تداعي الحروب واسقاطاتها في(خميلة الاجنة)

عدد القراءات : 3866
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
تداعي الحروب واسقاطاتها في(خميلة الاجنة)

ـ الكتابة الخلاقة وحدها التي تصدم أفق التوقع فتشظيه.. والفنون بكل اجناسها محفزات استفزازية للوعي الذاتي والذاتي الجمعي الآخر من اجل استنطاق الوجود بكل تشكلاته ومكوناته للكشف عما خلف مشاهده عبر الاسئلة التي تتعلق بالحياة وسيرتها والموت نهايتها.. والرواية..الظاهرة الابداعية المسكونة بالشخوص والاحداث والزمكانية.. فضلا عن تعدد الاساليب فيها واللسانيات والاصوات..بصفتها تشكيلا حكائيا..جماليا يفضي الى مناخات اللامرئي في هيكليتها البنائية باعتماد لغة حوارية..اجتماعية تتفاعل فيها لغة الحوار مع لغة السرد داخل محكياتها متبادلة الانعكاس في الخطاب..مما يكشف عن تعدد الاصوات والاستعانة بالاشارة والرمز مع افادة من تقنيات تيار الوعي(تداعي/تخييل/احلام يقظة..) وحركة الزمن(استرجاعا واستباقا) من اجل تحقيق اغراض جمالية..

علوان السلمان

 

  وباستدعاء النص الروائي(خميلة الاجنة)...الذي تسعى كتابته التي يجترحها منتجه علي عبدالامير الى اسلوب متجاوز للمقدمات التقليدية للحروب وتداعياتها مما يستدعي المستهلك(المتلقي) للانسجام مع تصاعد السرد وانكسارات آفاقه التوقعية المتصلة بالاحداث والشخوص..وقد اسهمت المؤسسة العربية للدراسات والنشر في نشرها وانتشارها/2008..كونها تطرح فكرة الحياة والموت برمزيها(القابلة وصانع التوابي) والمنتج يسبح بينهما منطلقا من المكان(العمارة السكنية) بموجوداتها وطوابقها..والتي تسهم في تفسير الخراب الموازي لتداعيات الحروب واسقاطاتها بلغة تعكس كل هذا في بنية الفرد ونسيجه المجتمعي والحياتي اليومي..اضافة الى اسهامها في كسر آليات السياق الخطي وخلخلة البنية السردية السمعية باعتماد المشهدية المتداخلة التي تدين الحرب وتعريها من خلال الافادة من معطيات الخيال وخلق الايهام بدمج الحاضر بالماضي مع امتلاك القدرة على تصوير الواقع واستلهام تناقضاته مع قدرة على رصد العلاقات الاجتماعية بمكنوناتها الفنية(شخصية/حدث/ مكان بشقيه(مغلق/مفتوح) حوار ذاتي وحوار موضوعي..

(قرفصوا بازاء احد الجدران..كانوا أشبه بالقطط التي جاءت لتحتمي تحت الافريز من المطر..لايدرون ماذا سيحل بهم..ولا الى اين ستذرهم رياح المصير..كلمهم رجل ذو لكنة غريبة على اسماعهم من مكان خفي..كان يتحدث بالميكرفون..وكانت لغته مليئة بالترغيب والترهيب..لم يندهشوا من تلك اللغة..فقد دأبوا على سماعها من زمن غير قصير لكنهم بوغتوا باللكنة الغريبة التي كان  يتحدث بها الرجل الخفي..

لكز سوادي رفيقه الواقف الى جنبه بازاء الجدار الصقيل قائلا:هل عرفته؟

أجابه هامسا:لا..أتعرفه انت؟

قال سوادي:لا ادري..يخيل لي انني سمعت هذا الصوت من قبل.

فرد الجندي:الصوت نعم..لكن اللكنة غريبة.وهل تعتقد انه غيّر لكنته كي لا نتعرف عليه؟

قال سوادي:ربما..الله اعلم

وبعدها سأل رفيقه ساخرا:هل سيكافئوننا؟

أجاب:يكافئوننا؟ هل جننت؟ يكافئوننا على ارتياد المواخير؟يبدو اننا   مدعوون الى وليمة..وليمة مع قائد الفيلق..  

  ضحكا هو ورفيقه الواقف لصقه ضحكات خافتة مكبوتة..كان الرجل ما يزال يتحدث بالميكروفون باللهجة الغريبة ذاتها..وبعد دقائق سمعوا ضحكة مدوية ربما منه..وقال لهم الرجل الخفي:كلوا واشربوا لاننا اخيرا ولحسن حظكم قررنا عوضا عن الاعدام رميا بالرصاص ان نطوعكم للجيش ونحولكم الى مهرجين..مهرجين في سيرك الفيلق..السيرك سيجوب طول البلاد وعرضها.. حتى في القصف المدفعي والصاروخي سيكون هناك رقص وطرب وغناء..دبكات و(هيوة)و(ميجنا)..وكل انواع الرقص والغناء التي عرفتموها..وسترافقكم الغجريات والقرود التي تم استيرادها حديثا..فما اجمل الرقص والغناء في زمن الحرب..)  /ص150 ـ ص152..

  فالحوار..المكون الفني الذي تنوعت استخداماته شكل عند السارد صورة من صور تفاعل الشخصيات مع ذاتها والآخر..اذ استطاع السارد اختراق العالم الداخلي للشخصية وتتبع الفعالية التي تجري في ذاتها واظهار ما هوa كامن من الشعور والاخيلة..انه حوار ترجيعي من الذات والى الذات كونه مرتبطا بالبوح الوجداني للشخصية التي تعيش حالة قلق نفسي واغترابي..هذا يعني ان الحوار الذاتي(المونولجي) يأتي منسجما والتكوين السايكولوجي للشخصية التي تعاني من ازمات تجعلها حذرة في الافصاح.. والتفرد بصوتها ووسيلتها..حتى ان حركة الزمن في الحوار الداخلي تكون حركة افقية وعمودية معا فتتداخل الازمنة وتتلون الضمائر..

 اما الحوار الموضوعي(الديالوجي) الذي هو صورة من صور تفاعل الشخوص مع بعضها فيعد من ابرز العناصر التعبيرية والتصويرية..اذ تتناوب فيه الشخوص في الحديث ضمن اطار المشهد داخل العمل السردي..مما يقتضي غياب الراوي العليم الذي ينتحي جانبا متخليا عن وظيفته في تقديم السرد..مفسحا المجال للشخوص لتقديم صوتها بنفسها.. بصورة مكثفة والراوي يسهم في تجسيد هذه الصفة وذلك  لارتباطها بالزمن الذي يعد الشعور به ظاهرة نفسية تدركها النفس بذاتها ومع ذاتها..

  ابتداء من العنوان الدلالة السيميائية والعتبة الموجهة قرائيا ودلاليا واجناسيا..والنص الموازي الجامع ما بين دقة الايحاء والعمق التكثيفي معبرا عن ارادة النص اختزالا وايجازا تؤطره اشارات دلالية مكتنزة بشحنات بنائية وتركيبية وسيميائية مركزة تكشف عن عتبة النص وكينونة كونه عنصرا بنيويا يمنحه هويته ويحدد ملامحه من خلال بنائه تخييليا واختزاله لمضمونه واستنطاقه لافكاره التي تحيل على رؤية تدفع الى تحقيق وظائفه التأويلية والدلالية التي تعلن عن تقابل ذات الانا وذات الانا الآخر..

  (سوادي اقتيد الى الحرب..وكان عليه وعلى عشرات لا بل مئات الالاف من الجنود ان يتحملوا تلك الاعوام الرهيبة..رداءة الطعام..زفير الصحراء..تردي الظروف البيئية..مئات الجنود سقطوا ضحايا للتدرن الرئوي والجرب والتسمم الدموي جراء لسعات العقارب والافاعي..سوادي واحد من اولئك الجنود..عقربان(او ربما عقرب واحدة لسعتاه مرتين..).. في الخندق ظهرت اولى علامات حدبة الظهر..رافق بزوغها حمى وقشعريرة وفقدان شهية وسعال..وبعد ان تماثل للشفاء(مع ان حدبته استمرت بالنمو)..قرر الفرار اول مرة../ص121..

   فالنص ذو بعد اجتماعي سياسي بمتوالياته الحدثية.. حرب الثمانينيات والحصار الاقتصادي وانعكاساتها على سايكولوجية الوجود الانساني والقيم السلوكية من خلال بطلها سوادي المتمرد على الواقع(لا جدوى من اراقة الدماء في عالم يعج بالاشباح والكلاب المسعورة..)ص157.من خلال تتبع السارد لوجوده الانساني فاعلا ومتفاعلا منذ طفولته حتى تشكيله صورة البطل(سوادي حمدان)..(في الثالثة من عمره بدأ سوادي رحلة البحث والاستكشاف..في ذلك العمر المبكر قرر البحث عن المفتاح الاسطوري..) ص25..فظل يتحرك بين عالمين:اولهما عالم جدته فضة القابلة التي تعيش حجرة معتمة كانت تسميها(حجرة النور) لان الولادات تنطلق منها متنفسة النور الحياتي..وهذا يعني امتلاكها المفتاح الاسطوري للحياة الذي جعل سوادي(يتحرك شوقا ويزداد لهفة للعثور على العلبة التي تحتضنه ورؤية المفتاح الذهبي السحري..مفتاح جدته الاسطوري الذي يفتح الابواب لا طفال المدينة الصغيرة) ص25..وثانيهما عالمه الاسري والمحيط النفسي والمكاني..(بين الثالثة والثامنة اقام سوادي مع جدته..

جدته تسكن في شقة من ثلاث غرف..

جدته تسكن في احدى العمارات السبع..

في اسفل كل عمارة سرداب

في سرداب المبنى السكني الذي تقيم فيه جدته وخالته هند كان ابوه حمدان يصنع التوابيت..)  ص35..

  فالنص يركز على تيمة حاضرة بكل مفاصلها وامتداداتها الزمنية..عبر هيكليته البنائية التي تجمع ما بين السيرة وسيرة شخوص(نامية وثانوية) وسيرة مكان باعتباره بؤرة ثقافية مضافة..اضافة الى اهتمامه بوصف الانفعالات بتوظيفه السيميولوجيا لتغطية الجوانب المحيطة بالحدث من خلال تكثيف التعبير والتعامل مع الاشارة والرمز الجمالي..فضلا عن دخوله عوالم التاريخ والتخييل(ميتافكشن) للوصول الى غايته التي تختلط فيها الازمنة والامكنة وتعدد المشاهد وتتشابك الحوارات..

  (مجيء سعدون وطوافه راكبا دراجته الهوائية بين الاحياء السكنيةأمسى باعثا على التشاؤم والحزن..وكان الناس يستقبلونه بوجوه معبسة تنم عن الكراهية والحقد والالم ويقذفون بوجهه الشتائم ويتلفظون بعبارات وقحة تدل على قلة الادب وعدم اللياقة:لا هلا ولا مرحبا..انت ثانية..علام جئت الينا هذه المرة؟..يا الهي بلاغان في شهر واحد..رباه من الذي هرسته مطحنة الحرب هذه المرة؟قل لي يا وجه النحس..لِمَ أتيت الينا ثانية؟ هيا قل لي من مات هذه المرة؟ ولدي؟ ولدي العزيز..فلذة كبدي؟نحبل بهم ونرضعهم ونكبرهم ثم تأخذهم منا هذه(القحبة) النتنة..الحرب..يبووه..يبووه..ام جواد..فطومة..ألم اقل لكما ان المسبحة انفرطت وابنائي سيموتون واحدا واحدا؟..) ص178..

  فالنص يتسم بالروح الجمالية المحملة بالوجع المتدفق من ثناياه مع حضور مكثف للذات والذات الاخر باعتبارهما المحركين للحدث..فضلا عن توظيف بعض التقانات الفنية كالتنقيط(النص الصامت) والمكون الفضائي التشكيلي الذي يتنفس ضمن النسق السردي الذي يستدعي المستهلك(المتلقي) للمشاركة في ملء بياضاته..وهناك التكرار السمة الاسلوبية التوكيدية التي تسهم في بث الايقاع الداخلي بين جوانح وفضاءات النص واظهار القيمة الفكرية والدلالة النفسية.. اضافة الى ترسيخ الرؤية والكشف عن تجليات الذات الساردة وما يعتصرها نفسيا ..لذا فحركة المشهد عنده تتمثل فيما تحمله من عينات واقعية مضافة للحظة الجمالية التي تركز على اخراج النص من ذاتية المنتج الى افق اعادة انتاجه بذهنية مستهلكة..فضلا عن احتفاء الكاتب بالمكان متسائلا(لماذا جعل الله الموت يقرع ابواب الكوت من دون ان يغفل بابا واحدا؟) ص178..كونه يشكل احد عناصر العلاقات النصية(الشخصية/الحدث/الزمان/المكان/الرؤية..)..بانتزاع صوره المكتظة بشخوصه واحداثه وذكرياته حتى انه يتأنسن فيشارك المنتج همه ويكشف عن العلاقة التفاعلية التي تنشأ ما بين المنتج على المستوى التصويري والتخييلي عبر الذاكرة التاريخية والمعرفية..كونه فضاء وجدانيا ونفسيا يعبر عن حالة ترتكز على فعل التذكر واعتماد عنصر التخييل الفني..اذ يخرجه المنتج من حيزه المغلق الى فضاء مفتوح..اما توظيفه للهجة الشعبية فقد شكل قيمة فنية مضافة..فهو يوظيفها كما هي لارتباطها بالذاكرة الجمعية من جهة والاحتفاظ بدلالاتها الايحائية وطاقتها التعبيرية من جهة اخرى..فضلا عن انه يكشف عن البيئة ويسهم في تصعيد الحدث النصي ومنحه صلة الربط بالذاكرة بصفته ظاهرة تسجل ذوبان اللغة المحكية بدلالاتها في ثنايا السرد واضفاء التعالق في وحدته..

(كان الدكتور عباس شهوانيا نزقا..ولم يكن له سوى هوايتين هما التصوير الفوتوغرافي وقص خصلة شعر من كل فتاة او سيدة يضاجعها في غرفة الطبيب الخافر..في الدار القديمة التي يسكنها او في اي مكان آخر يختاره هو او تختاره هي عشاً للغرام..كان بفعلته هذه يقلد(زوربا اليوناني) بطل تلك الرواية الفذة التي قرأها بشغف لا نظير له ابان سنوات المراهقة..واعاد قراءتها مرات كثيرة في خلال سنوات دراسته في جامعة البصرة وعمله طبيبا مقيما في مستشفى(الموانئ) او طبيبا ريفيا في مستشفى (المدينة)..ص160..

  فالسارد يوظف الايروتيك الذي شكل حضوره على المستوى السردي لمحات يتطلبها النسق الحكائي لتحقيق هدف فني(ليس اغوائيا او اغرائيا مجانا) على حد تعبير وارد بدر السالم..فهو يتناوله ليجعله خلفية كاشفة للشخصية..لذا فهو جزء من الحدث الروائي الذي يسهم في تصعيد السرد..باعتماد وسائل فنية تخضع لقدرة الكاتب..كونه ثقافة انسانية لها امتداداتها التاريخية تكشف عن مجتمعيتها وانسانيتها  الثقافية المضفية للتشويق بابتعادها عن الابتذال بصفتها اساس الوجود والحياة المكتظين بالمفارقات الغرائبية والسخرية التي فرشت روحها على الامتداد النصي..منها :

(الطفلة المراهقة (عذراء) التي جرها شيطان انوثتها لاختراق عزلة صانع التوابيت (حمدان).. ظهيرة يوم شتائي..كانون الثاني او شباط ربما..مطر خفيف..امها عمياء كانت ترعبها فكرة ان تموت هي وتبقى عذراء من دون زوج..نزوة من نزوات المراهقة دفعت عذراء للنزول الى السرداب..)ص59

( ويظل بطل الرواية سوادي يضرب براسه على المنصة الكونكريتية التي يرقص عليها مع الغجريات زمن الحرب..وفي صدره تظل صرخته سجينة روحه حتى تنمو وتكبر وتشكل حدبتين على ظهره وصدره..

(كان المدرب يقول لسوادي:انت براز..وكان مرغما على الاجابة:نعم.انا براز..ويقول ثانية:انت حثالة.. أليس كذلك؟ويرد عليه:بالايجاب..فينفجر المدرب ضاحكا وتسيل من فمه الشتائم:انت خروف اجرب لا تساوي فلسا..بل انت كلب حقير لا تساوي فلسا..وكان عليه ان يؤيده لان الصراخ والاحتجاج والشكوى والتذمر كلها لن تجدي نفعا بعد اليوم/ص154 ـ ص155..

 (سقوط صاروخ في سوق شعبي..يضطر جنين زكية اخت سوادي للخروج من بطن امه الى الفضاء ليعلن انفصاله عن العالم احتجاجا على الحروب ونتائجها..

(حين تيقن جنين زكية من هذا كله قرر هو ايضا ان يقطع حبله ـ تضامنا مع اولئك الذين ماتوا و قطعت حبالهم السرية عن الحياةـ شكرا للعناية الالهية فهو لا يريد ان يعيش وحيدا لان(جنة بلا ناس ما بتنداس)..وهكذا صمم الجنين ومن غير انذار مسبق ان ينفصل عن امه وعن العالم بأسره)..ص180

(صوت المغني لم يزل يرن في الفضاء:شلك علي يازمن وشرايد.. ص181..

  فالسارد يوظف اسلوب الحكي في بناء نصه مضفيا عليه حركة التناقض عبر الحدث لتحقيق اللحظة الدرامية التي تكمن في حركة النص وتعدد ابعادها المنحصرة في اللغة التي تركز على الفعل المتوهج..الناقل للرؤية السردية المتكئة على زمن يسير بخطين متوازيين:زمن لا متناه يستشعره الفرد من خلال مشاعره واحاسيسه الداخلية.. وزمن حدثي يقاس بتتابع الاحداث في الواقع..لذا فالمنتج يحتفي بالمكان لانه يشكل احد عناصر العلاقات النصية(الشخصية/الحدث/الزمان/المكان/الرؤية...)..

  هذا يعني ان النص السردي يتميز بتعدد الاصوات و الشخصيات المتباينة فكريا ونفسيا وبيئيا ..مع ارتكازه على حشد من المرموزات التي يوظفها المنتج السارد ويمنحها لمستهلكها مؤسسا عوالمه بنسج مكوناته المعرفية فيقدم وعيا متجاوزا الواقع.. بخطاب سردي يعبر عن موقف اجتماعي وانساني حمل دلالات الواقع بانساق متعددة الظلال والرؤية.. فضلا عن التركيز على جمالية السياق معنى ومبنى مستمدا تأثيره من خلجات النفس واحلامها السابحة في فضاءات المخيلة السردية المعانقة للواقع بكل تناقضاته وافرازاته عبر تجربة دالة على الاسترسال في تجريد الذاتية من هواجسها ومزجها بالموضوع بشكل متناسق سرديا..مضيئا لخبايا الذات ومفعما بالخيال المتوهج.. المرتبط بالاحداث المستفزة للوعي بما تحمله من عمق فكري وبعد نفسي يكشف عن اشتغالات سايكولوجية مستندة لمعطيات الشخصية وسلوكها وتحولاتها..من خلال شخصيتها الرئيسة(سوادي حمدان)الذي يعيش في كنف جدته(فضة) القابلة المأذونة..وعندما يقتاد الى الحرب تظهر له حدبتان في العام الثالث منها(في ظهره وصدره نبتت حدبتان..حدث ذلك في العام الثالث للحرب..بعضهم قال:السبب شدة خارجية..آخرون قالوا:عدوى..وفريق ثالث قال:ضغوط نفسية..)ص122..    وهناك يتعرف على ريسان الذي درس الاقتصاد وجرح اربع مرات وكرم على اثرها باوسمة وانواط..وزرياب عازف الكمان وابن عائلة ارستقراطية بغدادية.. يتفق وسوادي على الهروب تحت جنح الظلام من ثكنتهم العسكرية بحثا عن الحرية وتحقيق فعل الحياة المعاكس لفعل الموت..بمعايشة موجودات الماخور ليبقوا على قيد الحياة ويسمعوا(عادي أم ممتاز) المقصود(نوع الحجرة) و(سفري ام سياحي) يقصد(معايشة بائعة الهوى لليلة)..كون سوادي ادرك الحقيقة القائلة(ان لاجدوى من هدر الدماء في عالم يعج بالاشباح والكلاب المسعورة../ص157..

 وهناك سعدون ساعي بريد الكوت العارف بكل ساكنيها..وام سوادي التي ودعت الانوثة وصارت تصنع المخللات فتغازل برطمات الخل..وتقمط الخيار المحشو بالكرفس والثوم وكأنها قابلة تقمط طفلا وليدا.. وابو سوادي الذي يعتزل السياسة ويتفرد بصنع التوابيت في سرداب تحت مبنى العمارة السكنية.. وغياث خال سوادي الذي ترك محل صنع الاحذية وتوليه مسؤولية العمل في دكان ابيه..والذي هدد حمدان (زوج اخته) ناصحا له بقطع علاقته بعذراء الفتاة اليتيمة..وهناك عذراء بنت السادسة عشرة التي يتزوجها ابو سوادي ويعيش معها وامها الارملة العمياء وصبي في التاسعة او العاشرة  اسمه حمودي الذي يضايق حمدان في كثير من الاحيان بسؤالين يكررهما:لماذا يسبب البيض الحساسية؟ ولماذا الاسماك ليس لها اجفان؟ ويولي هاربا..

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

طه رشيد ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسن الخفاجي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر