«الحق» في إقامة الدولة الكردية!

عدد القراءات : 281
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
«الحق» في إقامة  الدولة الكردية!

نشوان محمد حسين

يتصرف الكثير من ساسة الكرد وكأنهم يعيشون بمعزل عن العالم وتحديدا في ما يخص قضية الانفصال ..ويفوتهم –مثلا- لو أن بغداد وافقت على استقلال الكرد في دولة خاصة بهم، فلن يسمح بذلك الاتراك والايرانيون وغيرهم!.

يستند الكرد إلى منطق “الحق” في الانفصال.. والحق أيضا يقول انهم استلبوا أراضي ليست أراضيهم، ومن قبل فانهم في زمن الاحتلال العثماني توسعوا على حساب الاشوريين ،الذين هم من بنى مدينة اربيل، قبل ان يتوسعوا وبشكل يغلب عليه العنف في المناطق المسيحية الأخرى. الغريب ان يرفض الكرد وجود عرب دخلوا كركوك بعد سنة 1975  بحجة سياسة تعريبها من قبل النظام السابق، ولكنهم يقبلون بعملية تكريدها التي جرت بعد سنة 1956.. و تكريدها مرة أخرى بعد 2003.. لماذا يحاول الكرد الاستناد إلى سجلات ما قبل سنة 1975 ولا يستندون إلى ما هو اصدق في سجلات 1957؟! ببساطة لأن هذه السجلات الاعرق تثبت تركمانية كركوك وكثير من المناطق التي حولها.. وتثبت آشورية الكثير من المناطق المتنازع عليها في نينوى قبل أن يقتل ويهجر الكرد الكثير من اهلها المسيحيين منذ القرن التاسع عشر او ما قبل ذلك .. وليأخذ الصراع دموية اكبر بعد استغلال مجازر الاتراك ضد الارمن والاشوريين في الحرب العالمية الاولى حيث  اطلق الاتراك ايدي الكثير من رجال العصابات الكردية في ولاية الموصل لقتل المسيحيين مقابل مكافأتهم بالحصول على اراضيهم. عموما. لنعد إلى مفردة “الحق” .. إذا كان الحق وفق الاعتبارات الاخلاقية والانسانية، فيجب ان تكون للكرد دولة .. ولكن دولة تكون حدودها مرضية بتوازن للجميع. ولكن الحق الإنساني والاخلاقي في السياسة ليس الا واجهة للدعاية .. والحق هو ما تستحوذ عليه بالقوة، الحق هو ما ينفعك في ان تكون قويا.. وقبل ان يعترض الكرد ومؤيدوهم على هذا الكلام نذكرهم بأن السيد بارزاني قد قال ما معناه ان كل أرض قاتل عليها الكرد هي ارض كردية!. هل يبدو التوقيت مناسبا لإعلان الانفصال بالنسبة للشعب الكردي؟ برأيي لا اظنه كذلك، في ظل نفوذ ايراني ، وفي ظل صعود تركي اقتصادي وتواجد عسكري في العراق، وهو غير مناسب في الاقل إذا ما قورن بمناسبات سابقة حيث كانت فترة ما بعد 2003 مباشرة  افضل من هذا التوقيت بكثير. وحتى فترة ما بعد سقوط الموصل وتمدد داعش كانت لتكون افضل على الاقل من ناحية مبرراتها.. إذن لماذا اختار بارزاني هذا التوقيت؟ بارزاني ادرك بعد نهاية ولايته أنه في خطر.. فلجأ لسياسات التشبث مثل قطع رواتب العاملين بحجة واهية رغم ان نفط كركوك صار  تحت سيطرته بعد منتصف 2014 ولكنه والطبقة التي تدور بفلكه لن تتخلى عن امتيازاتها بسهولة كأي طبقة مستأثرة بالحكم .. فلم يكن افضل من اجراء الاستفتاء لصرف النظر عما يجري بحق الكرد ومن ثم تحقيق نصر على حساب المنافسين السياسيين وخصوصا في ما يتعلق بالانقلاب على الدستور والبرلمان الكردستاني. بارزاني وطبقته الحاكمة يدرك جيدا ان الانفصال لن يجعل بغداد تسكت، ومن حقها ان تعتبر مصادرة هذه الاراضي دون الرجوع إليها، عملا خيانيا.. وبما ان منطق الحق في السياسة هو القوة أولا، فانه ليس من المنطقي أن يؤسس بارزاني لدولة كردية ويتوقع سكوت تركيا او إيران أو حتى غيرها من الدول بما فيها بريطانيا وفرنسا اللتان كانت “ديمقراطيتهما مسؤولة عن عدم انشاء دولة كردية، وليس ذنب العراق، إيران، تركيا.. كما لا ذنب لبغداد في أن “ديمقراطية” واشنطن قدمت الدعم لشاه إيران في مسح أول كيان سياسي كردي حديث في مهاباد. بارزاني يعي جيدا ان جيرانه سيستخدمون كل الوسائل لافشال مشروعه، وربما سيخسر الكرد الكثير من الامتيازات مما تنعموا بها خلال 14 سنة ماضية، وهو بهذا يضع حلم الدولة المستقلة في انتكاسة تؤثر عليه مستقبلا بشكل سلبي ! داخليا لا يمكن اغفال حقيقة وجود انقسام كردي خطير سبق وان تجلى عبر مراحل تاريخية مختلفة اهمها الاقتتال الذي جرى بين اعوام 1993 – 1995 الذي يبدو ان بوادره عادت الى السطح مؤخرا ولا شيء يؤجل انفجارها سوى الصراعات الخارجية التي يحاول السيد بارزاني ان يشعلها دائما، فضلا عما موجود من نعرات عنصرية ذات طابع احتقاري تتبادلها المناطق الكردية في ما بينها. أخيرا يبدو مشروع الدولة الكردية بنسخته البارزانية هو مشروع للمتاجرة السياسية والفئوية وليس في خدمة الحلم الكردي الذي اخشى انه دخل مرحلة الكابوس.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha

كتاب الحقيقة

عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
عــلــي حــســن الفــواز ... تفاصيل أكثر
نــــوزاد حـــســــن ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
ســعــد العــبــيــدي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
حسين فوزي ... تفاصيل أكثر
د . قيس العزاوي ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
طارق الحارس ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
نزار حيدر ... تفاصيل أكثر
محمد شريف أبو ميسم ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر
علي حسن الفواز ... تفاصيل أكثر
حــمــزة مــصــطــفــى ... تفاصيل أكثر
عدنان الفضلي ... تفاصيل أكثر
علي علي ... تفاصيل أكثر