توتر العلاقات الإقليمية.. من المسؤول؟

عدد القراءات : 175
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
توتر العلاقات الإقليمية.. من المسؤول؟

د. عبد الحسين العطواني

 

   من المعلوم أن التاريخ مثقل بالأحداث والحروب والهزائم والانتصارات, وفي كل يوم تحصل أحداث جديدة ، وغالبا ما يؤدي قيام الحكومة الإسلامية إلى تهديد مباشر، وأكيد لمصالح القوى الاقتصادية التي يشكل النفط الإسلامي أهم مقومات الصناعة فيها، وهذا يؤكد ما افرزته  التداعيات التي خلفتها احداث 11 سبتمبر إلى عولمة الأصولية ومن ثم عولمة مكافحتها وطريقة معالجتها , ليصبح الفكر السلفي المتشدد مشكلة العالم بعد أن كان محصورا بالشعوب العربية في تكفير المذاهب الأخرى, ويبتعد عن إفهام شعوب العالم بحقيقة وسماحة هذا الدين وتحسين صورة الإسلام والمسلمين.

  ومن سخرية القدر، أن تلاقي المصالح قد جمعت أعداء الأمس ليكونوا حلفاء اليوم , فإسرائيل كانت ومازالت تعتبر إيران العدو الأول لها والمهددة لمصالحها في المنطقة , وكذا الدول الخليجية, لاسيما السعودية تنظر إلى إيران من منطلق الطائفية والتشبث بالماضي بما فيه شك وريبة , بادعاء على أن أهل السنة والجماعة على حق وغيرهم كافر , فضلا عن اتهامها لإيران بتأجيج الفكر الشيعي في السعودية والبحرين , ودعم الحوثيين في اليمن , وحزب الله في لبنان , وإيران تتهم السعودية بتمويل التطرف والتنظيمات الإرهابية مثل القاعدة , وما يسمى بالدولة الإسلامية (داعش) , وعدم التسامح للإسلام السني , فضلا عن الاحداث التي سببت قتل أكثر من (275 ) وجرح (303 ) من الحجاج الإيرانيين في مكة المكرمة عام 1987من قبل قوات الأمن السعودية , لتجتمع هذه الاختلافات وغيرها لا يسع المجال لذكرها وتصبح أساسا للحقد والكراهية , وبالتالي يتحول العرب بصراعهم التاريخي مع الحركة الصهيونية إلى صراع مع أنظمة الحكم في إيران المسلمة والتعامل بحذر بل غالبا ما تعادي الدول التي تصطف مع إيران , وتجعل علاقتها في أعلى الدرجات مع إسرائيل كأنها لم تكن دول تصالحت مع عدو لها يحتل أجزاء من أراضيها ويطلب المزيد منها!. 

  فالهيمنة الأمريكية السياسية والاقتصادية والعسكرية على المنطقة العربية , التي استبدلت الإرادة العربية بشكل غير مسبوق حتى أصبحت أكثر الدول العربية تقبل في العلاقات العربية ما تقبله الولايات المتحدة الأمريكية وترفض منها بصراحة ما ترضى عنه , فيدفعهم ذلك إلى أن يتربص كل  بالاخر ويقيم التحالفات مع الآخرين لإضعافه كما هو الحال في علاقة السعودية مع قطر, وما يجري من تدمير لليمن من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية, ودعمها للارهابيين في سوريا, وعلاقتها التي لم تعلن عنها مع إسرائيل بهدف شن الحرب ضد إيران لتصبح السعودية عونا سياسيا لإسرائيل في احتلالها للأرض العربية – الإسلامية التي تستهدفها في الاحتلال والاستيطان. وليس من باب التضخيم ،ولكن  إيران استطاعت السيطرة على ورقة الاستقرار في العالم العربي المحيط له, وبلغت مستوى متقدما من التآلف بين العقائدي – النظري وبين السياسي التطبيقي, وهذا الأمر أتى انعكاسا لمسار متصاعد من تراكم عمل وجهود متواصلة للقيادة الإيرانية، باعتبارها لاعبا أساسيا في قضايا المنطقة بغض النظر عما إذا اتى ذلك لصالح القضايا العربية او لغير صالحها, ثم أن إيران استطاعت مسك القضية الفلسطينية التي ارتبطت بالضمير الإسلامي تاريخيا. لذلك فإن التعامل مع الواقع الإيراني من زاوية استبعاده عن حلول المشكلات والقضايا الإقليمية خاصة بعد استلام دونالد ترامب للسلطة في الولايات المتحدة الأمريكية، يزيد من حدة المواجهة, فبعد ما يقارب  تسعة قرون على سقوط ما يسمى بدولة الخلافة الإسلامية باتت الجغرافية السياسية الإسلامية تتكون من نحو خمسين دولة, الغالبية الساحقة من سكانها البالغ عددهم المليار ومائتي مليون نسمة هم مسلمون, وان كانوا يمثلون أطيافا مختلفة من المذاهب والأصول واللغات لكن الملاحظ في بعض هذه الدول أن المؤسسة السياسية لا هم لها إلا رعاية المصالح الأمريكية, وتطبيع التبعية والانهزامية والتخلف باستنزاف جهود شعوبها وطاقاتها وأحلامها, واستنزاف موارد الدولة للثراء الفاحش من اجل إشباع نزواتها وبناء إمبراطورياتها المالية, وخلال هذه الجريمة ذاقت الشعوب الإسلامية عهودا من الحكم الاستبدادي الذي استهدف إطفاء فاعليتها الحضارية وطمس هويتها الثقافية وشق صفها الداخلي.

وأخيرا نقول. لا نستبعد أن تتطور الخلافات القديمة ومعها الحديثة بين الدولتين إيران والسعودية لتؤدي إلى حرب مدمرة لاقل الأسباب, ولكن باستطاعتهما حل القضايا الشائكة بينهما بدءا بإيقاف التصريحات المعادية, والمهاترات الإعلامية التي يطلقها بعض المحللين السعوديين من خلال قناة العربية – الحدث المسمومة تجاه إيران, ومن ثم الاعتراف بوجود مشكلة ثم الولوج إلى حلها عبر الحوار, وهذا الامر وحده قادر على سحب فتيل الاشتباك من أيدي الولايات المتحدة وإسرائيل.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ســعــد العــبــيــدي ... تفاصيل أكثر
سلام مكي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناصر عمران الموسوي ... تفاصيل أكثر
ناصر عمران الموسوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
محمد صادق جراد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر