( ليلى) تعود لحسن المرواني بعد ست واربعين سنة !

عدد القراءات : 4299
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
( ليلى) تعود  لحسن المرواني  بعد ست واربعين سنة !

فالح حسون الدراجي

حين وقف الشاب حسن المرواني- الطالب في كلية الآداب / قسم اللغة العربية /المرحلة الثالثة /قبل ستة واربعين عاماً منتصباً بقامته الفارعة، وهو يتلو قصيدته المسماة (أنا وليلى واشطبوا أسماءكم) بأبياتها الثلاثة والثلاثين، من على منصة الشعر في قاعة الحصري بكلية التربية وأمام جمهور غفير من النقاد والشعراء، والطلبة والأساتذة، (والغاوين)، ومن بينهم صالح مهدي عماش - الشخص الثاني رسمياً في تسلسل الحكومة البعثية آنذاك - وفي ذلك اليوم الربيعي الجميل من عام 1971، لم يكن حسن يعرف قطعاً أن هذه القصيدة ستفوز بالمركز الأول في تلك المسابقة الشعرية، كما انه لم يكن يعرف، أن قصيدته ستطبع في نفس اليوم، وتوزع على الحضور، وستصبح بعدها أشهر من بعض معلقات الشعر العربي، خاصة بعد أن قدمها الفنان الكبير كاظم الساهر بلحن جميل، وأداء رائع، فاشتهرت شهرة واسعة، سال لها لعاب الكثيرين، فادعى ثمانية اشخاص بنظمها.. وقد تسابق المدَّعون نحوها سباقاً حثيثاً ومتواصلاً دون انقطاع.

أمس، وعن طريق الصدفة، قرأت في أحد المواقع العراقية قصيدة جديدة كتبها المرواني عن (ليلاه) ايضاً، أسماها (ليلى الأزل)، فاستغربت لهذا التذكر خاصة وأنا أعرف أن حب ليلى قد (مات) ودفن منذ أكثر من اربعين عاماً، فاتصلت بصديقي الشاعر الجميل أبي ديار، لأسأله عن هذه القصيدة، وعن سرّ تذكره لها، فأخبرني أبو ديار أن ليلى اتصلت به فعلاً قبل أيام، بعد أن وجدت من يخبرها أن (صاحبها) عليل، وقد أجرى عملية جراحية لقلبه الذي أتعبه الشعر، وأدماه الحب العتيق، فكان اتصالها به عاصفاً، وجنونياً، أعاد الحياة لقلبه المريض، رغم أن الزمن والوجع والظروف العائلية قد أنست أبا ديار بعضاً من ذلك الحب البعيد.

ولكن هل يمر هذا الإتصال المجنون بشاعر مثل حسن المرواني، مرور الكرام ؟

قطعاً لا !

فقد هز هذا التذكر (الرحيم) من ليلى وجدان الشاعر، وفجر فيه نبع الشعر الصافي، بعد أن ظن أن مياهه قد جفت تماماً، ونهره قد (أمحل) حد اليباس !

فكانت قصيدة رائعة، أسماها ( ليلى الأزل)..

وحين كان حسن يقرأ لي أمس رائعته الجديدة عن ليلى، كنت منغمرا تماماً في عذوبة الشعر، وسارحاً في غابة الزمن البعيد، ذلك الزمن الذي مضى عليه نصف قرن تقريباً، فأتذكر تلك الأيام التي عشنا فيها مع المرواني قصة كتابة قصيدته (أنا وليلى) بيتاً بيتاً (أو طابوقة طابوقة)، وأستذكر جيداً تلك الأمسية في بيت شاعرنا الراحل الكبير كاظم إسماعيل الكَاطع، واتذكر حسن المرواني، ذلك الشاب الطويل، الهادئ، الوديع، الذي استمعنا اليه أول مرة، وهو يقرأ لنا قصيدة (ليلى) بحضور مجموعة من مبدعي مدينة الثورة، فكنا نناقشه كل تفاصيلها، حتى أن بعضنا كان يعترض على هذه المفردة، أو على تلك، وقد كان حسن يستمع لنا بكل تواضع وأدب جم، ويوماً بعد يوم كنا نتابع كتابة القصيدة، حتى اكتمل عقدها الذهبي، وجاء يوم المهرجان في قاعة الحصري، فكنا أول الحاضرين، وأذكر أن حسن هز قاعة المهرجان الطلابية الشبابية بقصيدته العاطفية هزاً، فنال الجائزة الأولى، لكن المفاجأة كانت في اعتذار حسن عن تسلم الجائزة، متنازلاً عنها لزميله الشاعر عبد الاله الياسري، الذي يرى أنه أحق منه بها !!

 لقد رفض المرواني استلام الجائزة الأولى، بل راح يدفع بالشاعر عبد الإله الياسري نحو منصة الجوائز، قائلاً له : إنك الأحق بالجائزة يا عبد الاله، وقصيدتك الأفضل!

 وللحق، فقد كانت قصيدة عبد الإله قصيدة رائعة، خاصة وأنها جاءت في زمن الجوع، بعد أن رفعت السلطة البعثية شعار(شد الأحزمة على البطون)! 

فقال الياسري في مطلع قصيدته: 

(تعال وخذ ياجوع قمحك من دمي..

ودعني أُمت وحدي على رمح آلامي)

ورغم روعة قصيدة الياسري، لكن، دلوني على شاعر غير المرواني فعلها مع شاعر منافس؟!

وقبل أن اختتم مقالي عن حسن المرواني، أذكر بعضاً من قصيدته الجديدة (ليلى الأزل) حيث يقول :

مرُّ العُقـُودِ السـُــــودِ لا يُقصينــــــا 

عن بَعضِنا فالحبُّ عُتِّقَ  فِينـــا *

سِــــــفرُ التواصـــلِ مدَّ حبلَ وصالِنا 

فتشــــبثتْ برجائــــِـهِ أيدينــــــــا *

أفتطلبينَ صَداقـــةً من واهــِـــــــبٍ 

حُـــــــــبَّاً إليكِ بقلبـِـــهِ مكنونـــا*

أيامَ أهداكِيـــــــهِ غَــضَّاً يانِعــــــــاً 

فأُعيدَ يَذرِفُ لوعـَـــــةً وأنِينــــــــا*

رُحْماكَ يا سِفرَ التواصــــلِ ضُـــــمَّنا 

كرَمًا فما زالَ الزمــــــانُ ضَــــــنِينا*

من نصفِ قــَــرنٍ والفــراقُ يَسومُنا 

بُعدًا وَوَحدَكَ أنتَ مَـــنْ تــُـــدنِينا*

شطبَ الذينَ تَطفــَّلوا أسماءَهم 

( وأنا وليلــــــى ) عاشــقَينِ بقِينـــا *

والأدعياءُ السارقونَ صَداقَـــــها 

ســــيَؤوبُ كـــلٌ خاسِئا ومَهينـا*

كـُنـــَّا كأهلِ الكهفِ لكنْ لم تنــــَـمْ 

أشـــواقـُنا الحَرَّى ولم يَذوينـــــــــا *

لا تسألونا كمْ لبِــثنا في الكـَـــــرى 

سنتينِ ؟ أم عشرينَ ؟ أم خمسِـــينا*

فغرامُنا ذا ما تســــــــنـَّهَ طعمُــــهُ 

مازالَ شـــــهدًا ســـائِغًا في فــِـينا*

ثغريـــنِ كـُنا ثــــُــمَّ صِــرنا واحدًا 

طـُوبى لنا فالحُلـْمُ صارَ يقينـــــــــا*

عادَ الصبيـــان اللذان تشظـَّيــــــــا 

طفلينِ عادا ينضحانِ حنينـــــــــــا.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــازم مــبــيــضــيــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عبدالامير المجر ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر