترقيته ليكون في مركز اداري ومنصب مهم لانه يؤكد ان ما يأخذه يرسل الى متنفذين في وزارة الكهرباء؟!.

ويقول عادل الشمري(مزارع)دخلت الى المصرف الزراعي في المدائن الكائن قرب المجلس البلدي بل شريكه في البناية ذاتها فوجدت شخصا يتقرب له جميع الموظفين في المصرف فيما راقبته وهو يتنقل مثل نحلة بين  اروقة المصرف وغرفه فوجدت ان جميع الحاضرين يعرفونه باسم ابو داوود وعرفت ان ابا داود يمكن ان  ينجز اي معاملة يعجز غيره عن أن ينجزها  أثناء مراجعاته اي من الدوائر الحكومية بما فيها المصارف او شعبة الزراعة فهو حلقة الوصل بين المراجع (الراشي) والموظف(المرتشي)وما ينفذ منه ابو داود لولوج عالم الموظفين المليء بالرشا والسحت الحرام هو الروتين القاتل الذي يتعامل به الموظفون في دوائر الدولة واستمرار تأجيل انجاز معاملات المراجعين من اجل ارغامهم مضطرين على طلب مساعدة معقب المعاملات الذي لا يرحمهم بدوره بعد ان ينجز اجراءات المعاملة التي من دون ان يقوم صاحبها بدفع الرشوة يستمر في اللف والدوران بين المكاتب والغرف قد تمتد الى اكثر من شهرين من دون ان تنجز يتكبد خلالها خسائر اجور نقل وضياع وقت وبذل جهد وتدمير اعصاب وفي نهاية المطاف يكون الحل بدفع الرشوة التي لولا دفعها للمعقب لما أكملت معاملتي بالرغم من إني دفعت مبلغا كبيرا من المال)،وان من يعتقد ان معقبي المعاملات  مجرد اشخاص يحملون المعاملات وليس لهم تأثير فانه مخطئ لانهم جزء مهم في توصيل الرشوة للموظف المختص وهم يعرفون من اين تؤكل الكتف لا سيما أن المرتشين من موظفي الدولة يأتمرون بأمر معقبي المعاملات وينجزون لهم معاملاتهم المدفوعة الاجر مهما كانت صعوبة الإنجاز والسبب هو ما يحصلون عليه من رشاوى مقابل كل معاملة منجزة تحت عناوين مختلفة.

ويقول المواطن جبار عباس إن أول ما تفكر به في حال اردت ان تنجز معاملة في اي دائرة حكومية كيف تصل الى معقبي المعاملات فيها فهؤلاء يسهلون عملية سير المعاملة وسرعة انجازها على أساس من يدفع أكثر ومهما كان الشخص وهدفه بل إن بعض معقبي المعاملات يعملون موظفين في تلك الدائرة لكنهم لا يلتزمون بدوام أو لا يوجد او لا يستطيع ان يسألهم احد فضلا عن محاسبتهم على الالتزام بساعات الدوام، لذا نراهم يتواجدون بشكل مكثف حسب أهمية الدائرة والزخم الذي تواجهه من المراجعين،اضافة الى ان وضع المعقب اختلف عما كان عليه في الماضي اذ انه عندما ينجز معاملة فان المراجع هو من يقدر المبلغ الذي يعطيه للمعقب أما بعد تفشي الرشاوى والفساد المالي فان معقبي المعاملات يفرضون مبلغا قد يكون خياليا في بعض الاحيان بل ان الدفع الرشوة بات اليوم يدفع بالدولار او اليورو وليس بالدينار العراقي لان الموظف يقوم بتحويل هذه الاموال الى خارج البلد تلقائيا.

ويقول علي عطية «متقاعد» ان الفساد المالي والرشاوى موجودة في مختلف دوائر الدولة لكن نسبتها ترتفع في الدوائر التي تكون على تماس مباشر بحياة المواطن مثل تفشيها المريب في دوائر التسجيل العقاري ودوائر الاحوال المدنية والمصارف ودوائر المجاري والبلديات والتربية والزراعية والتربية ودوائر التجارة ودوائر وزارة الصحة من المستشفيات ومراكز الرعاية الاولية التي تعد الأعلى بين الدوائر الحكومية في تلقي الرشاوى من المراجعين، كونها تتعامل مع المواطن بشكل مباشر ،فيما لا يوجد اي عمل او نية لوضع الإصلاحات الإدارية والترتيبات الوقائية لرصد المرتشين ومتابعتهم وإشاعة التعامل المهني والأخلاقي والحضاري بين الموظف والمراجع من خلال العمل على تقليل الروتين وتبسيط إجراءات العمل وسرعة انجاز المعاملات والتنسيق مع الجهات الرسمية والمنظمات الدولية العاملة في البلد والتي تمتلك خبرة في مجال التعامل من اجل تبني برامج توعية وتثقيف المواطن قبل الموظف بمضار الفساد المالي وتقديم او تلقي الرشاوى وتبعاتها القانونية والاخلاقية والدينية.

ويقول المحامي حسن صبار المولى إن «مظاهر الفساد المالي والإداري كثيرة ومتنوعة منها انتشار المحسوبية والواسطة واختلاس المال العام واستغلال المنصب وغياب النزاهة.

وتابع أن اي من مظاهر الفساد انفة الذكر تم تجريمها قانونيا في جميع دول العالم،كونها من أخطر الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة لما يترتب على ارتكابها من فقدان الثقة بالوظيفة العامة وبالتالي النيل من هيبة السلطات الرسمية في الدولة،ولهذا يجب تشديد العقوبة على الموظف المختلس اوالموظف الذي يتعامل  بالرشوة،وأن تقوم المؤسسة أو الدائرة التي يعمل فيها بفصله وتثبت بحقه قيد جنائي لكي لا يقبل في اي وظيفة أخرى ويكون عبرة لغيره ممن تسول لهم انفسهم التعامل باخذ الرشوة.

اذ اننا اذا اردنا ان نتطور ونكون في مصاف بقية الدول، لابد من ان يكون اول همنا هو مكافحة هذه الآفة التي نخرت مؤسسات الدولة وجعلتها خرابا،اذ إن ظاهرة طلب الرشوة او انه لايمكن انجاز اي معاملة الا بعد دفع مبلغ معين يرتفع هنا ويزيد هناك متفشية بشكل  كبير في  كل دوائر الدولة، ونحن المحامون نعاني  كثيرا عندما  نراجع أي  دائرة حيث يسود الروتين والابتزاز العلني للمراجع او المحامي،مما يضطر اغلبهم لدفع الرشوة من اجل  تمشية أمورهم، والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا بقوة ماذا يمكن ان يفعل المواطن الذي لا يمتلك ما يدفعه  للموظف المرتشي بصفة رشوة وان تغير اسمها للتجميل لا اكثر؟ وما أتمناه ان تتمكن  الحكومة من ان تنهي اي مظهر لمظاهر الفساد المالي وخصوصا الرشوة،للقضاء على  هذا الوباء السرطاني الخطير الذي يفتك بجسد الدولة،اذا ما علمنا ان الرشوة تتفشى في المجتمعات ذات النظام القانوني الضعيف،لانه يكون بيئة مناسبة لنمو الرشوة ،وعكسه الدول ذات النظام القانوني القوي تكون بيئة غير صالحة لنمو الرشوة وتكاد تنعدم فيها،وهذا يرجع إلى نمو الوعي القانوني في الدول المتقدمة اضافة الى وجود أجهزة رقابية،ولهذا يمكن ان يكون المواطن او المراجع رقيبا او مراقبا على اداء الموظف يستطيع أن يبلغ عن أي ابتزاز يتعرض له من أي موظف حكومي مهما كانت درجته الوظيفية،وان لا ينجر وراء طلبات الموظفين، لأن القانون العراقي يحاسب الراشي والمرتشي ولكنه معطل الان بسبب المحاصصة .

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــازم مــبــيــضــيــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر