حل ازمة كهرباء أم بهذلة للدولة؟!

عدد القراءات : 248
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
حل ازمة كهرباء أم بهذلة للدولة؟!

محمد عبد الرحمن

 

   منذ 2003 حتى اليوم، والمواطن العراقي يسمع الوعود بعد الوعود حول قرب انتهاء ازمة الكهرباء . وذات مرة قيل ان العراق ليس فقط سيتمكن من ذلك، بل سيكون عنده فائض يصدره. وفي بداية تشكيل الحكومة الحالية (2014) كان الوعد قاطعا بان المواطن سينسى خلال اربع سنوات ان هناك مشكلة كهرباء، ولكن حصيلة ما اهدر من اموال الشعب لتحسين التجهيز والنهوض به وتلبية حاجة المواطن والانتاج الوطني، هي هذه الفجوة التي ما زالت كبيرة بين انتاجنا من الطاقة الكهربائية والحاجة الفعلية. على اننا في كل مرة يتسلم فيها وزير جديد للكهرباء منصبه، نسمع عن تقديرات مختلفة لحاجة البلد. فقد كانت 14 الف ميغاواط في السنة، ثم غدت 16 الفا، وبعدها ارتفعت الى 23 الفا، حتى وصلت على لسان وزير الكهرباء الحالي الى 30 الف ميغاواط . ما الصحيح ؟ لا احد يعلم. ولكن هل ان الرفع المتواصل للارقام متعمد من اجل التستر على حالة الفشل المزمنة في هذا القطاع، رغم الارقام الفلكية التي صرفت وتقدر باكثر من 30 مليار دولارمن موازنة الدولة ، اضافة الى الدعم الخارجي، كذلك ما دفعه المواطنون للمولدات الاهلية والخاصة، والتقديرات تقول بانه يتجاوز 100 مليار دولار؟!.

وعندما نتحدث عن الخسائر في هذا القطاع فلا بد من ذكر ما سببه عدم التجهيز المنتظم للكهرباء من خسائر للانتاج الوطني، تقدر باكثر من خمسين مليار دولار سنويا . وفي جميع الاحوال لا يمكن غض الطرف عما سببه كل ذلك من آثار ضارة على البيئة. ورغم هذا التدهور في انتاج الكهرباء، ظل عديد العاملين في هذا القطاع يتزايد، مع ان الآلاف فيه عجزت او تقاعست عن قصد وعمد، وهي المدعومة من الدولة ومؤسساتها الامنية، عن جباية وارادات الكهرباء. ورأى المتنفذون والمتسلطون على رقابنا اخيرا ان يعهدوا بتلك الجباية الى شركات اهلية، لا نعرف من يدعمها ويساندها. والسؤال هنا هو: لماذا تعجز الدولة عن اداء تلك المهمة فيما يتمكن افراد في شركات من ذلك ؟! والانكى والذي يثير الشجون، ان هذه الشركات الاهلية تعتمد على موظفي الدولة انفسهم في جباية تلك الاموال، وهي لا تؤدي أي عمل يحسّن حال الكهرباء، ولا تضيف تقنية جديدة ولا حتى ميغاواطا واحدا، بل تجمع الفلوس فقط !

  عجيب غريب.. الدولة بكل جبروتها تفشل فيما افراد ينجحون، فمن المسؤول عن ذلك ؟ انها الدولة من دون ادنى شك والحكومة تتحملان مسؤولية هذا الذي يحصل اليوم، وهو يواجه معارضة شعبية واسعة في مختلف المحافظات. نعم، قد يكون هناك من اغتنى من وجود المولدات الخاصة، ولكن كم عددهم بالنسبة الى هذه الجموع المحتشدة، الرافضة والمحتجة اساسا على سوء تجهيز الكهرباء!. وبعد هذه الاعتراضات الشديدة اطلقت وزارة الكهرباء حملة واسعة للترويج للمشروع الذي اسمته “مشروع الخدمة والجباية” وربما ارسلت آلاف الرسائل القصيرة الى هواتف المشتركين بخدمة اسيا سيل (لا نعرف كم كلفت الدولة ؟!) تقول فيها ان هذا المشروع “وضع من اجل انهاء ازمة الطاقة الكهربائية”. ولا نعرف هل الوزارة تمزح ام انها جادة في ما تقول ام انها تستخف بعقولنا؟ وهل تريدنا ان نصدق ان الجباية ستنهي الازمة، ام انها وثيقة الصلة بالخلاص من سوء التخطيط والادارة والفساد، والتوجه الجاد والمدروس لرفع كمية الطاقة المنتجة، وتحسين شبكات التوزيع التي اكل الدهر عليها وشرب، وغيرها من الخطوات الواجبة؟!

نعم، ان للجباية المنتظمة للموارد من الجميع دون استثناء، وتخليص الشبكة من التجاوزات، اهميتهما الكبيرة. ولكن لماذا لا تقوم وزارة الكهرباء مدعومة من الدولة بكافة مؤسساتها، بانجاز ذلك ؟ ام انها خطوات يراد منها المزيد من “بهذلة” الدولة ودفعها الى التخلى عن كافة مهامها الخدمية وما تقدمه للمواطنين، من اجل سواد عيون دعاة “الليبرالية الجديدة” ومن يدعمهم خارج الحدود؟!

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ســعــد العــبــيــدي ... تفاصيل أكثر
سلام مكي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناصر عمران الموسوي ... تفاصيل أكثر
ناصر عمران الموسوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
محمد صادق جراد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر