الخطاب الطائفي

عدد القراءات : 193
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الخطاب الطائفي

عدنان الفضلي

لا يمكن الإقرار إطلاقا بأن الأجندات الخارجية وحدها هي من تقف وراء الجماعات التكفيرية الارهابية التي اجتاحت ما تسمى بالمدن السنية، فالعاقل والواعي يعلم أن هناك أسبابا أخرى كانت وراء هذه الجماعات، أبرزها استغلال بعض ساستنا الأحاديث الاستفزازية التي تطلق بين الحين والآخر من خلال الإعلام أو المؤتمرات والمناسبات،  فهؤلاء يعملون ومن خلال أحاديثهم على تأجيج الطائفية من خلال خطاب طائفي بحت يحرّك عواطف بعض الذين يشعرون بالظلم أو التهميش أو الإقصاء.فيصيرون حواضن لتلك الجماعات المجرمة ويشجع الارهابيين على دخول تلك المدن. 

ولو أننا اتفقنا على وجود أجندات خارجية تعمل على إذكاء نار الفتنة الطائفية التي عصفت بالعراق منتصف العقد الماضي، فلا بد أن نقرّ بوجود سياسيين فاسدين موجودين في أغلب الكتل السياسية يعملون اليوم على تمرير وتنفيذ تلك الأجندات، والمثل الصيني يقول (ما دخلت ذبابة قط في فم مغلق) ولو لم يتحدث ساستنا بخطاب طائفي لما استطاعت أية جهة تنفيذ أجنداتها تلك في العراق الذي عرف طوال تاريخه متوحداً ومتعايشاً بكل صنوف السلم والمحبة والتآخي.

   وهنا اتساءل فعلاً :ماذا نقول لأشباه الساسة الذين يسعون لتمزيق العراق من أجل حصاد مكاسبهم السياسية والمالية؟ وكيف يمكننا التخلص منهم ما دامت كتلهم وأحزابهم تحتضنهم وتوفر لهم حصانات تمنع القانون والقضاء من إيقافهم عند حدهم؟. وإن هناك سببا آخر يمكن الحديث عنه أيضا وهو عدم جدية الحكومة في الاقتصاص من القتلة والإرهابيين في وقت مبكر بل تركت الموضوع لحين حصول أزمات سياسية.

إن عدم تعامل الحكومة بحدة وجدية مع ملفات فساد كبيرة كان أبطالها نواب من المكوّن الشيعي ساهم في زرع رؤية مشوشة بداخل العراقيين، فلو أن الحكومة اتخذت إجراءات صارمة بحق مرتكبي الفساد لما تفشت هذه الآفة في المشهد اليومي للعراق الذي صار من أكثر دول العالم تعاطياً للفساد. 

واليوم وبعد تطور الاوضاع في الموصل وكركوك وصلاح الدين وديالى والانبار ادعو جميع الفرقاء إلى مراجعة مواقفهم وآرائهم، فالحكومة وكل ساستنا ومسؤولينا مطالبون اليوم بمراجعة أقوالهم وأفعالهم ومحاسبة أنفسهم عن كل ما بدر منهم وتسبب في كل ماحصل خلال الأسابيع الاخيرة التي جعلت العراق في خطر حقيقي، ولذلك عليهم إيجاد خطاب جديد لا يشتغل على إثارة النعرات الطائفية في صدور العراقيين المظلومين أبدا.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي أنا على يقين بأن انتهاء مرحلة داعش لا تعني ان الساسة سيلتفتون الى تصحيح الأخطاء ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه، على العكس من ذلك ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عباس الصباغ ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ساطع راجي ... تفاصيل أكثر
د. حسين القاصد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ســعــد العــبــيــدي ... تفاصيل أكثر
سلام مكي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
ناصر عمران الموسوي ... تفاصيل أكثر
ناصر عمران الموسوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين علي الحمداني ... تفاصيل أكثر
محمد صادق جراد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر