أطفال بعمر الزهور يكدحون من أجل لقمة العيش

عدد القراءات : 2919
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أطفال بعمر الزهور يكدحون من أجل لقمة العيش

ظواهر نتجت عن افرازات واكبت المجتمع العراقي إثر حالات وازمات كالجوع وسببه الفقر والمشاكل نتيجة لغياب التخطيط والرؤية المستقبلية ، فلا غرابة أن ترى أطفالا بعمر الزهور يكدحون ويعملون في أعمال لا تناسب أعمارهم الفضة من أجل لقمة العيش .. تاركين مدارسهم ولا يعرفون من الطفولة الا الشقاء والبؤس.. تحقيق: ايهاب الشمري

*أطفال العالم وأطفالنا

  كل بلدان العالم تعطي أهمية كبيرة لأطفالها وتخصص لهم اقصى درجات الراحة ومستلزماتها من رياض اطفال واماكن لعب ولهو ورحلات تسلية فضلا عن اماكن اثرية واماكن التراث، لكي يتعرف هذا الطفل عن ما يميز بلده وعن الامكانات التي تجعله يختلف عن غيره من اطفال العالم او الدول المجاورة ناهيك عن الاماكن المختارة المعدة لهم للتعليم والدراسة والتي تفوق بتربيتها ونظافة بيئتها جامعات معتمدة ومعروفة..  ما أثار انتباهنا هو طفل لم يبلغ الثامنة من العمر مع اثنين من شقيقاته يستقلون عربة خشبية تعين من يريد التخلص من بقايا النفايات او اشياء تالفة يحاول اصحابها التخلص منها ويصعب حملها باليد مقابل (دراهم معدودة!).. توقفنا لنتعرف اكثر على هذا الطفل وعن ما جعله يمتهن هذه المهنة وهو في ربيع وبراءة عمره. ولا بد قبل ان نروي قصة هذا الطفل وشقيقاته لا بد ان نعرف حقيقة وهي ان مثله وربما اتعس حالا منه؛ موجود منهم العشرات على ارض العراق في بغداد والبصرة والموصل وكل محافظات العراق..

.(محمد) يستقيظ فجر كل يوم ليقوم بإطعام حماره ومن ثم تقوم والدته بمساعدته في ربط العربة بعدها توقظ له شقيقاته لكونه لا يستطيع ان يخرج لوحده وهكذا يبدأ يوم العائلة بمشقة وينتهي بمشقة، فأسرة (أم محمد) تعاني من الفقر المدقع والحرمان. وتقول (ام محمد) بدلا من ان يقوم اطفالي بتحضير كتبهم وملابسهم والذهاب لمدرستهم فهم يتحملون عبء الحياة برغم صغر اعمارهم.. وكما قلنا ان هذا المشهد ليس الوحيد فهناك الالاف من امثاله اجبرتهم ظروف الحياة القاسية لترك مدارسهم لقاء الحصول على مبلغ من المال لأجل التنعم بحياة بمستوى افضل مما هم عليه. فنحن نرى الكثير من البحوث والرسائل والاطاريح والتربويين التي تتناول الاطفال واحوالهم ورعايتهم.. لمن أعدت وأين نتائجها؟! الكل يتساءل..

 

 *رأي المحامين

.وعن آراء المحامين والباحثين الاكاديميين، فتقول (المحامية ماجدة رائد):" ان تلك الظواهر هي نتيجة افرازات مهمة واكبت المجتمع العراقي من حالات وازمات كالجوع وسببه الفقر والمشاكل ونتيجة لغياب التخطيط والرؤية المستقبلية، فهؤلاء الاطفال بقدر ما هم كادحون وابطال الا انهم يجب ان يعيشوا حياة طفولة هادئة ويشملوا برواتب الرعاية الاجتماعية، ومن خلال هذا التحقيق اوجه ندائي الى كل من يعتني بالطفل ويبحث عن حقوقه ان يقدموا كل التقارير التي تؤكد صعوبة عيش هؤلاء الاطفال الى كل المحافل المحلية والدولية ليرى العالم معنى المعاناة الحقيقية لطفل لم يبلغ العاشرة من عمره".

وتضيف المحامية:"يجب ابراز الخلل وعدم اقحام السياسة في الموضوع وإلقاء اللائمة عليها فعلى المسؤولين ان يضعوا الحلول لاجيال المستقبل ومن شأنهم ان يصلحوا حال البلاد من كل النواحي، هذا ويعد العراق من بين الدول الاكثر تخصيصا لميزانيته من بين كل دول العالم وتعد الاضخم على مستوى الدول العربية ولهذا الامر لا يمكن ان يكون حال اطفاله بالمستوى الذي نراه غير اللائق والذي ينتج عنه تخلف واضح وبمستويات عالية وغير محمودة".

.بينما كان لمسؤولة المرأة والطفل في المنظمة الوطنية لحقوق الانسان (فاطمة حسن) رأي مهم في هذا الصدد، فقالت:" ان المأساة التي تعصف بالاطفال لا سيما مع الظروف التي تمر بالبلاد  تزداد امام موجات الجوع والفقر فيجب ان توضع الجهات المعنية كل الاجراءات اللازمة التي من شأنها التقليل من معاناة اصبحت ترافقهم حتى بالاحلام!". وتضيف:" واما عن حال الطفل الذي يترعرع في ظل العوز والفقر فانه لا يستوعب ان ذهب الى مقاعد الدراسة ما الذي تقدمه له المناهج الدراسية والتي سيراها لا تقدم شيئا ولا تؤخر! وهكذا يلتجئ معظم الاطفال الى العمل للحصول على المال لسد احتياجاتهم وقوتهم اليومي". وتؤكد (فاطمة حسن):"وعن طبيعة عمل المؤسسات التربوية ومهامها فإنها بعيدة كل البعد عن الاطفال واحتياجاتهم فهي مؤسسات بالاسم فقط والعامل الذي يجعل كل الاطفال يمرون بظروف قاسية هو العامل المادي الاقتصادي".

 

*نظرة علم الاجتماع

.أما رأي الباحثة في علم الاجتماع (بتول قاسم) فتوعز سبب عمالة الاطفال الى الفقر وسني الحروب التي مر بها العراق منذ الثمانين الى يومنا هذا والصراعات السياسية بين كل الجهات ولعدم وجود من يرأف بحال فقراء هذا الشعب، فنرى حالهم قد استسلم للقدر وللحالة المزرية واغلب من نعرفهم ونتحدث معهم نرى اول ما ينطقون به هو نريد من يسد حاجتنا اليومية ولا بد من معرفة ان النتيجة ستكون غير محببة لحال هؤلاء الاطفال لكونها خطرة على مستقبل مجهول يسيرون باتجاهه واذا ما اخذنا بالحسبان حالات غريبة تحدث والفاعل اطفال بعمر الزهور فإن العقاب ليس على الطفل بل على الشخص الذي جعله يقوم بالعمل غير القانوني.

 

*تقارير الامم المتحدة

.تقرير أوردته شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين" أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة " اليونسيف" حذّرت مما يعانيه الأطفال في العراق من مآس؛ بعد أن حوّلت عقود من الحرب والعقوبات الدولية هذا البلد إلى أحد أسوأ الأماكن بالنسبة إلى الأطفال، إذ يعاني نحو ( 3.5 ) مليون طفل من الفقر، و (1.5 ) مليون طفل - تحت سن الخامسة - من سوء التغذية  بينما يموت ( 100 ) رضيع يوميا في البلاد. وقال ممثل اليونيسف في العراق في مقابلة مع  بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق: "من غير المرجح أن يحقق العراق معظم الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية، والتي يتعلق ستة منها بالأطفال"، مضيفا: "لسوء الحظ، وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة، يبقى تحقيق معظم هذه الأهداف في العراق - بحلول عام (2015 ) بعيد المنال" ومن أجل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية؛ ينبغي أن يحصل أكثر من (400,000 ) طفل عراقي يعانون من سوء التغذية على الغذاء الكافي، كما ينبغي تسجيل ما يقرب من ( 700,000 ) طفل في المدارس. بالإضافة إلى ذلك؛ يتعين على البلاد خفض معدل وفيات الأطفال بمقدار ( 100,000 ) طفل، وتوفير مرافق صرف صحي لائقة لنحو ثلاثة ملايين غيرهم".

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
سلام مكي ... تفاصيل أكثر
محمد صادق جراد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي   لسنوات متتالية، ونحن نحلم بعام جديد يحمل إلينا المحبة والفرح والسلام، وكثيرة هي الأحلام التي نضعها فوق وسادتنا قبل النوم لنستيقظ بعيدا عن الحزن، ... تفاصيل أكثر
علي علي    الانتماء والولاء.. مفردتان لا يُتعِب اللسانَ لفظُهما حتى وإن تكرر آلاف المرات، وقد جبل الانسان بفطرته عليهما، إذ يقول علماء الاجتماع ان لكل ... تفاصيل أكثر
علي علي    ها قد احتفل العالم بأعياد رأس السنة، كل بما أوتي من قوة وتعبير وطريقة، وها هي الأمم تستذكر من عامها المنصرم أجمل الأحداث، ... تفاصيل أكثر
علي علي     ارتأيت أن يكون عنوان مقالي اليوم بلغة غير لغتي الأم، ولغتي الأب، ولغتي الأخ، ولغتي الصديق.. لغتي العربية. وما حذوي هذا الحذو ... تفاصيل أكثر
علي علي     أذينان وبطينان، أربعة تجاويف لاتتجاوز بالحجم قبضة كف، غير أن لها سطوة على سائر أعضائنا، لذا فقد امتلكت الصدارة والعليّة على الجسد ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر