لبغداد غنوا.. على بغداد أبكي

عدد القراءات : 191
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
لبغداد غنوا..  على بغداد أبكي

علي علي

   من أراد البحث على من يستشهد بقوله من شاعر او أديب او (خيّر) من الخيرين فإنه -الباحث- لن يعاني من أمره أكثر من استذكار بسيط، وتصفح سريع لتاريخ العراق الحديث على أقل تقدير، فضلا عن العريق والغائر في بطون الحقب والقرون الخوالي. إذ أن لنا في عراقنا من الشواهد الكثير من الأعلام والشخصيات الذين تزخر بهم أسفار التاريخ، وبمجرد ذكر كلامهم في اي مقال يضفي عليه الرفعة والمصداقية، وكذلك الجمال. ومعلوم أن استشهاد المرء في حديثه بكلمة او عبارة لشخص لايختلف على كياسته واعتداله اثنان، يكون ذلك أصدق لكلامه، وأكثر بلاغة، وأشد وقعا على مسامع المتلقـين إذا كان يريد تفنيد رأي او إسناد آخر بما يتفق المنطق والعقل عليه. ويكون بهذا قد عزز حديثه بما يؤكد مامشكوك فيه، وقرّب مابعد عن ذهن السامع او القارئ.

 وأبلغ مايكون الاستشهاد بعد آية قرآنية أو حديث نبوي هو أبيات من الشعر. وهي في عراقنا لاتحصى ولاتعد. فمن أراد ان يذكرَ بغداد ويتغزل بها لامناص له من ذكر البيت:

          بغداد والشعراء والصور         ذهب الزمان وضوعه العطر

 او بيت نزار قباني الذي يعشق الحبيبتين؛ بغداد وبلقيس ابنة الأعظمية فينشد:

بغداد جئتك كالسفينة متعبا      أخفي جراحاتي وراء ثيابي

 او سيابنا حين يشدو:

بغداد ياأمي ونبض قصائدي     وحبيبتي من لي سواك سبيلا

    وكلهم يتغنى بامجاد دار السلام، وهي أهل لكل ماقيل في مكانتها وجمالها. ومايلفت الإنتباه ولاسيما في السنوات الأخيرة التي عاش الإعلام فيها متنفسا عن الضغوط القمعية، ان الكثير من أساتذتي وزملائي الكتـّاب ينتقون -ونعم ما انتقوا- بيتا لعملاق العراق الجواهري في قوله:

           نامي جياع الشعب نامي          حرستك آلهة الطعام

 فنعم ماصوروا ومن استشهدوا به. فليتك تسمعهم ياسيدي الجواهري، فقد جاع الشعب عقودا وأسلموا أمرهم للمنام، وما فتئوا متابعين ابيات قصيدتك حين تخاطبهم فتقول:

          نامي على الخطب الطوال          من الغطارفة العظام

 صدقت سيدي فمازالت الخطب والوعود زادهم في يومهم، لاتسمن ولا تشبع من جوع ولا تؤمن من خوف. ورحلتَ والشعب مازال يستذكر ابياتك، وقد ودعتهم بآخر بيت في ملحمتك حيث قلت لهم:

         نامـي اليـك تحيـتي                وعليك -نائمة- سلامي

   أرى ان الجواهري كان يلوح ببارقة أمل رغم سوداوية المعروض والموجود، ان المنام لن يكون أبديا، والجياع رغم الذين يراءون ويمنعون الماعون سيشبعون يوما ما، ولكن تبقى تساؤلات تبحث عن إجابات مازلنا نضن بها حتى على أنفسنا، ونبخل في البوح بها حتى في سرنا، ألم تكن سنة 2003 سنة اليقظة التي كنا نتمناها منذ عقود؟ أولم يكن سقوط النظام السابق حلمنا ونحن نرزح تحت سياطه المريرة بين قمع وتجويع وتهجير وقتل ونفي؟ اليوم لم يعد هناك مسوغ ومبرر في تأخرنا عن الإجابة، فهي أسئلة على الرأس والمرؤوس الإسراع بالإجابة عنها، وإلا فالإثنان شريكان في عرقلة سير عجلة العراق الى الأمام.

  هي دعوة لكل عراقي مخلص لاسيما الساسة منهم، أن يأخذوا بما استطاعوا من قوة بزمام أمور البلاد، والعمل بما يفيد ملايين العباد من دون تهاون او تباطؤ او تماهل، وكما قال شاعرنا الرصافي: 

                    هبوا وأكتبوا صكا للعلى

                 فإني على موتي به لموقع

aliali6212g@gmail.com

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ســعــد العــبــيــدي ... تفاصيل أكثر
سلام مكي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناصر عمران الموسوي ... تفاصيل أكثر
ناصر عمران الموسوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
محمد صادق جراد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر