صهيب يشتري حريته

عدد القراءات : 175
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
صهيب يشتري حريته

د. غالب الدعمي

 

   في حادثة غريبة لم نشهد لها من قبل مثيلاً تتعلق بقيام محافظ الأنبار السابق صهيب الراوي بدفع مبلغ مقداره مليار وستمئة مليون دينار عراقي، مقابل شموله بالعفو العام الذي أصدره مجلس النواب ، وموافقة الراوي على دفع هذا المبلغ يعني أن الرجل يقر صراحة بالسرقة، كما يقر بسرقة أضعاف المبلغ المسترجع منه، والأكثر ألماً أن جهته السياسية تسترت عليه ووفرت له الحماية طيلة المدة التي سبقت شموله في قرار العفو عن طريق توفير سكن له، خمس نجوم في المنطقة الخضراء بعيداً عن سلطات الدولة على الرغم من ظهوره العلني برفقة الشخصيات التي وفرت له الحماية.

  الشيء الإيجابي الوحيد في هذا الشأن، هو استرجاع بعض ما أهدره السيد صهيب الرواي في مدة إدارته القصيرة للمحافظة، وغير ذلك فإن العملية برمتها مرفوضة وستفتح البابِ على مصراعيه أمام الفاسدين للخلاص من التهم التي وجهت لهم أو التي ستوجه لهم مستقبلاً، والأمر بات ميسراً على من يسرق مئة مليار دينار في مدة توليه المسؤولية أن يفلت من العقاب عن طريق إعادة بعض مما اختلسه للدولة، وقد يكون ملياراً، مقابل شموله بالعفو على وفق نظام (ادفع تسلم)، في حين يستثمر المبلغ الباقي في الإمارات أو الأردن أو تركيا أو يودعها في البنوك الاوربية ويستلم فوائدها شهرياً ويؤسس حزباً سياسياً ويرشح للانتخاب ويستأجر مقرات لحزبه ويوزع بطانيات وأرصدة موبايل ومدافئ، ويشتري ذمم بعض وسائل الإعلام ويدفع للشعراء وشيوخ العشائر، وحين يفوز في الانتخابات يبدأ الحديث عن القيم والمبادئ والأخلاق. وفي ضوء ذلك لا بد من العمل بمبدأ الظرف المشدد عن طريق تشديد العقوبات المتصلة بالفساد ومظاهره وأنواعه ومضاعفة الأموال التي تثبت التحقيقات أنها أُهدرت من قبل المسؤولين في مفاصل الدولة العراقية، وتضمينها وعدها من الأموال الممتازة في طريقة استرجاعها، فضلاً عن عدم شمول المزورين والمختلسين بأي عفوِ مهما كانت الظروف لا بالعفو العام ولا بالعفو الخاص.

   إن شمول محافظ الأنبار السابق بقرار العفو بهذه الطريقة، هو إهانة للشعب العراقي ولتضحياته وخيانة لشهدائه الذين قدموا أنفسهم قرابين لأجل الوطن، وتأتي بعض الاحزاب السياسية لتتستر على من سرق أمواله!!.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ســعــد العــبــيــدي ... تفاصيل أكثر
سلام مكي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناصر عمران الموسوي ... تفاصيل أكثر
ناصر عمران الموسوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
محمد صادق جراد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر