الجامعات الاهلية .. ملاذ آمن للكفاءات العلمية.. ولكن !

عدد القراءات : 2769
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الجامعات الاهلية ..  ملاذ آمن للكفاءات العلمية.. ولكن !

بات السلم الوظيفي أول حافز لإكمال الدراسة الجامعية سواء كانت الشهادة التي ينالها المتخرج من جامعة أهلية أو حكومية. ويتمسك بشدة أساتذة الجامعات في إتمام مشوارهم الوظيفي في التدريس، حتى بعد تقاعدهم يلجؤون إلى التدريس في الكليات والجامعات الأهلية، والبعض الآخر أخذ يجمع مابين التدريس الحكومي والأهلي في الوقت نفسه بغية تحسين الوضع المعيشي وتلبية متطلبات الحياة. أما الكوادر التي هاجرت البلد وقررت الاستراحة من السفر والغربة والعودة كانت الكليات الأهلية في العراق ملجأ لبقائها في البلاد، لان مشوار الحصول على وظيفة حكومية طويل جداً، كما قالوا في احاديثهم . تحقيق / رياض مجيد

المعدل ليس معياراً

 

يقول الدكتور حيدر خزعل نزال المختص بطرائق تدريس قسم التاريخ إن "الكليات الحكومية أفضل من الأهلية لأنها تقبل مستوى أعلى من ناحية القبول للمعدل واعتمادها الأساسي على المعدل الدراسي وليس القبول من اجل المردود المادي، بينما الأخيرة أجد فيها تهاونا أكثر حتى في مجال الدراسات العليا يكون القبول لخريجي الكليات الأهلية اقل. أما في حال حاولت الكليات الأهلية الارتقاء لمستوى الكليات الحكومية عليها أن تعتمد القبول على أساس المعدل واعتماد الضوابط في القبول لان أهم ما يميز أي كلية هو انتقاؤها الطلاب على أساس المعدل ولو حاولت الوزارة مثلاً إلغاء القبول المركزي ووضعت الكليات ضوابط القبول على أساس المعدل، لكان بالإمكان إلغاء فكرة أن يقبل الطالب على أساس القبول المركزي الذي قد يحصل عليه وفق الانسيابية التي ملأها فقط للحصول على قبول دون وجود الرغبة بهذه الكلية، أو دخوله كلية لا تتماشى مع هواه وتطلعاته فقط تكون اثر القبول المركزي الذي اختارته الحاسبة له".

ويفضل نزال الذي يعمل في كلية التربية الأساسية في الجامعة المستنصرية "الكليات التي تقبل المعدلات العالية وتتماشى مع قناعة ورغبة الطالب. أما الكليات الأهلية بالنسبة للأساتذة والتدريسيين فتكون ملاذه الوحيد بعد التقاعد من الكليات الحكومية لذلك فهي تحوي خبرات جيدة كما إن مردودها المادي أجدى وأوفر من الحكومي، لكن هذا لا يعني خلو الكليات الحكومية من الكفاءات، ناهيك عن الكفاءات الشابة، لأن كل تطور وتقدم يعتمد على الشباب. فالكفاءات الشابة تحصد حيزا اكبر من القبول والفهم والانسجام بين الطالب والأستاذ".

 

لا فرق مع الحكومي

 

الدكتور عبد الأمير يعمل محاضرا في قسم الإعلام في كلية الإمام جعفر الصادق (ع) الأهلية وفي الوقت نفسه هو أستاذ في الجامعة المستنصرية، يقول وهو يخوض التجربتين في آن واحد "ما يهم الجامعات أو الكليات سواء كانت حكومية أو أهلية هو المنتج الجامعي، وهذا المنتج هو منتج للمجتمع والمجتمع تحديداً كنظرة موضوعية بعد سقوط النظام السابق لا احد ينكر إن دور القانون قد ضعف سواء في المجتمع ككل أو كمؤسسة أو منظمة اجتماعية أو أي مفصل آخر من مفاصل المجتمع في دوائره ومؤسساته المختلفة لكن عملياً داخل الجامعات سواء كانت حكومية أو أهلية، فيطبق القانون الجامعي النافذ، لهذا بنظري ان القانون سواء في الحكومية أو الأهلية فهو موجود، وان الأساتذة التدريسيين في كلا الجانبين يقدمون أروع ما عندهم من خبرات لإغناء الطالب بالمعلومات وتعليمه".وعن تجربته الخاصة أضاف عبد الأمير "في الكليات الحكومية والأهلية هناك نظرة عامة اعتبر فيها نوعا من عدم الموضوعية، وهي ان المستوى العلمي للكلية الأهلية  اضعف من المستوى العلمي للكلية الحكومية، وكنظرة منصفة لا يمكن إنكار أن الجامعات والكليات الأهلية  تصل إلى المستوى العلمي في الكليات الحكومية, فالكادر في الأهلية ذو خبرة وإمكانية وكفاءة بنفس مستوى الحكومية وتسعى معظم الجامعات والكليات الأهلية على رأسها جامعة الإمام جعفر الصادق (ع) إلى تحسين المستوى العلمي لطلبتها من جانب، أما من جانب آخر فتجربتها الحالية في التدريس بطريقة الشكل المفتوح هي تجربة وليدة وحديثة في العراق من ناحية الكم والعدد، وهذه التجربة تحوي سلبيات وايجابيات شأنها شأن أي تجربة جديدة وكذلك العكس صحيح. لكن كنظرة موضوعية بحكم تجربتي المزدوجة أجد الكليات والجامعات الأهلية لديها مخرجات وطاقات وكفاءات طلابية عالية جدا".

 

طلبة الأهلية تفوقوا

 

ويستطرد عبد الأمير ضاربا مثلا في حالة عايشها "على سبيل المثال خريجو قسم الإعلام من الكليات الأهلية الذين قدموا للدراسات العليا في جامعة بغداد قسم الإعلام فرع العلاقات العامة للعام 2012 - 2013 حققوا المرتبة العليا (الأولى) في الامتحانات التنافسية وتفوقوا على طلبة خريجي قسم العلاقات العامة كلية الإعلام جامعة بغداد. وهذا يفند الاتهام الذي يشار به إلى الجامعات والكليات الأهلية بعدم جدارتها، يمكن القول إن هناك نظرة خاطئة الى الدراسة في الجامعات والكليات الأهلية على أنها لا تلاقي اهتماما بالجانب العلمي وهذه النظرة قد تكون تولدت بسبب الضغوط على هذه الكليات وتتمثل هذه الضغوط من جانب ان مستواها العلمي ضعيف وهذا اتهام غير موضوعي ومن جانب آخر هناك بعض الجامعات الحكومية لا تتعاون مع جامعة الإمام جعفر الصادق (ع) بشكل علمي ولا يوجد تعاون بشكل جدي ولا تسمح الجامعات الحكومية بتقديم طلبتنا إلى الدراسات الحكومية".

 

الأهلية أفضل

 

وردا على سؤال بشأن الفرق بين الدراسة في الجامعات الأهلية والحكومية أجاب عبد الأمير "الميزات عديدة ومؤكد ان هناك فرقا كبيرا ومن الجيد ذكر الميزات من اجل تصحيح الفكرة المأخوذة عن الدراسات الأهلية..

أولا- وبالدرجة الأساس الطالب يتخصص وفق رغبته وليس بصيغة قبول مركزي على المعدل، صحيح هناك قبول وفق ما تسمح به الوزارة ولكن يؤخذ رأي الطالب في تخصصه.

ثانيا- الانفتاح على كل المناهج وهناك مفردات منهجية تكون مأخوذة حتى من جامعات وكليات (أجنبية) عالمية وكذلك مناهج عربية.

وأخيرا كنتيجة لتجربتي المزدوجة في التدريس فهي لا تفرق عن الحكومية بأي شيء.

 

ملاذ آمن للكفاءات

 

الدكتور سعد لطيف معاون عميد جامعة الإمام جعفر الصادق (ع) وأستاذ في قسم الإعلام لنفس الجامعة وعضو نقابة الصحفيين العراقيين يقول :

الجامعات الأهلية أصبحت في الفترة الأخيرة مركزا لاستقطاب الخبرات المهاجرة من البلاد والمتقاعدة من الجامعات الحكومية و أصبحت رديفا مهما وحيويا للجامعات الرسمية والتي باتت عاجزة عن استقبال كل الكفاءات العراقية التي حصلت على تحصيلها من داخل العراق او من خارجه فضلا عن قانون الخدمة التقاعدية الذي بات عبئاً على الأساتذة الجامعيين، والذي لا يتوقف عطاؤه من خلال الخبرة المتراكمة التي حصل عليها طوال سنوات التدريس والبحث، لذا كل هذه الأسباب جعلت من الكليات والجامعات الأهلية هي الملاذ الامن لهذه الكفاءات فضلا عن المردود المالي الجيد إضافة إلى تنوع الطلبة وتنوع الاختصاصات، كل هذه الأسباب جعلت ان تكون هذه الكليات المحطة البديلة للأساتذة الجامعيين.

ويضيف الدكتور سعد: في الدول المتقدمة وعدد من الدول العربية تعتبر الدراسات الجامعية الأهلية هي ارفع مرتبة من الجامعات الحكومية.وإن المركزية الموجودة في العراق ومجانية التعليم جعلت من الجامعات الحكومية أن تكون في المرتبة الأولى، إضافة إلى ان التعليم الأهلي في العراق مازال في مراحله الأولى لان قانون التعليم الأهلي صدر في عام (1995) وكانت عدد الكليات الأهلية لا تتجاوز عدد أصابع اليد أو اقل من ذلك وبعد عام (2003) ما حصل في العراق من تغيير على جميع النشاطات الحياتية انتشر التعليم الأهلي في العراق بشكل كبير ولكن مازال دون مستوى الطموح بسبب التدخلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العملية التعليمية، فضلا عن اهتمام نسبة كبيرة من الطلبة بالحصول على الشهادة خاصة في الدراسات المسائية لتحسين الوضع المالي للطالب خلال وظيفته، إضافة إلى قبول معدلات متدنية في أقسام مهمة مقارنة بالمعدلات التي يقبل عليها الطالب في الدراسات الحكومية إضافة إلى عدم جدية الوزارة بإصدار القوانين والقرارات الرادعة بحق الكليات والجامعات المتلكئة، كلها هذه الأسباب جعلت من التعليم الأهلي ليس بمستوى الطموح مقارنة بالتعليم في الدول المتقدمة.

 

التدريس في الجامعات الحكومية والأهلية

 

- لا يوجد فرق بموضوع التدريس في الجامعات الأهلية والحكومية كما يقول الدكتور سعد .. لان المنهج هو واحد للجميع، ولكن يبقى موضوع الأستاذ الجامعي وطريقة تقديمه للمادة إضافة إلى شخصية التدريسي كلها تبين مدى تقبل الطالب للمادة المراد إيصالها إليه.

 

ويؤكد: إن مشاريع الجامعات والكليات الأهلية في العراق هي من أهم واكبر المشاريع الاستثمارية المربحة بسبب أعداد الطلبة المقبولين، فضلا عن ارتفاع الأجور الدراسية إضافة إلى قلة المصروفات التي تصرفها الجامعات فهي مربحة جدا، أما حول المستوى التعليمي فيشير الى أن هناك تدنيا واضحا في المستوى التعليمي وهذا يشترك فيه بعض الأساتذة وإدارات بعض الجامعات من خلال مجاملة الكثير من الطلبة على حساب المادة العلمية.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

علي علي ... تفاصيل أكثر
سلام مكي ... تفاصيل أكثر
محمد صادق جراد ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
انتصار الميالي   لسنوات متتالية، ونحن نحلم بعام جديد يحمل إلينا المحبة والفرح والسلام، وكثيرة هي الأحلام التي نضعها فوق وسادتنا قبل النوم لنستيقظ بعيدا عن الحزن، ... تفاصيل أكثر
علي علي    الانتماء والولاء.. مفردتان لا يُتعِب اللسانَ لفظُهما حتى وإن تكرر آلاف المرات، وقد جبل الانسان بفطرته عليهما، إذ يقول علماء الاجتماع ان لكل ... تفاصيل أكثر
علي علي    ها قد احتفل العالم بأعياد رأس السنة، كل بما أوتي من قوة وتعبير وطريقة، وها هي الأمم تستذكر من عامها المنصرم أجمل الأحداث، ... تفاصيل أكثر
علي علي     ارتأيت أن يكون عنوان مقالي اليوم بلغة غير لغتي الأم، ولغتي الأب، ولغتي الأخ، ولغتي الصديق.. لغتي العربية. وما حذوي هذا الحذو ... تفاصيل أكثر
علي علي     أذينان وبطينان، أربعة تجاويف لاتتجاوز بالحجم قبضة كف، غير أن لها سطوة على سائر أعضائنا، لذا فقد امتلكت الصدارة والعليّة على الجسد ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر